كشفت صحيفة «ذا ناشيونال» عن تصاعد جرائم السرقة والاعتداءات المسلحة في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط اتهامات من سكان لمليشيات مسلحة متحالفة مع الجيش بالوقوف وراء حوادث نهب السيارات والهواتف واقتحام المنازل، في تطورات تلقي بظلالها على جهود عودة النازحين إلى مناطقهم.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته في 6 نوفمبر 2026، إن الانفلات الأمني دفع بعض العائدين إلى مغادرة العاصمة مجدداً، مستشهدة بحالة المهندس عبد الرحمن طارق، الذي عاد من السعودية لإصلاح منزل أسرته، قبل أن يعترضه ثلاثة مسلحين ويسلبوه أمواله وهاتفه وشاحنته، ثم يتركوه مقيد اليدين، قبل أن يعثر عليه جنود.
وأشار التقرير إلى وجود تشكيلات مسلحة متعددة داخل العاصمة، تضم مقاتلين سابقين من حركات دارفور، وكتائب الإسلاميين، إلى جانب عناصر انشقت عن قوات الدعم السريع، دون أن يحسم هوية المسؤولين عن حوادث النهب والاعتداءات التي أبلغ عنها السكان.
وفيما لم ترد الشرطة على طلب الصحيفة التعليق، أحالت الحكومة المحلية «ذا ناشيونال» إلى تقرير أمني تحدث عن استقرار معدلات الجريمة والقبض على 539 شخصاً، دون تحديد الفترة الزمنية التي شملتها الاعتقالات أو طبيعة التهم الموجهة إلى الموقوفين.
ولفتت الصحيفة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يزيد مخاوف السكان، خصوصاً في الأحياء التي لا تزال تعاني انخفاض الكثافة السكانية، رغم ملاحظة تحسن أمني محدود خلال الفترة الأخيرة.
ونقل التقرير رواية أحد السكان عن مقتل قريبه، البالغ من العمر 17 عاماً، في أم درمان، أثناء مقاومته محاولة مسلحين سرقته، في حادثة تعكس المخاطر التي لا يزال المدنيون يواجهونها في العاصمة.
من جهته، حذّر المحلل الأمني جعفر عباس من تحول الأحياء السكنية والأسواق إلى مناطق نفوذ لجماعات مسلحة خارج السيطرة الفعلية للدولة، معتبراً أن استمرار انتشار السلاح بأيدي مجموعات لا تخضع بالكامل لسلطة المؤسسات الرسمية يقوض الأمن والاستقرار، ويضعف ثقة المواطنين في إمكانية العودة الآمنة إلى منازلهم.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه الخرطوم مع عودة الحياة تدريجياً إلى بعض مناطقها، والمتمثل في استعادة سلطة الدولة على السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة، بما يضمن حماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.