الإسقاط الجوي للجيش في الفاشر.. دفعة معنوية أم حل تكتيكي مؤقت؟

تقرير‐ عين الحقيقة

خلال شهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري نفذ الجيش السوداني عمليتي إسقاط جوي لإمدادات عسكرية إلى مواقع الفرقة السادسة مشاة داخل مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، الأولى أُجريت في 29 سبتمبر والثانية تلتها خلال أيام قليلة. العملية شملت إسقاط ذخائر وطائرات مسيرة، وأجهزة تشويش وقد وُصفت من جانب قيادات الجيش والقوات الميدانية بأنها نجاح تكتيكي تُعيد شيئًا من الأمل للجيش، والقوات المشتركة والمستنفرين المحاصرين في مدينة الفاشر.

تحدث الإعلام الرسمي للجيش والمشتركة والقيادات الميدانية بالفاشر عن عملية إسقاط جوي ناجح من قبل القيادة العسكرية لحكومة بورتسودان، احتوت على ذخائر، وطائرات مسيرة، واجهزة تشويش إلي الفرقة السادسة..

وجاءت هذه العمليات في ظل حصار خانق تفرضها قوات تحالف تأسيس على الفاشر لزهاء العامين وأكثر، وما رافق ذلك من معارك ضارية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وسط طرفي الصراع وإحداث أزمة إنسانية حادة، بحسب تقارير أممية ومحلية، فضلاً عن تقارير دولية تُشير إلى وقوع مئات الضحايا جراء استمرار المعارك داخل مدينة الفاشر.
وفي السياق، تحدث الإعلام الرسمي للجيش والمشتركة والقيادات الميدانية بالفاشر عن عملية إسقاط جوي ناجح من قبل القيادة العسكرية لحكومة بورتسودان، احتوت على ذخائر، وطائرات مسيرة، واجهزة تشويش إلي الفرقة السادسة، وبعضها نُقل لاحقًا إلى مواقع عسكرية أخرى داخل الأعيان المدنية.
وكشفت مصادر ميدانية في الفاشر لصحيفة “عين الحقيقة”، أن العملية أنقذت وضعًا لوجستيًا حرجًا للجيش والمشتركة ورفعت من معنويات الجنود الذين واجهوا نقص كبير في الإمدادات، إلي جانب تقارير ميدانية أخرى تُشير إلى أن الإمدادات جوًا لا تعادل الحاجة المستمرة للذخيرة والمؤن، وأنها تبقى محدودة بالسعة والوتيرة.
ولتفسير ذلك، يري خبراء عسكريون أن الإسقاط الجوي يملك قيمة معنوية وتكتيكية واضحة فهو إمداد للجيش والمشتركة المحاصرين في الفاشر بما قد يبقيهما قادرين على القتال لأسابيع قصيرة، إلا أنها لا تغير المعادلة الاستراتيجية ما لم يرافقه فتح ممرات إمداد أرضية أو عمليات ميدانية واسعة تهدف لكسر الحصار أو توسيع خطوط الجيش والقوات المشتركة.
ولفت، الخبراء إلي أن استمرار تهديد الدفاعات الجوية والقدرات المضادة لقوات تحالف تأسيس يجعل الطلعات الجوية محفوفة بالمخاطر، مما يتطلب تخطيطًا دقيقًا وخطط استخباراتية عالية.

مراقبون عسكريون اعتبروا الإسقاط الأخير انتصار معنوي للجيش والمشتركة علي خلفية انقطاعهم الطويل عن الإمداد، استمرت لنحو 17 شهراً

