تمكنت السلطات الحكومية والأهلية في ولاية وسط دارفور من احتواء النزاع المثير للجدل بين أولاد جنوب من قبيلة الرزيقات وقبيلة الفور في منطقة فاسي بوحدة أبطا الإدارية بمحلية زالنجي، والتي تبعد حوالي 78 كيلومتراً شمالي زالنجي.
أصل النزاع:
فقدت أولاد جنوب” أحد أبنائها، الشيخ آدم زرقان دنقس، حينما دخل قرية فاسي للتزود بالوقود وقضاء بعض الحوائج. توجه بعدها إلى مكان بيع البنزين لتعبئة دراجته النارية، ثم اختفى بعد المغرب ولم يعرف أهله مصيره. وبعد فشل البحث، أعطى ذوو المفقود أهل فاسي مهلة للعثور عليه، وحذروا من تبعات أي تقصير. انتهت المهلة دون العثور عليه، ما تسبب في توتر وقلق بين السكان، وانتشرت أنباء عن احتمال هجوم ذويه على البلدة.
تدخلت سلطات محلية وشخصيات قبلية وسياسية لحل الأزمة وفق الأعراف المحلية، حيث تم عقد جلسات مشتركة وفصل النزاع سلمياً، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان والسلطان أحمد أيوب علي دينار، حتى عاد الوضع إلى طبيعته.
تفاصيل الحل:
أوضح عمدة المنطقة، نصر الدين إبراهيم، أن وفداً ضم رئيس الإدارة المدنية المكلف لولاية وسط دارفور المهندس عبد الكريم يوسف عثمان ورئيس الإدارة المدنية لمحلية زالنجي حسين محمد أبكر كسودورو، بالإضافة للإدارة الأهلية وقيادات سياسية وعسكرية، زار منطقة فاسي وأجرى جلسات منفردة وعامة مع الطرفين.. تم الاتفاق على دفع الدية العجاجية بقيمة 50 مليون جنيه سوداني، و 10 ملايين كخسائر، و 5 ملايين ككرامة أو صدقة، بمشاركة جميع سكان المنطقة وليس طرفاً واحداً.. رغم رفض بعض أقارب المفقود، تم حسم المسألة رسمياً، وعاد السكان للعيش بسلام وتعايش تام.
مواقف المسؤولين:
نائب رئيس مجلس الأمراء بولاية وسط دارفور، الأمير عبد الكريم يونس، أكد أن الدية شملت جميع مكونات سكان فاسي، بما في ذلك قبيلة المفقود، وأنهم طالبوا بحقوقهم وفق الأعراف.
رئيس الإدارة المدنية لمحلية زالنجي حسين محمد أبكر شدد على متابعة تنفيذ الاتفاق، بينما دعا المهندس عبد الكريم يوسف عثمان المواطنين إلى التعايش السلمي وعدم الانجرار وراء الشائعات التي يروج لها أعداء السلام.
الشائعات وأبواق النظام السابق: أشار أهالي فاسي إلى أن أبواق النظام السابق أطلقت شائعة مفادها أن العرب في المنطقة أجبروهم على دفع 200 مليون جنيه أو تهجيرهم بالقوة، وهي شائعات نفى الأهالي صحتها، مؤكّدين أنها محاولة لتحقيق أهداف سياسية رخيصة.
بعد أكثر من مائة عام من التعايش بين مكونات المنطقة التي تضم سبع قبائل، تمكن المواطنون بوعي وإرادة قوية من تجاوز هذا النزاع، مؤكدين أنهم لن يسمحوا لأي فتن أو محاولات للتفرقة أن تعكر صفو حياتهم المشتركة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.