تحركات كامل إدريس الدبلوماسية بلا اختراق: عودة بورتسودان للاتحاد الإفريقي تصطدم بتحديات

تقرير: عين الحقيقة

تواجه جهود رئيس وزراء حكومة بورتسودان، د. كامل إدريس، لإعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي تحديات معقدة، رغم التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي قادها بدعم من وساطة جيبوتية، في مسعى لكسر العزلة القارية التي فرضها تعليق عضوية البلاد منذ اندلاع الحرب.

ففي الوقت الذي منح فيه مجلس الأمن والدفاع موافقة مبدئية على عودة حكومة بورتسودان إلى منظمة «إيقاد» بعد نحو عامين من الانسحاب، لا تزال مسألة استعادة عضوية بورتسودان في الاتحاد الإفريقي تبدو بعيدة المنال، وفق تقديرات دبلوماسية ومصادر سياسية مطلعة.

وبحسب مصادر في مجلس السيادة، جاءت الخطوة المتعلقة بإيقاد عقب مباحثات أجراها إدريس في جيبوتي مع السكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة جبيهو، بوساطة من الحكومة الجيبوتية، في محاولة لإعادة بناء الجسور مع المنظمات الإقليمية.

إلا أن زيارة إدريس إلى جيبوتي، التي هدفت أيضاً إلى استطلاع المواقف الإفريقية بشأن عودة بورتسودان إلى الاتحاد الإفريقي، لم تسفر عن نتائج حاسمة.

ونقل مسؤولون سابقون أن المحادثات مع الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، اتسمت بالغموض، ولم تحدد مسارات زمنية واضحة لإعادة العضوية.

ويرى مراقبون أن إدريس، الذي عُين من قبل قيادة الجيش السوداني العام الماضي ضمن مساعي للوفاء بمعايير الاتحاد الإفريقي المرتبطة بالحكم المدني، تعامل مع ملف استعادة العضوية باعتباره اختبارًا لقدرته على ترسيخ حضوره السياسي عبر شبكة اتصالاته الدولية.

غير أن تأخر القوى السياسية الداعمة لبورتسودان في تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي أضعف موقف الحكومة، وأعاق تقديم صورة متماسكة عن جاهزية السودان المؤسسية للعودة إلى الاتحاد، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وغياب الترتيبات الانتقالية الكاملة.

وفي الإطار، يؤكد مسؤولون في الاتحاد الإفريقي أن استكمال المؤسسات الانتقالية وحده لا يكفي، طالما استمرت الحرب دون خريطة طريق موثوقة لإنهائها. وأشار مسؤول في مفوضية الاتحاد إلى أن مبادرات «الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة قد تهيئ الظروف لإعادة إدماج السودان تدريجيًا، إذا ما تحقق توافق حول وقف إطلاق النار وإطار سياسي شامل.

ويقول محلل سياسي فضل حجب اسمه، لـ«عين الحقيقة»، إن ملف استعادة عضوية حكومة بورتسودان في الاتحاد الإفريقي أصبح رهينة للتوازنات السياسية والعسكرية داخل البلاد، أكثر من كونه مجرد قضية دبلوماسية.

واستدرك المحلل أن الاتحاد الإفريقي ينظر إلى الوضع في السودان من زاوية الاستقرار المؤسسي ووقف الحرب، وليس فقط من زاوية تشكيل حكومة أو إعلان خطوات شكلية نحو الحكم المدني.

وأوضح أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، رغم أهميتها، تظل محدودة التأثير ما لم تقترن بخطوات حقيقية على الأرض، سواء عبر وقف إطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة تحظى بقبول واسع داخليًا وخارجيًا.

وأشار إلى أن بعض العواصم الإفريقية لا تزال متحفظة على إعادة السودان إلى الاتحاد في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الحرب، واستمرار تعدد مراكز القرار داخل الدولة.

ومنذ تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي علي خلفية انقلاب 25 أكتوبر 2021، ظل ملف العودة مرتبطاً بشروط تتعلق بإنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال المدني، وهي شروط لم تتحقق بعد بصورة كاملة.

ويرى دبلوماسيون أن أي تقدم في هذا الملف سيظل مرهوناً بإحداث اختراق في المسار السياسي والعسكري، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والإقليمية للدفع نحو هدنة إنسانية واتفاق سياسي أولي.

وفي هذا السياق، تبدو الموافقة علي حكومة بورتسودان للعودة إلى «إيقاد» خطوة تكتيكية لإعادة الانخراط في الإطار الإقليمي، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب استعادة عضوية السودان كاملة في الاتحاد الإفريقي، الذي يتعامل مع الأزمة السودانية بمعايير سياسية وأمنية أكثر صرامة.

وبين تحركات دبلوماسية متسارعة لرئيس وزراء بورتسودان د. كامل إدريس وواقع سياسي وعسكري معقد، تبدو مساعي استعادة عضوية السودان كاملة في الاتحاد الإفريقي أقرب إلى اختبار للشرعية السياسية منها إلى مجرد إجراء بروتوكولي.

فمن دون إنهاء الحرب وبناء مؤسسات انتقالية مستقرة تحظى باعتراف داخلي وخارجي، ستظل عودة السودان حكومة وشعباً إلى الاتحاد الإفريقي مؤجلة، فيما يواجه صناع القرار في بورتسودان تحدياً مزدوجاً: لكسر العزلة القارية، واستعادة الثقة في قدرة السودان على إدارة مرحلة انتقالية حقيقية، لا مجرد ترتيبات مؤقتة تفرضها موازين القوة على الأرض، في ظل استمرار معارك حرب 15 أبريل 2023.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.