يواجه رئيس مجلس السيادة في حكومة بورتسودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ضغوطاً أميركية متزايدة لإعادة النظر في تحالفاته السياسية والعسكرية، في وقت تتعقد فيه الأوضاع الميدانية في البلاد.
وبحسب تحليل للدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، نشره موقع الإندبندنت عربية، فإن الولايات المتحدة لم تعد تميز بين الجيش السوداني وحلفائه من التيارات الإسلامية، وباتت تتبنى مقاربة تضع جميع الأطراف ضمن دائرة المساءلة، مع الإبقاء على قنوات التواصل مع البرهان في إطار جهود وقف إطلاق النار.
وأشارت الطويل إلى أن واشنطن تبدي استعداداً للانخراط مع القيادة العسكرية في مسار سلام، لكنها في المقابل ترفض تجاهل تحالفاتها مع قوى مصنفة جماعات إرهابية، ما يضع البرهان أمام معادلة معقدة بين متطلبات البقاء العسكري وضغوط الشرعية الدولية.
وأوضحت أن اعتماد الجيش على حلفائه الإسلاميين يرتبط باعتبارات ميدانية، في ظل تراجع قدراته التنظيمية واعتماده على قوى مساندة لتعويض النقص في الإمكانات القتالية.
وفي المقابل، تواجه واشنطن معضلة التعامل مع البرهان كشريك رئيسي في جهود التهدئة، دون التراجع عن الضغط عليه لتفكيك هذه التحالفات، في ما وصفته بـ«القيد المتبادل» بين الطرفين.
ولفتت إلى أن البرهان يواجه ضغوطاً مزدوجة، خارجية تطالبه بفك الارتباط مع الإسلاميين، وداخلية تحذره من تداعيات التخلي عنهم، في ظل نفوذهم داخل مؤسسات الدولة.
وأضافت أن قيادة الجيش السوداني تنفي وجود تأثير تنظيمي للإسلاميين داخل الجيش، وتصف الاتهامات الأميركية بأنها جزء من خطاب ضغط سياسي، مع التأكيد على قدرة المؤسسة العسكرية على إعادة هيكلة نفسها دون تدخل خارجي.
غير أن التقديرات، بحسب التحليل، تشير إلى أن هذا الخطاب يصعب التحقق منه ميدانياً، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تنويع خياراتها عبر تعزيز علاقاتها الإقليمية، خاصة مع السعودية وتركيا.
ويُعد التصنيف الأميركي الأخير للقوى الإسلامية المرتبطة بالصراع نقطة تحول، إذ يمتد تأثيره إلى الجوانب القانونية والمالية، بما في ذلك القيود على التعاملات المصرفية، ما قد ينعكس على قدرة السودان في تمويل عملياته والحفاظ على ارتباطه بالنظام المالي الدولي.
وفي هذا السياق، أشارت الطويل إلى أن البرهان يسعى إلى موازنة الضغوط عبر طرح مقاربات تفاوضية، من بينها المطالبة بتصنيف قوات الدعم السريع بالمثل، في محاولة لإعادة التوازن في الضغوط الدولية.
ورجحت أن تبقى خيارات القيادة السودانية محدودة بين الاستمرار في الحرب لتحسين موقعها التفاوضي، أو الاتجاه نحو إعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي عبر إشراك قوى مدنية أوسع.
وخلصت إلى أن واشنطن لا تكتفي بممارسة الضغط، بل تعمل على إعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الحاكم، في مقاربة طويلة الأمد قد تتقدم فيها أولوياتها الاستراتيجية على مسار الانتقال المدني في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.