الإخواني محمد ديدان.. من ناطق باسم مليشيا العمل الخاص إلى متحدث باسم الجيش
تقرير ـ عين الحقيقة
برز اسم الإخواني محمد ديدان خلال الأشهر الماضية كأحد أكثر الوجوه حضوراً في المشهد الإعلامي المرتبط بالحرب في السودان، عبر صفحته الشخصية التي يتابعها عشرات الآلاف، حيث ينشر بشكل يومي أخبار المعارك والتقدمات الميدانية، في وقت تراجعت فيه البيانات الرسمية للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة وباتت نادرة وغير مؤثرة في الرأي العام.
هذا التحول فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول من يتحدث باسم الجيش؟ وهل انتقل القرار الإعلامي والعسكري من المؤسسة الرسمية إلى تشكيلات رديفة محسوبة على الإسلاميين؟
من هو محمد ديدان؟
ينحدر ديدان من أسرة معروفة بانتمائها للحركة الإسلامية في جنوب كردفان. وتشير متابعات “عين الحقيقة” إلى أن شقيقيه قتلا خلال الحرب الحالية، أحدهما زاهر ديدان الذي قتل في مايو الماضي في منطقة هبيلا بجنوب كردفان، والآخر علي ديدان، الذي كان يشغل منصب “أمير المجاهدين” وقائد قوات الجبال الشرقية بكردفان، ويعد من أوائل مؤسسي كتيبتي “البراء بن مالك” و”البرق الخاطف”، كما أشرف على ملف الطيران المسير في كردفان، وكان محافظاً لمحلية تلودي إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.
ويقدم محمد ديدان نفسه كناطق باسم قوات “العمل الخاص”، وهي تشكيل مقاتل يقاتل إلى جانب الجيش، تقول مصادر متعددة إنه يخضع فعلياً لسيطرة عناصر من الإسلاميين في الولايات، وأصبح له نفوذ داخل الفرق العسكرية، لا سيما في ملف الذخيرة والعتاد.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن العمل الخاص يقوده إسلاميون في عدد من الولايات، مثل شهاب برج في النيل الأبيض، وفتح العليم الشوبلي في سنار، وآخرين في ولايات أخرى، واتهمت تقارير حقوقية عناصر من هذا التشكيل بارتكاب انتهاكات بحق قوى مدنية رافضة للحرب.
سرقة صوت الجيش؟
وفقاً لمراقبين تحدثوا لـ “عين الحقيقة”، فإن بروز ديدان كـ “متحدث عسكري غير رسمي” يعكس حالة فراغ تركها التراجع الإعلامي للجيش الرسمي. ففي حين كانت بيانات الناطق الرسمي باسم الجيش هي المصدر الوحيد المعتمد، باتت صفحات مثل صفحة ديدان هي التي تصنع الرواية اليومية للحرب، وتتبناها بعض القنوات الفضائية والإعلام المحسوب على أنصار الحرب.
ويقول محلل سياسي – فضل حجب اسمه -: “ما يحدث هو نتيجة طبيعية لتمكين الإسلاميين داخل مفاصل الجيش. قوات العمل الخاص ليست مجرد قوة مساندة، بل أصبحت صاحبة قرار في التسليح والتحرك، ومن يملك القرار الميداني يملك القرار الإعلامي. ديدان هو التعبير الإعلامي لهذا التحول”.
من جانبه يرى مراقب آخر أن خطاب ديدان يقوم على “الدعاية الحربية المكثفة”، من خلال نشر أخبار انتصارات وتقدم غير مدعومة دائماً بوقائع ميدانية، بهدف رفع الروح المعنوية لأنصار الحرب واستهداف القوى المدنية المناهضة لها.
دلالة سياسية
صعود شخصية مثل محمد ديدان من ناطق باسم مليشيا حزبية إلى واجهة إعلامية يتم التعامل معها كمتحدث باسم الجيش، يعكس – بحسب منتقدين – حجم التغلغل الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية، وتحكمهم في قرارها الإعلامي والميداني.
و لم يصدر اي قرار رسمي من قيادة الجيش حول طبيعة العلاقة بين ديدان والمؤسسة العسكرية، أو حدود تمثيله، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تأويلات بأن الصمت الرسمي هو إقرار ضمني بالدور الجديد.
ويبقى السؤال: هل الجيش السوداني لا يزال يملك صوته المستقل، أم أن صوته بات يصدر عبر صفحات ناطقي العمل الخاص والكتائب الإسلامية؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.