الحكاية ما حكاية زول ظهر بعد غياب طويل في بودكاست ولا حكاية صحفي استضاف شخصية سياسية مثيرة للجدل ولا حتى حكاية مقال بيحاول يذكر الناس بإنجازات أحمد هارون في كردفان.
الحكاية أكبر من كده بكتير!
لما نجي نتكلم عن أحمد هارون ما ممكن نختصر سيرته في إنو كان والياً شاطر أو زول بعرف يدير الملفات أو عنده قدرة على التفاوض والتعامل مع الخصوم السياسيين.
أحمد هارون ده منو؟
هو واحد من أبرز قيادات نظام الإنقاذ ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية منذ أبريل 2007 وبتواجهه 42 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور من بينها القتل والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري والهجمات على المدنيين.
ودي ما مجرد اتهامات في سجال سياسي ساكت دي اتهامات أمام محكمة جنائية دولية مرتبطة بمعاناة آلاف السودانيين في دارفور.
عشان كده لما نقرأ مقال يتحدث عن تواضع الرجل وفصاحته وذكائه الإداري ومشروعات المياه والرياضة في كردفان من حقنا نسأل: وين بقية الحكاية؟
وين الضحايا؟
وين معاناة الناس؟
وين أسئلة العدالة والمحاسبة؟
ما في زول قال إنو لازم ننكر أي عمل إيجابي اتعمل في فترة مسؤولية أحمد هارون لكن برضو ما معقول نستخدم مشروعات المياه والملاعب الرياضية عشان نغطي على ملف اتهامات بالخطورة دي.
المشكلة ما في استضافة أحمد هارون ولا في حقه في الكلام ولا في إنو يحكي روايته للتاريخ.
المشكلة في الطريقة البتتقدم بيها الرواية وفي الانتقائية البتخلي الناس تسمع عن الإنجازات والصفات الشخصية بينما الأسئلة المتعلقة بالضحايا والعدالة بتكون غائبة أو في آخر الصف.
والأخطر من كده إنو الموضوع ما واقف عند أحمد هارون براهو.
نحن أمام ظاهرة محتاجة وقفة ومراجعة: هل بدأت بعض المنصات الإعلامية تلعب دوراً في إعادة تقديم رموز الإنقاذ للأجيال الجديدة؟ وهل حتتحول البودكاستات والحوارات الطويلة لمنابر تستعيد بيها الشخصيات دي حضورها العام من غير مراجعة حقيقية للتاريخ والمسؤوليات؟
يا جماعة نحن ما ضد الحوار وما ضد إنو أي زول يحكي تجربتو لكن ضد إنو التاريخ يتكتب من زاوية واحدة.
الزول البتكلم عن نفسو عنده روايتو لكن في رواية تانية عند الضحايا وفي وثائق وشهادات واتهامات لازم تكون حاضرة.
وأحمد هارون قبل ما يكون والياً أو سياسياً أو صاحب تجربة إدارية هو شخص مطلوب للعدالة الدولية ودي حقيقة ما ممكن نتجاوزها لمجرد إنو ظهر في حوار إعلامي وتحدث بطلاقة عن سنوات حكمه.
الإنصاف ما معناه ننسى الضحايا والاعتراف بإنجاز إداري ما معناه منح صك براءة من المسؤولية.
السودان ما محتاج إعادة تسويق رموز الماضي، بقدر ما محتاج مراجعة الماضي ومواجهة الحقائق، عشان ما نعيد إنتاج نفس الأزمة بأسماء ووجوه مختلفة.
وقبل ما تسألونا: أحمد هارون أنجز شنو؟
خلونا نسأل السؤال الأهم:
أحمد هارون مطلوب ليه؟ ومن حق ضحايا دارفور متين يشوفوا العدالة؟
دي الأسئلة المفروض تكون حاضرة في أي حوار، وأي مقال، وأي محاولة لإعادة تقديم الرجل للرأي العام.
الذاكرة ما بتتجزأ.. والضحايا ما مفروض يكونوا خارج الحكاية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.