بورتسودان تغلي.. وكارتل الحرب على حافة الانهيار

مناهل أبو قيصص

تشير المعطيات المتاحة إلى أن ما يجري في بورتسودان يتجاوز مجرد غياب فردي معزول، إذ تتقاطع فيه خيوط أزمة مركّبة تعصف بمنظومة الحكم العسكري في عاصمة الحرب المؤقتة. فالاختفاء المُثار، وفق هذه القراءة، لا يحمل في طياته دلالة أمنية أو جنائية بقدر ما يعكس احتقاناً سياسياً يتصاعد في أروقة السلطة بعيداً عن الأضواء.

وفي سياق موازٍ، تشهد منصات التواصل الاجتماعي حملة مكثفة لترويج شائعات عن انضمام القائد بالدعم السريع على رزق الله”السافنا”، وهو ما تكشف القرائن أنه مناورة إعلامية مقصودة، هدفها تحويل دفّة النقاش العام وإشغال الرأي العام بمسارات بديلة بعيداً عن بؤرة التوتر الحقيقية.

وتكشف المشهد في عمقه أن ما بات يُعرف بـ”كارتل بورتسودان” يرزح تحت وطأة تصدّعات بنيوية متراكمة، باتت تُنذر بإمكانية انهياره الداخلي. وتعود جذور هذا التفكك إلى التصنيف الأمريكي الذي أطلق شرارة صراعات متشعبة بين أطراف تمثّل العمق الفعلي لهذه المنظومة؛ إذ اندلع أول هذه الصراعات بين جبريل إبراهيم وكمال إدريس، ويُحكى أن البرهان نفسه كان حاضراً في خلفية هذا التوتر. وفي الوقت ذاته يتصاعد الاحتكاك بين البرهان والتيار الإسلامي، ولا سيما جناح نافع وعطا ومن لفّ لفّهم. ولا يقلّ عن ذلك حدةً التجاذب الذي يجمع كباشي وجنرالات ذوي الخلفية النوبية في الجيش في مواجهة ياسر العطا.

وتُضاف إلى هذا المشهد المتشابك أزمة أحدث نسبياً، إذ يخوض مبارك أردول مواجهة مع التيار العنصري داخل الإسلاميين، وهي مواجهة تبدو في جوهرها امتداداً طبيعياً للصراع الكامن بين أبناء النوبة في المؤسسة العسكرية وتيار كرتي الإسلامي، ويُستمدّ وقوده من الإقصاء التدريجي للكباشي من مراكز التأثير الحقيقية داخل القيادة العسكرية.

ويبدو جلياً أن ما خرج إلى السطح حتى الآن ليس سوى مقدمة، وأن ملفات أثقل وأشد تعقيداً تتهيأ للانكشاف في الأسابيع والأشهر القادمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.