المسؤولية المجتمعية بالعبيدية والفاروق.. حين تتحول صحوة الوعي إلى نهضة تعليمية
محمد سراج محمد
في وقتٍ بات فيه التعليم أحد أهم معايير نهضة المجتمعات وتقدمها، تبرز بعض المناطق بنماذج مشرّفة تؤكد أن استشعار المسؤولية تجاه الأجيال القادمة ليس مجرد شعار، بل عملٌ جاد وإرادةٌ تصنع الفرق. ومن هذه النماذج المضيئة، تجربة المسؤولية المجتمعية بالعبيدية والفاروق بولاية نهر النيل ، التي تستحق الإشادة والتقدير لما أظهرته من اهتمام متقدم بقضايا التعليم وتهيئة بيئته.
ففي اجتماعها الأخير الخاص بالتعليم وبعد ان بات واضحا لها ان الحكومة قد فشلت في ادارة ملفه ، أعلنت المسؤولية المجتمعية جاهزيتها لفصل المرحلة المتوسطة عن مرحلة الأساس في عدد من المدارس، بعد تشييد المدارس وتجهيزها وتأثيثها، إلى جانب توفير المقاعد والتجليس للطلاب من الصف الأول وحتى الصف السادس في المدارس القائمة. وهي خطوات تعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية البيئة المدرسية في استقرار العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.
ولم تقف الجهود عند حدود المباني والتجهيزات، بل امتدت إلى جوهر العملية التعليمية، وهو المعلم؛ إذ أعلنت تسجيل المعلمين المتعاونين لسد النقص في الكادر التعليمي عبر مكتبي الفاروق والعبيدية، بالتنسيق مع الجهات التعليمية المختصة، مع الالتزام بتوفير مستحقاتهم المالية بما يعزز الاستقرار والاستمرارية. كما شملت المبادرات دعماً شهرياً للمدارس والمعلمين النظاميين والمتعاونين والعاملين، بما يسهم في تهيئة المناخ المناسب لأداء الرسالة التربوية.
وفي جانب دعم الطلاب، جاء الاهتمام بالزي المدرسي، خاصة لطلاب الصف الأول الابتدائي وأبناء الأسر المتعففة، وفق ترتيبات تستهدف تشجيع التعليم وتخفيف الأعباء عن الأسر. كما امتدت الرؤية إلى توفير وسائل ترحيل الطلاب، بتخصيص عدد من العربات كمرحلة أولى، مع السعي لزيادة العدد مستقبلاً، حتى لا تتحول المسافات أو صعوبة الوصول إلى المدرسة إلى عائق أمام حق الطفل في التعليم.
أما التعليم الثانوي، فقد حظي باهتمام واضح من خلال التوافق على دعم مدارسه ومعلميها، وفق متطلبات هذه المرحلة ورؤية مكتب التعليم الثانوي، مع مراعاة المؤهلات الأكاديمية والشروط المطلوبة لتعيين المعلمين، وتوفير الدعم المالي واللوجستي الملائم لاحتياجاتها.
إن ما تقوم به المسؤولية المجتمعية بالعبيدية والفاروق يقدم مثالاً عملياً على أن نهضة التعليم مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تتطلب تضافر جهود المجتمع ومؤسساته وقياداته وأصحاب المبادرات.
فالتحية لكل جهدٍ يضع التعليم في مقدمة الأولويات، والإشادة بكل مبادرة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان. ويبقى الأمل أن تتواصل هذه الخطوات، وأن تتحول إلى تجربة راسخة ومستدامة، تحتذي بها المناطق الأخرى، حتى يصبح التعليم مشروعاً مجتمعياً جامعاً، وبوابةً لمستقبل أكثر إشراقاً لأبنائنا وبناتنا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.