زيادة تعرفة المواصلات لأرقام خيالية.. لماذا لا تعترف سلطة بورتسودان بالفشل وتغادر؟

تيسير المبارك

لم تعد معاناة المواطن السوداني في مناطق سيطرة سلطة الأمر الواقع ببورتسودان خفية على أحد، فقد بلغت الحياة اليومية مرحلة من القسوة لا تُطاق، توّجتها مؤخراً موجة جنونية من الزيادات الفلكية في تعرفة المواصلات، وكأنّ هذه السلطة تصرّ في كل ساعة على سحق من تبقى من المواطنين العزل. إن قفز أسعار الترحيل إلى أرقام خيالية يعكس عجزاً بنيويناً وفشلاً ذريعاً في إدارة أبسط مقومات الحياة، ليتحول التنقل اليومي إلى جحيم معيشي يضاف إلى قائمة الأزمات المتناسلة.
أمام هذا التردي المريع، يتجدد السؤال المشروع الذي يفرض نفسه بقوة على الشارع السوداني: لماذا لا تعترف سلطة بورتسودان بفشل الذريع وتغادر المشهد بلا رجعة؟
إن عصابات الإخوان المسلمين والمنتفعين الذين اختطفوا قرار الدولة واتخذوا من بورتسودان مقراً لا حول له ولا قوة، يثبتون يومياً أنهم أبعد ما يكونون عن هموم المواطن. فبدلاً من إيجاد حلول جذرية لأزمات الوقود، وانهيار العملة، وتوفير الدعم لقطاع النقل، تكتفي هذه السلطة بالتفرج على عذاب الملايين، بل وتعميق جراحهم بسياسات جشعة وعشوائية. إنهم يحكمون بمنطق الغنيمة لا بمنطق المسؤولية، غير مبالين بأن المواطن بات عاجزاً حتى عن الوصول إلى عمله أو مستشفاه.
إن استمرار هذه السلطة المأزومة في مواقع القرار ليس سوى إمعان في إطالة أمد عذاب السودانيين. لقد أثبتت التجربة بما لا يدع مجالاً للشك أنهم فاقدون للكفاءة، والشرعية، والضمير الإنساني. وحين تعجز أي سلطة عن تأمين رغيف الخبز وحق التنقل البسيط لمواطنيها، فإن أضعف الإيمان وأشرف الحلول هو الاستقالة الفورية ومغادرة مسرح العبث، لتفسح المجال أمام إرادة شعبية حقيقية تُنقذ ما يمكن إنقاذه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.