“طلاب السودان في إيران”.. بعثة تعليمية أم برنامج تدريب أمني سري؟

بورتسودان: عين الحقيقة

في الوقت الذي تتحدث فيه البيانات الرسمية عن إجلاء مجموعة من “الطلاب السودانيين” من الجامعات الإيرانية بسبب التصعيد العسكري في المنطقة، بدأت تتكشف روايات أخرى داخل بعض الدوائر السياسية والأمنية تشير إلى أن طبيعة هذه البعثة قد تكون أكثر تعقيداً مما تم الإعلان عنه للرأي العام. فوفق معلومات حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن المجموعة التي جرى الحديث عن إجلائها لا تضم طلاباً تقليديين فحسب، بل تضم أيضاً كوادر تقنية تم اختيارها بعناية ضمن برامج تدريبية ذات طابع خاص.

وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «عين الحقيقة»، تضم القائمة 16 عنصراً يتبعون مباشرةً لجهاز المخابرات العامة وطاقماً من مكتب القائد العام للجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، و5 عناصر من الكوادر الفنية التابعة لاستخبارات قوات العمل الخاص، إضافة إلى 3 عناصر يمثلون الدائرة القريبة من قيادة الحركة الإسلامية «مكتب علي كرتي».

واجهة أكاديمية أم برنامج متخصص؟
بحسب المعلومات المتداولة، فإن المجموعة التي يجري الترتيب لإجلائها عبر مسارات إقليمية تضم نحو 24 شخصاً، معظمهم من المهندسين والفنيين. وتشير التقديرات إلى أن اختيار هؤلاء تم وفق معايير محددة تتعلق بخلفياتهم التقنية وقدرتهم على التعامل مع أنظمة متقدمة. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «عين الحقيقة»، تضم القائمة 16 عنصراً يتبعون مباشرةً لجهاز المخابرات العامة وطاقماً من مكتب القائد العام للجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، و5 عناصر من الكوادر الفنية التابعة لاستخبارات قوات العمل الخاص، إضافة إلى 3 عناصر يمثلون الدائرة القريبة من قيادة الحركة الإسلامية «مكتب علي كرتي».
وتذهب بعض التسريبات إلى أن عدداً من هؤلاء يرتبطون بدوائر رسمية أو شبه رسمية داخل السودان، فيما يعتقد مراقبون أن وجود عناصر ذات خلفيات أمنية أو تنظيمية قد يطرح تساؤلات حول طبيعة البرنامج الذي كانوا يشاركون فيه خلال فترة وجودهم في إيران.
جامعة مرتبطة بالحرس الثوري
أحد أبرز عناصر الجدل يتعلق بالمؤسسة التعليمية التي قيل إن بعض هؤلاء كانوا يدرسون فيها، وهي “جامعة الإمام الحسين” في طهران، وهي مؤسسة أكاديمية معروفة بارتباطها بالأخوان المسلمين. وتشير تقارير دولية إلى أن هذه الجامعة تقدم برامج أكاديمية وتقنية في مجالات متعددة، بعضها يرتبط بالهندسة العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية. كما ارتبط اسمها في تقارير إعلامية سابقة ببرامج تدريبية شارك فيها عناصر من جماعات حليفة لإيران في المنطقة، ما جعل اسمها يثير حساسية خاصة في السياق السياسي والأمني.
مسارات الإجلاء.. لماذا تركيا؟
المعلومات المتداولة تشير إلى أن عملية إعادة المجموعة إلى السودان قد تتم عبر دولة ثالثة، مع ترجيحات بأن تكون تركيا إحدى المحطات الرئيسية في مسار العودة قبل الوصول إلى بورتسودان. ويرى محللون أن اختيار هذا المسار قد يرتبط باعتبارات لوجستية تتعلق بالرحلات الجوية والظروف الأمنية في المنطقة، بينما يذهب آخرون إلى أن المرور عبر طرف إقليمي قد يساعد في تقديم عملية العودة ضمن إطار إنساني أو تعليمي مرتبط بإجلاء الطلاب من مناطق التوتر.
سياق سياسي معقد
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وهو تصعيد انعكس على ملفات عديدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك شبكات التعاون العسكري والتقني. كما يتزامن ذلك مع تزايد التدقيق الدولي في طبيعة علاقات بعض الأطراف السودانية بمحاور إقليمية متنافسة، الأمر الذي يضع أي تعاون تقني أو عسكري محتمل تحت المجهر.
أسئلة بلا إجابات
حتى الآن، لم تصدر توضيحات رسمية تفصيلية حول طبيعة البرامج التي كان يشارك فيها هؤلاء السودانيون في إيران، أو ما إذا كانت دراسات أكاديمية بحتة أم برامج تدريبية تقنية متقدمة.
مخاوف سياسية
وفي تعليق على هذه التطورات، قال خبير أمني سوداني – طلب عدم ذكر اسمه – إن عودة هذه المجموعات من إيران تحت مسمى “طلاب” تثير العديد من المؤشرات التي تستحق التدقيق. وأضاف أن بعض التجارب في المنطقة أظهرت أن برامج التدريب الخارجية قد تُستخدم أحياناً كغطاء لتأهيل عناصر في مجالات عسكرية متقدمة مثل تشغيل الطائرات المسيّرة أو تقنيات الحرب غير التقليدية. ويرى الخبير أن المخاوف المتداولة داخل بعض الدوائر السياسية تتمثل في احتمال أن يكون بعض العائدين قد تلقوا تدريبات تقنية يمكن أن تُستخدم لاحقاً في الصراع السوداني، خصوصاً إذا كانوا مرتبطين بشبكات تنظيمية أو سياسية. ومع ذلك شدد على أن هذه التقديرات تبقى في إطار التحليل الأمني، وأن التأكد من طبيعة هذه البرامج يتطلب تحقيقاً رسمياً شفافاً يوضح طبيعة الدراسة أو التدريب الذي تلقاه العائدون في إيران.
وفي قراءة لتوقيت عملية الإجلاء، قال خبير أمني سوداني إن عودة هؤلاء “الطلاب” في هذا التوقيت تثير تساؤلات لافتة، خاصة أنها جاءت بعد فترة قصيرة من تصاعد الضغوط والعقوبات الأمريكية المرتبطة بملفات التعاون العسكري والتحالفات الإقليمية. ويرى الخبير أن توقيت الإجلاء قد لا يكون مرتبطاً فقط بالتصعيد العسكري في المنطقة، بل ربما يعكس محاولة استباقية لتقليل الانكشاف السياسي والأمني أمام المجتمع الدولي. وأضاف أن بعض الدول أو الجهات التي تنخرط في برامج تدريب أو تعاون غير معلن قد تلجأ أحياناً إلى إعادة عناصرها بسرعة عندما تتزايد احتمالات التدقيق الدولي أو فرض عقوبات جديدة. وبحسب تقديره، فإن نقل هؤلاء العائدين إلى السودان تحت توصيف “طلاب تم إجلاؤهم بسبب الحرب” قد يكون جزءاً من محاولة لتقديم الملف في إطار إنساني أو تعليمي، بدلاً من فتح نقاش أوسع حول طبيعة البرامج التي كانوا يشاركون فيها في إيران. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه القراءة تظل تحليلاً أمنياً يحتاج إلى معلومات رسمية أكثر وضوحاً لتأكيده أو نفيه.
ويرى مراقبون أن الشفافية في هذا الملف ستكون ضرورية لتبديد الشكوك، خاصة في ظل حساسية العلاقات الإقليمية وتعقيدات المشهد السياسي السوداني في المرحلة الراهنة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.