من ميناء بربرة إلى الاعتراف الإسرائيلي: كيف أشعلت صوماليلاند سباق النفوذ في البحر الأحمر؟

تقرير: عين الحقيقة

دخل القرن الأفريقي مرحلة جديدة من التوتر، عقب سلسلة تطورات متسارعة وضعت إقليم صوماليلاند في صدارة المشهد الإقليمي. وتعود بداية الأزمة إلى توقيع إثيوبيا، مطلع عام 2025، مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها منفذًا بحريًا عبر ميناء بربرة لفترة طويلة، في خطوة جاءت بعد أيام من إعلان استئناف المفاوضات بين الصومال وصوماليلاند بوساطة جيبوتية.
واعتبرت أطراف إقليمية أن الاتفاق مثّل تقويضًا لمسار الحوار وضربة للاستقرار الهش في المنطقة.

 

مقديشو ترفض وتتحرك: السيادة الصومالية في مواجهة الأمر الواقع

ردّت الحكومة الفيدرالية الصومالية باعتبار الاتفاق «لاغيًا وباطلًا»، ووصفت الخطوة الإثيوبية بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي. كما استدعت مقديشو سفيرها من أديس أبابا، مؤكدة تمسكها بالمسار القانوني والدبلوماسي لإفشال أي ترتيبات تمس سيادتها أو تُفرض كأمر واقع.

مصر في الواجهة: مخاوف قناة السويس وأمن الملاحة الدولية

إقليميًا، أعلنت مصر دعمها الكامل للصومال، محذّرة من أن أي تغيير في موازين القوة على الضفة الجنوبية للبحر الأحمر يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية وقناة السويس.
وترى القاهرة أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري وقاعدة محتملة يعزز نفوذها العسكري في منطقة شديدة الحساسية، في ظل توتر متراكم بين البلدين على خلفية ملف سد النهضة.

السودان والقلق الصامت: أمن هش وسط إعادة تشكيل البحر الأحمر

بالنسبة للسودان، تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه أوضاعًا أمنية معقدة وحربًا داخلية ممتدة. ويحذر مراقبون من أن يؤدي تصاعد التنافس الإقليمي إلى زيادة عسكرة البحر الأحمر، ما يضاعف هشاشة الأمن القومي السوداني، لا سيما في ظل امتداد سواحله وضعف قدرته الحالية على ضبطها بسبب الانشغال بالأزمة الداخلية.

جيبوتي والجامعة العربية: رفض جماعي وتأكيد على وحدة الصومال

أبدت جيبوتي استياءً بالغًا من الاتفاق، الذي يهدد دورها كممر رئيسي لتجارة إثيوبيا، فيما أصدرت جامعة الدول العربية بيانًا أكدت فيه دعمها لوحدة الصومال، ورفضها لأي إجراءات أحادية تمس سيادته أو تخل بتوازنات المنطقة.

المنعطف الأخطر: الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند

في خضم هذه التوترات، جاء التطور الأكثر حساسية بإعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال دولةً مستقلة وذات سيادة.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الخطوة تأتي في إطار ما وصفه بـ«روح اتفاقيات إبراهيم»، مع نية توسيع التعاون في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.

تداعيات النفوذ الإسرائيلي: هواجس القاهرة والخرطوم

يمثل هذا الاعتراف نقطة تحول فارقة، إذ يمنح صوماليلاند دفعة سياسية غير مسبوقة، ويفتح الباب أمام احتمالات اعترافات أخرى.

كما يثير مخاوف جدية لدى مصر والسودان من اتساع النفوذ الإسرائيلي في البحر الأحمر، وما يحمله ذلك من انعكاسات أمنية واستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد.

القرن الأفريقي إلى أين؟ صراع المصالح على ضفاف البحر الأحمر

لم تُعد قضية صوماليلاند اليوم شأنًا محليًا مؤجلًا، بل تحولت إلى أزمة إقليمية مفتوحة تتقاطع فيها طموحات إثيوبيا، وسعي الإقليم إلى الاعتراف، وهواجس دول الجوار… وبين هذه المصالح المتصادمة، يقف البحر الأحمر على أعتاب مرحلة أكثر توترًا، في ظل غياب آلية إقليمية فاعلة قادرة على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.