ضحايا شمال الوادي.. من كمبالا تتحرك المنظمات الحقوقية لملاحقة المسؤولين

تقرير: عين الحقيقة

لم تعد الانتهاكات التي تطال المدنيين السودانيين مجرد وقائع عابرة في سجل الحرب، بل أصبحت قضايا تستدعي تحقيقات مستقلة ومساءلة قانونية تضمن حقوق الضحايا وتضع حداً للإفلات من العقاب.

وفي ظل سقوط ضحايا سودانيين جراء الهجوم الجوي المصري على منطقة التعدين بشمال الوادي، تبرز تساؤلات ملحة بشأن سبل إنصاف المتضررين، وكشف ملابسات الاعتداء، ومحاسبة المسؤولين عنه.

ومن العاصمة الأوغندية كمبالا، تتجه منظمات حقوقية وإعلامية إلى توسيع نطاق جهود المناصرة، سعياً إلى نقل القضية من دائرة التوثيق المحلي إلى فضاء الاهتمام الدولي.

وفي هذا الإطار، نظمت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، الخميس 29 أكتوبر 2026، ورشة حقوقية وإعلامية بدار حقوق الإنسان في كمبالا، استمرت من العاشرة صباحاً حتى الرابعة مساءً، ضمن الحملة الإعلامية المشتركة الثانية بين المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والمؤسسات الإعلامية المحلية والدولية، والرامية إلى إبراز الأزمة السودانية أمام الرأي العام العالمي وتعزيز جهود مناصرة الضحايا.

وشهدت الورشة مشاركة 25 منظمة حقوقية وإعلامية، ضمت منظمات مجتمع مدني ومؤسسات صحفية، من بينها منظمات منضوية تحت مظلة التحالف السوداني للمساعدة والعدالة، في لقاء استهدف تعزيز التنسيق بين الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين، وتطوير أدوات العمل المشترك في توثيق الانتهاكات وكشف آثار الحرب على المدنيين.

وقدم الورشة الأستاذ حافظ إسماعيل، خبير المجتمع المدني والمدير التنفيذي لمنظمة أفريقيا للعدالة، حيث تناول في ورقته الأزمة السودانية ودور الإعلام العالمي في تغطيتها، والتحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتها ضعف التمويل وتدهور الأوضاع الأمنية، وما تفرضه من عقبات أمام عمليات الرصد والتوثيق والوصول إلى الضحايا.

واحتلت قضية المعدّنين السودانيين في منطقة شمال الوادي حيزاً أساسياً من النقاش، باعتبارها نموذجاً عملياً لتطبيق آليات المناصرة الحقوقية، في أعقاب الهجوم الجوي المصري على منطقة التعدين، وما أسفر عنه من سقوط عدد من الضحايا، وفقاً لما طرحه المشاركون.

وتركزت المناقشات على آليات توثيق الهجوم، وحصر الخسائر البشرية والأضرار، وجمع الإفادات والأدلة، وتحديد المسؤوليات، بما يمهد للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف حقيقة ما جرى وينصف المتضررين.

كما ناقش المشاركون سبل حماية المدنيين في ظل استمرار الحرب، والمخاطر الناجمة عن استهداف الطائرات المسيّرة للمرافق الحيوية، بما فيها الأسواق ومحطات الكهرباء والوقود، مؤكدين أهمية توثيق الاعتداءات التي تهدد حياة السكان ومقومات معيشتهم، وتعزيز دور المؤسسات الإعلامية في نقل الحقائق بمهنية ومسؤولية.

وقال آدم موسى أوباما، المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، إن الورشة جمعت منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والإعلامية والمؤسسات الصحفية لمناقشة سبل مناصرة القضية السودانية، واصفاً ورقة المناصرة بأنها مهمة جداً في تعزيز العمل المشترك وإيصال قضايا الضحايا إلى العالم.

من جانبه، قال المحامي آدم راشد، الأمين العام لهيئة محامي دارفور، إن الموضوعات التي تناولتها الورشة كانت في غاية الأهمية، لا سيما ما يتعلق بتوثيق الانتهاكات والجرائم التي وقعت خلال الحرب.

وأشار راشد إلى الهجوم الجوي المصري على منطقة التعدين بشمال الوادي، وسقوط عدد من الضحايا وسط المعدّنين السودانيين، موضحاً أن القضية اتُخذت نموذجاً عملياً للتدريب على آليات المناصرة، بإشراف الخبير حافظ إسماعيل.

وأضاف أن الورشة شهدت اهتماماً كبيراً وتفاعلاً واسعاً من الصحفيين والناشطين والمحامين، بما يعكس أهمية التنسيق بين المؤسسات الحقوقية والإعلامية في متابعة الانتهاكات ومناصرة الضحايا.

وبين التوثيق والمناصرة والمطالبة بالمساءلة، يبقى التحدي أمام هذه المنظمات هو تحويل التضامن الحقوقي إلى خطوات عملية تضمن كشف الحقيقة وإنصاف ضحايا شمال الوادي، وترسيخ مبدأ عدم إفلات المسؤولين عن الاعتداءات على المدنيين من المساءلة، بعيداً عن أي حصانة سياسية أو حسابات عابرة للحدود، والتأكيد على أن حق الضحايا في العدالة يظل قائماً ولا ينبغي أن تطاله يد النسيان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.