أوروبا والإخوان.. من يمتلك مفتاح الحظر؟

تقرير: عين الحقيقة

دخلت معركة أوروبا مع تنظيم الإخوان المسلمين مرحلة أكثر حسماً، عقب الخطوة التي اتخذتها وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف التنظيم ضمن الكيانات الإرهابية، وهي خطوة أعادت الزخم إلى النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع الجماعة، وحدود القدرة القانونية والسياسية على حظرها داخل دول الاتحاد الأوروبي. ومع تصاعد الحراك البرلماني في أكثر من عاصمة أوروبية، برز سؤال جوهري بات يتصدر المشهد: من يملك فعليًا صلاحية تصنيف أي منظمة على أنها إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي؟

طلبت إيطاليا رسميًا إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الضغوط داخل التكتل لتشديد التعامل مع التنظيمات المصنفة متطرفة..

وخلال الأيام الماضية، طلبت إيطاليا رسميًا إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الضغوط داخل التكتل لتشديد التعامل مع التنظيمات المصنفة متطرفة. إلى ذلك، تبنى البرلمان الفرنسي مشروع قرار يدعو إلى إدراج تنظيم الإخوان المسلمين على القائمة الأوروبية ذاتها.

وتظهر معطيات رسمية اطلعت عليها «عين الحقيقة» أن القائمة الأوروبية الحالية تضم 35 فردًا وجماعة تنشط داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، ما يجعل أي إضافة جديدة قرارًا بالغ الحساسية سياسيًا وقانونيًا. ورغم تصويت البرلمان الفرنسي لصالح مشروع القرار المقترح من حزب الجمهوريين، فإن هذا التصويت لا يحمل صفة الإلزام القانوني، سواء للحكومة الفرنسية أو لمؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ويعني ذلك أن إدراج تنظيم الإخوان فعليًا على قائمة الإرهاب الأوروبية يظل رهينًا بمسار مؤسسي أكثر تعقيدًا، يتجاوز الإرادة البرلمانية الوطنية. ووفقًا لصحيفة «لاكروا» الفرنسية، أُنشئت قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية عقب هجمات 11 سبتمبر2001، في إطار سياسة أوروبية موحدة لمكافحة الإرهاب، شملت آنذاك اعتماد تدابير تقييدية بحق الأفراد والكيانات المتورطة في أعمال عنف عابرة للحدود. وتضم القائمة حاليًا 13 فردًا و22 جماعة، يتم تحديثها دوريًا وفق تطورات المشهدين الأمني والسياسي.

وضح مجلس الاتحاد الأوروبي أن الهدف الأساسي من القائمة هو معاقبة الكيانات التي ترتكب أفعالًا متعمدة يُحتمل أن تُلحق ضررًا جسيمًا بدولة أو منظمة دولية..

ويوضح مجلس الاتحاد الأوروبي أن الهدف الأساسي من القائمة هو معاقبة الكيانات التي ترتكب أفعالًا متعمدة يُحتمل أن تُلحق ضررًا جسيمًا بدولة أو منظمة دولية. وتشمل هذه الكيانات الأفراد الذين يرتكبون أو يحاولون أو يسهّلون أو يشاركون في أعمال إرهابية، والجماعات والكيانات الخاضعة لسيطرتهم المباشرة أو غير المباشرة، إضافة إلى التنظيمات التي تنفذ أعمالًا إرهابية داخل أوروبا أو خارجها. ولا يشترط، وفق الإطار القانوني الأوروبي، أن تكون العمليات قد نُفذت داخل أراضي الاتحاد حتى يتم إدراج الجهة المعنية، إذ تشمل القائمة كيانات تنشط خارج أوروبا طالما ثبت تورطها في أنشطة إرهابية.

ومن بين أبرز المنظمات المدرجة على القائمة الأوروبية حركة حماس، التي أُدرجت عام 2003، والجناح العسكري لحزب الله، الذي أُدرج عام 2013، إلى جانب حزب العمال الكردستاني، ونمور التاميل في سريلانكا، وتنظيم الدرب المضيء» البيروفي، ومديرية الأمن الداخلي التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

ويمتلك مجلس الاتحاد الأوروبي وحده الصلاحية النهائية لإضافة أو حذف أي اسم من القائمة، حيث تُراجع دوريًا كل ستة أشهر على الأقل، مع إمكانية اتخاذ قرارات استثنائية في أي وقت تبعًا للظروف الأمنية والسياسية.

ويشترط لإدراج أي جهة توفر اقتراح رسمي من دولة عضو، ووجود قرار قضائي أو أمني صادر عن دولة عضو أو دولة ثالثة، إضافة إلى إجماع جميع الدول الأعضاء داخل المجلس. كما تُدرج غالبًا الكيانات الموجودة على قوائم الأمم المتحدة تلقائيًا ضمن القائمة الأوروبية. ويُعد شرط الإجماع أبرز العقبات أمام أي قرار جديد، إذ يمنح كل دولة عضو حق التعطيل، ما يجعل إدراج بعض التنظيمات محل جدل سياسي طويل الأمد داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن العقوبات الأوروبية المفروضة على الأفراد والجماعات المدرجة شقين رئيسيين؛ أولهما تجميد الأموال والأصول المالية، وثانيهما حظر إتاحة أي موارد اقتصادية مباشرة أو غير مباشرة. كما يمكن فرض تدابير إضافية بحق أفراد مرتبطين بتنظيمات مصنفة، مثل داعش والقاعدة وحماس والجهاد الإسلامي، بما في ذلك حظر دخول الأراضي الأوروبية. ويقتصر الاستثناء الوحيد من هذه العقوبات على بعض المنظمات والوكالات الإنسانية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو الدول الأعضاء، حيث قد يُسمح لها، في حالات استثنائية ومحدودة، بإجراء معاملات إذا كان الهدف منها تقديم مساعدات إنسانية بحتة.

محلل سياسي: الجدل حول تصنيف تنظيم الإخوان في أوروبا يعكس صراعًا واضحًا بين الاعتبارات الأمنية والقيود القانونية المرتبطة بالحريات العامة..

وفي هذا السياق، قال محلل سياسي سوداني فضّل عدم ذكر اسمه لـ«عين الحقيقة» إن الجدل حول تصنيف تنظيم الإخوان في أوروبا يعكس صراعًا واضحًا بين الاعتبارات الأمنية والقيود القانونية المرتبطة بالحريات العامة. وأضاف أن البرلمانات الأوروبية قادرة على توجيه رسائل سياسية قوية، إلا أن القرار الحقيقي يظل بيد مجلس الاتحاد الأوروبي، حيث تتداخل الحسابات السياسية والمصالح الوطنية، ما يجعل مسار التصنيف بطيئًا ومعقدًا. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تضييقًا عمليًا على شبكات التمويل والواجهات القانونية المرتبطة بالتنظيم، حتى في حال تعثر قرار التصنيف الرسمي، معتبرًا أن الضغط المتدرج قد يكون أكثر فاعلية من قرار واحد يصعب تمريره في ظل شرط الإجماع.

وبين تزايد الضغوط السياسية وتعقيدات القرار الأوروبي، تبدو معركة حظر تنظيم الإخوان في أوروبا مفتوحة على أكثر من مسار، حيث لا يكفي الزخم البرلماني وحده لتحقيق الحسم، فيما يبقى مفتاح القرار النهائي بيد مجلس الاتحاد الأوروبي، في انتظار توافق سياسي قد لا يكون قريبًا، لكنه بات مطروحًا بقوة على طاولة صناع القرار في القارة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.