تتزايد زخم المطالبات السياسية والشعبية الداعية إلى تغيير سلطة بورتسودان، حيث برزت حملة «أختاتا» كواجهة احتجاجية تصدرت المشهد العام للمطالبة برحيل الفريق أول عبد الفتاح البرهان وتغيير القيادة الحالية. وتأتي هذه التحركات وسط اقتناع متنامٍ لدى قطاعات واسعة من السودانيين بأن استمرار السلطة القائمة بات يرتبط طردياً بتفاقم الأزمات المعيشية، وانسداد آفاق الحل السياسي، واستنزاف موارد البلاد في العمليات العسكرية على حساب الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
«أختاتا».. التعبير السياسي عن الغضب الاقتصادي
تستمد حملة «أختاتا» قوة طرحها من تزامنها مع ضغوط معيشية غير مسبوقة، حيث ترسم خطاً مستقيماً بين الإخفاق في إدارة الدولة وتدهور الأوضاع اليومية للمواطنين. ويرى القائمون على الحملة والمؤيدون لها أن تغيير السلطة ليس مجرد مطلب سياسي مجرد، بل هو مدخل اضطراري وشرط رئيس لوقف الحرب، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تؤسس لحكم مدني خاضع للمساءلة.
ورغم أن مدى التأثير الفعلي والحجم الميداني لهذه الحملة يحتاجان إلى تقييم مستمر ومؤشرات مستقلة، إلا أنها نجحت في تحويل السخط الشارع المستمر إلى حركة ضغط سياسي تسائل «سلطة بورتسودان» عن شرعيتها وقدرتها على القيادة في ظل المؤشرات الاقتصادية المنهارة.
انهيار الجنيه وقافزات الذهب.. الشاهد الاقتصادي على الأزمة
تستند مطالب حملة «أختاتا» بالرحيل إلى واقع اقتصادي مظلم تعكسه الأرقام اليومية للأسواق؛ إذ سجلت أسعار الذهب ارتفاعات قياسية بالعملة المحلية تدل على فقدان الجنيه السوداني لآخر خطوط دفاعه عن قوته الشرائية.
وبحسب أسواق المعادن النفيسة، بلغت أسعار الذهب اليوم الخميس في الأسواق المحلية:
* جرام عيار 21: نحو 68,685 جنيهاً سودانياً.
* جرام عيار 24: نحو 78,498 جنيهاً.
* جرام عيار 18: نحو 58,873 جنيهاً.
* الأوقية عالمياً: سجلت نحو 4,058 دولارات أمريكية.
هذه القفزات لم تعد مجرد حسابات تجارية، بل أضحت مؤشراً ناطقاً على تآكل مدخرات الأسر وتداعي قدرتها على الصمود أمام التضخم المفرط، وهو ما يُعزز حجج الحملات الداعية للتغيير حول فشل الإجراءات النقدية والسياسات المتبعة من قبل السلطة القائمة.
أزمة الخدمة واقتصاد الحرب.. وقود المحركات الاحتجاجية
تغذي الأوضاع المعيشية المتردية في الأسواق السودانية المطالب التي ترفعها حملة «أختاتا»، حيث يواجه المواطنون ارتفاعاً متواصل السقف في أسعار المواد الغذائية والخدمات، بالتوازي مع أزمات متكررة في إمدادات الوقود واضطراب سلاسل التوريد.
وتواجه «سلطة بورتسودان» انتقادات حادة بسبب أولويات الإنفاق العام، حيث يُتهم جانبها المالي بالتركيز على تمويل المجهود الحربي والعسكري على حساب دعم القطاعات الإنتاجية كالمزارع والمصانع، أو توفير الحماية الاجتماعية للنازحين وفاقدي السبل. وتؤكد القوى المطالبة بالتغيير أن غياب رؤية اقتصادية واضحة ومُعلنة من قبل السلطة يفاقم من عمق الأزمة ويؤجل فرص التعافي الوشيك.
إلى أين يتجه المشهد السوداني؟
تضع حملة «أختاتا» الشارع والفاعلين السياسيين أمام سؤال جوهري يتجاوز مصير الأشخاص إلى شكل وإدارة المرحلة المقبلة؛ فهل يستطيع الغضب المعيشي المتراكم إعادة تشكيل المعادلة السياسية وفرض خيار التغيير السلمي؟
إن النجاح الحقيقي لأي مسار سياسي ترفعه الحملات الاحتجاجية يظل مرهوناً بالقدرة على ترجمة الموقف الرافض إلى اتفاق سياسي شامل وخطة مؤسسية متكاملة توقف الحرب، وتصون مؤسسات الدولة، وتبدأ عملية إصلاح اقتصادي هيكلي ينقذ الجنيه والأسواق ويضع حداً لمعاناة المواطن السوداني.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.