ماذا يعني ترشيح غرف الطوارئ السودانية لجائزة نوبل للسلام ؟

تقرير - عين الحقيقة

رشحت الأنباء بترشيح غرف الطوارئ السودانية لجائزة نوبل للسلام وذلك بعد عمل تطوعي قام به الشباب السوداني لسد الفجوة الإنسانية لحرب الخامس عشر من أبريل في العام 2023 بالسودان. وتعود قصة جائزة نوبل للسلام إلى العالم السويدي ألفريد نوبل ، مخترع الديناميت ، والذي أوصى الجزء الأكبر من ثروته لتأسيس الجائزة والتي تذهب للذين يمنحون أعظم فائدة للبشرية في خمسة مجالات من الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام .

منذ إندلاع الحرب بالسودان تحولت هذه المجموعات إلى إطار دعم تلقائي وغير مركزي وإستجابة جماعية وشعبية تسعى إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين العالقين في مناطق النزاعات

وتخضع عملية الترشيح والإختيار لجائزة نوبل للسلام لقواعد صارمة تتم إدارتها من قبل اللجنة النرويجية لجائزة نوبل . ويحق الترشيح لكل أعضاء البرلمانات الوطنية والحكومات في الدول ذات السيادة ورؤساء الدول الحاليين وأعضاء محكمة العدل الدولية والمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي واساتذة الجامعات المتخصصين في التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة واللاهوت ، وتمر عملية الإختيار بمراحل دقيقة على مدار العام وتشمل استقبال الترشيحات وتقييم أعمال المرشحين وإعداد قائمة اولية بالمرشحين واعلان الفائز والذي يتم من اكتوبر من كل عام .
نشأت غرف الطوارئ السودانية عقب إندلاع الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل في العام 2023 كما اسلفنا ، ولكن نواة تأسيسها تعود إلى ديسمبر 2018 م ومجموعات ما عرف بلجان المقاومة السودانية ، إبان الثورة السودانية والتي أطاحت بنظام المؤتمر الوطني (1989-2019) .
ومنذ إندلاع الحرب بالسودان تحولت هذه المجموعات إلى إطار دعم تلقائي وغير مركزي وإستجابة جماعية وشعبية تسعى إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين العالقين في مناطق النزاعات. ينطلق عمل غرف الطوارئ من مفهوم (النفير) وهو من العادات السودانية والذي يرتكز على التعاون والتكافل الاجتماعي ، حيث يتكاتف أفراد المجتمع طوعيا للمساعدة ، ويتميز هيكلها التنظيمي بكونه أفقيا . تبدأ غرف الطوارئ من غرف الأحياء ثم تتشكل وحدات إدارية على مستوى المحليات فالولايات ليتم في النهاية تكوين مجلس تنسيق عمل قاعدي يضم ممثلين من جميع ولايات السودان والتي تبلغ 18 ولاية .

قامت بعض غرف الطوارئ بإعادة تأهيل المدارس وتوفير الوجبات الغذائية للأطفال والمعلمين. وحملت ما قدمته غرف الطوارئ جوانب مشرقة وملهمة في هذه الحرب

كما صاحب الغرف قيام غرف نسائية بجانب غرف الطوارئ تقدم الإستجابة لاحتياجات النساء والأطفال وتقديم الدعم للنساء والفتيات وإنشاء مساحات آمنة للنساء وأخرى صديقة للأطفال تقدم فيها انشطة توعوية وترفيهية . في ظل ظروف بالغة القسوة قدمت الغرف والتي يبلغ عددها أكثر من 700 غرفة عبر السودان ، عددا كبيرا من الخدمات الانسانية وأصبحت شريان حياة لملايين السودانيين لمختلف مناطق السودان .
حيث تنوعت الخدمات من إنشاء للمطابخ الجماعية (التكايا) والتي تقدم الوجبات للمواطنين ، وتقديم المواد العينية المواطنيين والتي تشتمل على الغذاء وأدوات التشييد المحلية وتنفيذ حملات إصحاح بيئي وغيرها من الخدمات . كما قام بعض الغرف الزراعية بزراعة مساحات زراعية لصالح المواطنين .
كما قامت بعض غرف الطوارئ بإعادة تأهيل المدارس وتوفير الوجبات الغذائية للأطفال والمعلمين. وحملت ما قدمته غرف الطوارئ جوانب مشرقة وملهمة في هذه الحرب .
على الرغم من أن غرف الطوارئ لم تفز بجائزة نوبل للسلام إلا أن الترشيح حمل دلالات عديدة حيث مثل إعترافا ً دوليا بقيمة المبادرات الشعبية وقدرتها على تقديم إستجابة أكثر إنسانية ويأتي الترشيح ليذكر العالم بالأزمة الإنسانية في مختلف مناطق السودان ومعاناة السودانيين فيها ويمثل الترشيح تشجيعا ً كبيرا للعمل الجماعي الطوعي والذي يمثل أملا في وحدة السودان مستقبلا ، ونواة لبناء السلام عبر الجهود التي بذلت والمعاناة التي كشفت الوجه السئ للحرب وحوجة للمواطنين للإستقرار والعيش بسلام .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.