وطبقاً للأوضاع الميدانية المُعقدة بالفاشر، ثمة مراقبون عسكريون اعتبروا الإسقاط الأخير انتصار معنوي للجيش والمشتركة علي خلفية انقطاعهم الطويل عن الإمداد، استمرت لنحو 17 شهراً، مستدركين: كما يدل الإسقاط علي تحسن قدرات الاستخبارات وتخطيط القوة الجوية أو تغير في ديناميكية السيطرة الجوية المحلية، غير أنهم بالمقابل حذروا من اعتبار الإسقاط حلاً نهائيًا في ظل غياب استراتيجية متكاملة للجيش والقوات المشتركة في الفاشر في الوقت الحالي.
بيد أن قيادات ميدانية من القوات المشتركة والجيش بالفرقة السادسة، وصفت وصول الإمدادات بنقطة انعطاف مؤقتة على مستوى الروح القتالية، مشيرين إلي صمود الفرقة طويل الأمد يتطلب استمرارية في التزويد وإمكانية إجراء عمليات إسناد أرضي.
كما أعرب جنود من القوات المشتركة عن ارتياح مؤقت للوصول الإمدادات، مقابل خوف من تصعيد انتقامي قد يزيد من معاناتهم إذا ترافقت الطلعات الجوية مع هجمات مضادة.
ومن جهتهم، نوه خبراء عسكريون إلي عدة معوقات قابلة للتفجر: بداية من خطر استهداف قوات تحالف تأسيس للطائرات أو اعتراض الحمولات بواسطة أنظمة مضادة للطائرات أو طائرات مسيرة، علاوة على محدودية الكميات التي يمكن إسقاطها بالمقارنة مع حاجة الفرقة السادسة، والقوات المشتركة، والمستنفرين، من ثم الموانع والعراقيل التي تواجه توزيع الإمدادات داخل المدينة التي تنشر فيها قوات تأسيس بصورة واسعة.
وتابع الخبراء: حتي لا تقع الإمدادات في أيدي الطرف الآخر أو تستولي عليها أثناء عملية النقل والتوزيع، مؤيدين هذه العوامل تقلل من قدرة الإسقاط الجوي على تحقيق صمود دائم للجيش والمشتركة في الفرقة السادسة.

مراقبون: العملية مجرد فعل معنوي مؤقت، ولا كحل استراتيجي، مشيرين إلي أن الإمداد الجوي قادر على منح الفرق هامش بقاء ورفع الروح المعنوية، لكنه غير كافٍ لفرض صمود طويل المدى

وبالنظر إلي تقييم الخبراء لعمليتي الإسقاط اللتين تمتا في شهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري، بعض مراقبون يرون العملية مجرد فعل معنوي مؤقت، ولا كحل استراتيجي، مشيرين إلي أن الإمداد الجوي قادر على منح الفرق هامش بقاء ورفع الروح المعنوية، لكنه غير كافٍ لفرض صمود طويل المدى إلا إذا باتت جزءًا من خطة أوسع تشمل ضغطًا ميدانيًا وفتح محاور إمداد أرضية وتأمين المناطق الحيوية للفرقة السادسة.
وفي ذات الإتجاه، دعت قيادات ميدانية بالفرقة السادسة، حكومة بورتسودان إلي تكثيف وتيرة الإمداد الجوي، علاوة علي تقليل الفترات الفاصلة بين الطلعات الجوية، والسعي لفتح ممرات إمداد أرضية بالتوازي مع عمليات جوية لتأمين استمرارية المدد، مستطردين: مع التركيز على حماية الطلعات عبر استهداف منظومات الدفاع الجوي المعادية أو تحييدها مخابراتيًا، أو التنسيق مع المجتمع المدني لآليات توزيع آمنة تحمي المدنيين وتحد من الاستهداف الانتقامي.
يذكر أن الإسقاطات الجوية التي نفذها الجيش في الفاشر مؤخراً أعادت الروح إلى مقاتلي الفرقة السادسة وأشعلت شرارة آمالهم المكبوتة علي خلفية عامين من الحرمان. غير أنها ليست، في حد ذاتها، تحمل مفتاح الانتصار أو ضمانة الصمود الدائم للجيش والمشتركة..فالنجاح الحقيقي يتطلب استراتيجية متكاملة عسكرية، سياسية، وإنسانية تضع في حسابها أبعاد الأمن واللوجستيات وحماية المدنيين. إذا ما تضافرت هذه العناصر من جانب حكومة بورتسودان، فالإسقاط الجوي يمكن أن يكون أحد أعمدة الصمود، لا قاعدته الوحيدة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.