حرب الإسلاميون.. جحيم الموت، ظلام الكهرباء، فاتورة دماء يدفعها الشعب !

تيسير المبارك

لم يكن ما جرى في السودان صدفة تاريخية عابرة، ولا نزاعاً عسكرياً معزولاً عن جذوره؛ بل هي “جریمة مدبرة” ووزر ثقيل أوقده تنظيم الحركة الإسلامية (الفلول والدولة العميقة) حين أشعلوا هذه الحرب اللعينة ليعودوا إلى كراسي السلطة فوق أشلاء الوطن وجماجم الأبرياء. واليوم، بينما ينعم سدنة الحروب وقيادات التنظيم بالهروب خارج الحدود أو الترف في غرف المكيفات، يجد الشعب السوداني الأعزل نفسه عالقاً في محارق الموت المباشر، ومقصلة انعدام أبسط مقومات الحياة.
إن المواطن السوداني اليوم لا يصارع رصاصات الموت العشوائي فحسب، بل يواجه حرباً نفسية واقتصادية مكتملة الأركان عنوانها العار: الموت والدمار من جهة، والحياة بلا خدمات من جهة أخرى. فالبلاد التي سرقوا خيراتها عقوداً، تركت اليوم مهملة، بلا ماء، بلا دواء، وبلا أمن.
ولعل “قطوعات الكهرباء” المتكررة والمستمرة التي تخنق الأنفاس وتزيد جحيم الصيف وضغط الحياة قسوة، هي العنوان الأبرز لعجز هذه المنظومة وفشل عرّابيتها. تخيل معي عاصمة أو ولاية تعيش أسابيع وأشهر في ظلام دامس مطبق؛ لا تكييف يحمي المريض ولا طفل، لا ثلاجة تحفظ دواءً أو طعاماً، ولا حتى وسيلة تواصل تربط المكلوم بأهله. وكأن قطع الكهرباء والمياه وتجفيف الأسواق من السلع هو عقاب جماعي ممنهج يمارسه تجار الدين ضد الشعب الذي رفض وصايتهم ولفظ مشروعهم الظلامي.
عن أي كرامة تتحدثون، وعن أي شرعية تتبجحون بحمايتها وأنتم تقفون متفرجين — بل ومتورطين — بينما الناس يموتون قهراً في الطوارئ والمستشفيات المظلمة، أو يبحثون عن جرعة ماء نظيف فلا يجدونها؟ إن أيديكم الملطخة بدماء الشباب وأنين الثكالى هي ذات الأيدي التي قطعت النور عن بيوت السودانيين، وأحرقت حقولهم، وشرّدت ملايين الأسر في العراء.
لكن ليقين هؤلاء القتلة أن السكوت لن يطول؛ فدماء الأبرياء المسفوكة، وظلام البيوت، وجوع الأطفال، كلها بذور لثورة جياع وأحرار لن تترك فيهم باقية.
فاسمعوها مدوية يا تجار الحروب: السودان ليس تركة ترثونها، وشعبه الأبي الذي احتمل طغيانكم ثلاثين عاماً لن ينسى من أشعل هذه النار ومن قطع عنه الماء والنور. الحساب قادم لا محالة، وستبقى لعنة دماء الشهداء وظلام هذا الشعب تطاردكم في كل شبر من أرض الوطن، وحينها لن تنفعكم دبابات ولا شعارات زائفة! الحساب قادم لا محالة، وستبقى لعنة دماء الشهداء وظلام هذا الشعب تطاردكم في كل شبر من أرض الوطن، وحينها لن تنفعكم دبابات ولا شعارات زائفة!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.