اتهامات متصاعدة لقطر وصمت سعودي مثير للجدل.. سبع هجمات على قوافل إغاثة تعيد فتح ملف التدخلات الإقليمية في حرب السودان
تقرير – عين الحقيقة
تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما وصفته تقارير ومصادر متقاطعة بـ«سبع هجمات موثقة» استهدفت قوافل إغاثة داخل السودان باستخدام طائرات مسيّرة، وسط اتهامات متنامية تشير إلى دور قطري محتمل في التمويل والدعم اللوجستي، في وقتٍ أثار فيه الصمت السعودي آنذاك جدلًا واسعًا حول طبيعة المواقف الإقليمية من الانتهاكات التي طالت العمل الإنساني. وبينما لم تصدر حتى الآن تحقيقات دولية حاسمة تثبت المسؤوليات بشكل قاطع، فإن حجم الاتهامات وتكرارها دفع مراقبين إلى اعتبار أن تجاهل الملف لفترة طويلة يعكس اختلالًا في معايير التعاطي السياسي مع الأزمة السودانية، خصوصًا مع ظهور بيانات لاحقة تتحدث عن الاستقرار دون الإشارة إلى تلك الهجمات أو المطالبة بتحقيقات مستقلة.
روايات متداولة تُشير إلى أن بعض شبكات التمويل المرتبطة بالنزاع قد تكون حصلت على دعم غير مباشر من جهات يُعتقد أنها قريبة من الدوحة..
قطر في دائرة الاتهام السياسي
تشير روايات متداولة في أوساط تحليلية إلى أن بعض شبكات التمويل المرتبطة بالنزاع قد تكون حصلت على دعم غير مباشر من جهات يُعتقد أنها قريبة من الدوحة، في إطار صراعات النفوذ الإقليمي. ورغم غياب الأدلة القضائية العلنية حتى الآن، يرى محللون أن تكرار ذكر قطر في سياق الهجمات يفرض ضرورة فتح تحقيقات دولية شفافة لكشف مسارات التمويل المحتملة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستهداف قوافل إنسانية يفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي.
صمت سعودي يثير علامات استفهام
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن غياب إدانات سعودية واضحة في وقت وقوع الهجمات المزعومة شكّل عاملًا مثيرًا للجدل، خاصة في ظل الدور السياسي الإقليمي للمملكة. ويطرح هذا الصمت — وفق قراءات سياسية — تساؤلات حول الحسابات الجيوسياسية التي قد تجعل بعض الأطراف تتجنب مواقف حاسمة في لحظات حساسة، قبل أن تعود لاحقًا لإصدار بيانات عامة حول الاستقرار دون الإشارة إلى الانتهاكات السابقة.
متابعون أن البيانات المفاجئة التي ظهرت لاحقًا لم تُرفق بأي دعوات لتحقيق دولي أو آليات مساءلة، ما يعزز الانطباع بأن المواقف الإقليمية تُدار بمنطق إعادة التموضع السياسي بدلًا من البحث عن الحقيقة..
البيانات المتأخرة.. سياسة بلا مساءلة
ويرى متابعون أن البيانات المفاجئة التي ظهرت لاحقًا لم تُرفق بأي دعوات لتحقيق دولي أو آليات مساءلة، ما يعزز الانطباع بأن المواقف الإقليمية تُدار بمنطق إعادة التموضع السياسي بدلًا من البحث عن الحقيقة. وفي ظل غياب التحقيقات المستقلة، تبقى الاتهامات المتبادلة جزءًا من حرب الروايات التي تعمّق الاستقطاب بدل احتواء النزاع.
العمل الإنساني بين النار والسياسة
تؤكد منظمات إنسانية أن استهداف قوافل الإغاثة — إن ثبت — يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويهدد حياة آلاف المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء. وتدعو تلك المنظمات إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تكشف المسؤوليات، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاصطفافات الإقليمية.
خلاصة المشهد
في غياب الحقيقة الموثقة، تبقى قطر في قلب الاتهامات السياسية، بينما يظل الصمت السعودي السابق عنصرًا مثيرًا للجدل في قراءة مسار الأزمة. وبين بيانات متأخرة وأسئلة بلا إجابات، يبدو أن الاستقرار لم يعد يُدار عبر التصريحات، بل عبر كشف الوقائع ومحاسبة المسؤولين — وإلا فإن ازدواجية المعايير ستظل وقودًا لفوضى قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.