يشهد معسكر العفاض بمنطقة الدبة في الولاية الشمالية جدلاً واسعاً منذ الإعلان عنه كمقر لاستقبال آلاف النازحين القادمين من مدينة الفاشر، وفق ما تروّج له سلطة الأمر الواقع في بورتسودان. غير أن ظهور المعسكر بصورة مفاجئة، بعد أقل من أسبوع على سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع، ظلّ يولّد تساؤلات متزايدة حول حقيقة تكوينه وأهدافه.
دعم ضخم وظهور مفاجئ لشخصيات نافذة
تفيد معلومات بأن المعسكر يحظى بدعم كبير من أزهري المبارك، رجل الأعمال المعروف بلقب “رجل الذهب” ورئيس المقاومة الشعبية بالولاية، والذي برز بثروة قُدّرت بأكثر من 7 ملايين دولار خلال فترة وجيزة، في وقت تزايد فيه الحديث عن دوره المباشر في إنشاء وتسيير المعسكر.
رواية رسمية وشكوك!!
المسافة والقدرة اللوجستية
تؤكد الجهات الرسمية أن المعسكر يستقبل نازحين فرّوا من الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها. لكن مراقبين يشيرون إلى أن المسافة الفاصلة بين المدينتين، والتي تتجاوز 1,350 كيلومتراً، تجعل وصول الآلاف في فترة قصيرة أمراً صعب التصديق، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية المعقدة وندرة وسائل النقل الآمنة.
وتكشف معلومات مؤكدة أن المقيمين في المعسكر تم نقلهم من مدن في الولاية الشمالية، وإظهارهم كأنهم نازحون من الفاشر، وتعضد هذه الرواية الفترة التي جُهّز فيها المعسكر ووصول النازحين إليه مقارنة مع بُعد الفاشر عن منطقة الدبة.
كما تبرز تساؤلات حول الجانب الإثني، إذ سبق أن واجهت مجموعات من دارفور تضييقاً في مناطق بالشمال بسبب ما يُعرف بـ”قانون الوجوه الغريبة”، الأمر الذي يجعل وجود أعداد كبيرة من النازحين دون توضيحات رسمية موثوقة موضع استغراب.
إنشاء سريع وزيارات رفيعة المستوى
جاء إنشاء المعسكر بسرعة لافتة، وظلّ يستقطب دعماً لوجستياً كبيراً واهتماماً إعلامياً وسياسياً متعدد المستويات. وقد زاره قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء كامل إدريس، ومسؤولون آخرون، في خطوة فسّرها بعض المراقبين بأنها محاولة لتوظيف المعسكر سياسياً أكثر منها استجابة إنسانية بحتة.
ورقة سياسية أم استجابة إنسانية؟
يرى محللون أن استخدام المدنيين داخل هذه المعسكرات قد يتحوّل إلى أداة ضغط سياسي، تُستغل في إبراز رواية محددة حول النزاع الدائر، وإظهار السلطات في بورتسودان كجهة تقدم خدمات إنسانية واسعة، مقابل تعزيز خطاب سياسي يخدم طرفاً بعينه.
قيود جديدة تزيد الغموض
ومع تزايد الاهتمام السياسي، تحوّل المعسكر إلى وجهة للزيارات الرسمية، الأمر الذي أثار اعتراضات في أوساط أهالي الفاشر. ورداً على ذلك، أصدرت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش توجيهات بحظر التصوير داخل المعسكر، ومنع دخول المنظمات الإنسانية إلا بتصريح رسمي، ما أضفى مزيداً من الغموض على طبيعة المكان ودوره الحقيقي.
تباين الروايات، والغموض المحيط بالنشأة السريعة للمعسكر، والزيارات الرفيعة المستوى، كلها عوامل تجعل معسكر العفاض واحدة من أكثر القضايا المتداولة في المشهد الإنساني والسياسي الحالي. وبينما تؤكد السلطات الرسمية أنه معسكر للنازحين، لا تزال الأسئلة مفتوحة أمام الرأي العام حول مدى صحة هذه الرواية، والغرض الحقيقي من وراء هذا المشروع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.