لأن الضباط والجنود في الجيش عددهم كبير وفائض عمالة: تم ارسال قوات سودانية للسعودية لمواجهة الحوثيين!!
بكري الصائغ
الخبر الكارثة الذي نشر في صحيفة “الراكوبة” بتاريخ يوم الأربعاء ٤/ نوفمبر الحالي ٢٠٢٦، تحت عنوان (قوات سودانية تتجه من بورتسودان للسعودية لمواجهة الحوثيين)، لم يكن بأي حال من الأحوال مجرد خبر عادي لا يثير الاهتمام، ومر علي كثيرين من القراء مرور الكرام بلا ردود أفعال، هو في حقيقة الأمر خبر يعادل في قوته قوة وقوع زلزال بحجم (٧،٠) مقياس ريختر، وبالطبع كل من طالع الخبر قد اعترته حالة من الصدمة والذهول، واستغراب شديد الاستغراب من القرار الخاطئ الذي حتما صدر بلا دراسة عميقة وتعقل، وكل من راقب بدقة تصرفات وقرارات القادة العسكريين في القوات المسلحة، يجد أن السبب الأول في تردي الأحوال داخل المؤسسة العسكرية قد صدرت منهم خلال سنوات طويلة، وبسببهم أصبحت القوات المسلحة تزداد كل يوم اكثر تفتفة وضعف، وأصبحت أولى الواجبات الرئيسية في مهامهم العسكرية تطبيق سياسة الطرد والإعفاء من الخدمة العسكرية، والعزل والاحالة للصالح العام، وطبقت نظام التخلص من فائض العمالة و المغضوبين عليهم برسالهم إلى مناطق الحرب في السعودية واليمن.
جاء في جزء من الخبر- (أفاد مصدر بان تشكيلات سودانية تضم لواءً من القوات المسلحة وعناصر من الكتائب الإسلامية، إلى جانب قوات من درع السودان، غادرت السودان متجهة إلى المملكة العربية السعودية، في مهمة مرتبطة بالمواجهة مع جماعة الحوثيين في اليمن، وقال مصدر عسكري، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـموقع «عين الحقيقة»، إن أفراد القوة أُبلغوا بأن مشاركتهم تأتي في إطار مهمة عسكرية مرتبطة بالمواجهة مع الحوثيين، دون اطلاعهم على تفاصيل الاتفاق بين الخرطوم والرياض أو المقابل المحتمل لهذه المشاركة)-.
وهذه الفقرة من الخبر تعني بكل وضوح، ان الجنرالات في مجلس السيادة والقادة العسكريين في هيئة الأركان قد رغبوا في التخلص من شخصيات عسكرية ولواءً معين، ومن عناصر تنتمي لكتائب إسلامية تعمل الي جانبهم، وأيضا فرصة لإبعاد ضباط وجنود يعملون في مليشيا قوات درع السودان الغير مرغوب في وجودها، وإن اسهل الطرق للتخلص منهم، قد تمت عن طريق ارسالهم قسرا إلى السعودية بحجة المشاركة في مهمة عسكرية تتعلق بالدفاع عن الأراضي السعودية والدخول في حرب ضد الحوثيين.
والسؤال الذي يبحث عن إجابة مفاده، المعروف أن كل دولة تنظر إلى مصالحها أولا وقبل كل شيء وانها في علاقتها مع الدول الأخرى على استعداد تام لدفع المال الكثير للحصول على ما تريد، وأنه في مجال التجارة و”البزنس” لا يوجد شيء بلا مقابل، فكم دفعت السعودية ل”شراء” لواءً القوات المسلحة وعناصر من الكتائب الإسلامية وضباط وجنود درع السودان؟!!، وسؤال أخر هام “من قبض الثمن واستفاد من عائد البيع؟!!
الشيء الغريب في الأمر والمثير للدهشة والاستغراب، ان الضباط والجنود التابعين للقوات المسلحة، الذين تم ارسالهم الي السعودية، يقاتلون جنبا إلى جنب مع الكتيبة التابعة لقوات “الدعم السريع” الموجودة منذ مارس عام ٢٠١٥ في السعودية!!، أي بمعنى أوضح، ان الخنادق في المدن السعودية ستضم ضباط وجنود من الطرفين “جيش ودعامة!!”، بل والشيء الملفت للنظر، ان الطرفين الموجودين العسكريين في السعودية لن يقتتلا في ما بينهم ويحاربون بعضهم البعض، بل سيكون سلاحهم موجهة الي صدور الحوثيين الذين أصلا ما عندهم عداوة مع السودانيين لا من قريب او بعيد!!
هناك سؤال مطروح بقوة في الساحة السودانية ويبحث عن إجابة ومفاده: هل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من طلب إرسال ضباط وجنود سودانيين للمملكة.. أم كانت عملية الإرسال بادرة صدرت من تلقاء البرهان للمساعدة في إرسال العسكريين التابعين لحركات ومنظمات إسلامية، ويشكلون عنده فائض عمالة، وان إرسالهم خارج البلاد فرصة لتقليل حجمها العسكري؟!!
سبق من قبل، ان اصدر البرهان عدة توجيهات فاقت العشرين مرة للمسؤولين في القوات المسلحة وجهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية بإفراغ الخرطوم من التشكيلات والمظاهر العسكرية، وتشكيل لجنة لفرض الأمن وضبط هيبة الدولة، وإخضاع جميع القوات المساندة للجيش لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة ٢٠٠٧ وتعديلاته، ولكن البرهان فشل فشلا ذريعا ومخجل في خطة افراغ الخرطوم من التشكيلات العسكرية بسبب تعنت هذه المليشيات من الخروج، وتمسكها بقرارات اتفاقية جوبا عام ٢٠٢٠ في حقها البقاء في الخرطوم، بل ومما زاد من حساسية الموقف بين البرهان والمنظمات المسلحة، أن هذه المنظمات وصفت قرار البرهان بالعنصري وانه يستهدف الهامش، لهذا لم يكن أمام البرهان من حل أخر، الا اللجوء بتنفيذ خطة ابعاد التشكيلات المسلحة إلى السعودية، وهو ما نفذه بالفعل كما ورد في خبر صحيفة “الراكوبة” بتاريخ الأربعاء ٤/ نوفمبر الحالي.
كسرة:-
نشرت “شبكة الجزيرة الاعلامية” في يوم ٢/ نوفمبر ٢٠١٩، خبر تحت عنوان “أكبر قوة على الأرض..الحوثي يعلن مقتل آلاف الجنود السودانيين والخرطوم تنفي”، وجاء في جزء منه:- (قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في مؤتمر صحفي، إن القتلى السودانيين في الجنوب وتعز والساحل الغربي وصلوا حتى الشهر الماضي أكثر من 2049 قتيلا، في حين وصل إجمالي القتلى في جميع الجبهات إلى 4253 جنديا. كما أفاد بأنه في عامي 2015 و2016 بلغ عدد القتلى في صفوف القوات السودانية المشاركة في الحرب اليمنية 850 قتيلا.).- انتهى-
وما بقي علينا في المستقبل إلا أن نستقبل التوابيت القادمة من السعودية، والترحم على القتلى المدفونين في مقبرة “البقيع” بالمدينة المنورة، ومواساة أسر الضحايا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.