غرب دارفور ومساع حماية الموسم الزراعي في مرحلة الحصاد

تقرير - عين الحقيقة

تشكّل فترة الحصاد في ولاية غرب دارفور المرحلة الأكثر حساسية في الموسم الزراعي، إذ تتقاطع خلالها مصالح المزارعين مع حركة الرعاة السنوية، التي تبدأ في شهر نوفمبر من الشمال باتجاه الجنوب، مما يجعل المزارع أكثر عرضة لاقتراب المواشي وحدوث احتكاكات قد تتطور إلى نزاعات واسعة ما لم تُعالج في وقت مناسب.

اتخذت السلطات إجراءات صارمة تمثلت في القبض على عدد من الرعاة الذين تم ضبطهم أثناء إدخال مواشيهم إلى المزارع، وصدرت في مواجهتهم أحكام بالسجن والغرامة

ومع بدء مرحلة الحصاد، بدأت السلطات التنفيذية ولجان حماية الموسم الزراعي تتلقى بلاغات من مزارعين في شرق الجنينة ومحلية كرينك وجبل مون حول دخول أعداد كبيرة من المواشي إلى المزارع، وهو ما أثار مخاوف واسعة وسط المزارعين الذين كانوا على مشارف بدء عمليات الحصاد. ورداً على هذه التطورات، قاد رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور تجاني الطاهر كرشوم وفداً من اللجنة العليا لحماية وإنجاح الموسم الزراعي إلى الميدان، حيث شملت جولته عدداً من المناطق الزراعية بهدف احتواء التوتر ومنع تفاقم الاحتكاكات.

وخلال هذه الجولات، اتخذت السلطات إجراءات صارمة تمثلت في القبض على عدد من الرعاة الذين تم ضبطهم أثناء إدخال مواشيهم إلى المزارع، وصدرت في مواجهتهم أحكام بالسجن والغرامة، إضافة إلى مصادرة بعض المواشي. وأسهمت هذه الإجراءات في إعادة قدر من الطمأنينة للمزارعين الذين بدأوا فعلياً في حصاد محاصيلهم، بينما أكدت السلطات أن موعد الطلقة الرسمية سيظل ثابتاً في الخامس عشر من يناير، وهو التاريخ الذي يُسمح فيه تقليدياً بدخول المواشي إلى الأراضي الزراعية بعد اكتمال الحصاد.

وفي السياق ذاته، شدد الأمير أزهري أحمد السنوسي، نائب رئيس المجلس التأسيسي المدني بالولاية، على أن الموسم الزراعي يمثل عمود الاستقرار المعيشي لسكان غرب دارفور، مشيراً إلى أن أكثر من 80% من المساحات الصالحة للزراعة تمت زراعتها هذا العام، ما يعكس أهمية حماية هذه الجهود حتى اكتمال الموسم. ودعا السنوسي الرعاة إلى الالتزام التام بموعد الطلقة، مؤكداً أن البلاغات الأخيرة حول التعدي على المزارع تثير القلق، وتستوجب تعزيز التنسيق بين المزارعين والرعاة ولجان الموسم الزراعي لمنع وقوع أي حوادث قد تؤثر على الموسم.

كما أشار إلى وجود تخوفات لدى بعض المزارعين من التبليغ عن حالات التعدي خشية التعرض لمضايقات، مطالباً بزيادة الانتشار الأمني في المناطق الزراعية خلال الفترة المتبقية من الحصاد لضمان الحماية الكافية للمزارعين.

من جانبه، أكد تجاني الطاهر كرشوم خلال زيارته لمحليات كرينك وجبل مون وسربا أن السلطات لن تتهاون مع أي محاولة لإتلاف المزارع أو إدخال المواشي قبل الموعد الرسمي، موضحاً أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات أكثر صرامة خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف أن أي ماشية يتم ضبطها داخل المزارع قبل الخامس عشر من يناير ستُحجز في زرائب حكومية، فيما ستُفرض غرامات على أصحابها، وقد تصل العقوبات إلى السجن في حال تكرار التعدي.

وتظهر هذه التطورات حجم التحدي الذي تواجهه الولاية في إدارة الموسم الزراعي خلال فترة الحصاد، التي تعد الأكثر هشاشة في العلاقة بين المزارعين والرعاة. وبينما تسعى السلطات إلى تحقيق توازن بين ضرورة حماية المحاصيل وحركة الرعي التقليدية، يبدو أن النجاح في هذا المسار يتطلب تعاوناً واسعاً من جميع الأطراف، وتطبيقاً صارماً للقوانين، وتوفيرا فعّالاً للوجود الأمني في المناطق الزراعية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.