حذّر دبلوماسيون وتقارير ميدانية من تنامي دور الكتائب المسلحة ذات الطابع الإسلامي في الصراع السوداني المستمر منذ أبريل 2023، معتبرين أنها باتت قوة موازية داخل المؤسسة العسكرية وتشكل عائقًا أمام أي تسوية سياسية. وقال الدبلوماسي الأميركي والسفير الأسبق في الخرطوم، ألبرتو فيرنانديز، إن «تغلغل التيار الإسلامي» داخل القوات المسلحة السودانية يمثل العقبة الأكبر أمام محاولات الهدنة.
تقديرات تفيد بأن نحو 30% من مجندي الجيش ينتمون تنظيميًا إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، وهو ما يفسر إصرار المؤسسة العسكرية على الاستمرار في القتال ورفض المسارات الدبلوماسية».
وأشار إلى تقديرات تفيد بأن نحو 30% من مجندي الجيش ينتمون تنظيميًا إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، وهو ما يفسر إصرار المؤسسة العسكرية على الاستمرار في القتال ورفض المسارات الدبلوماسية». وتشير تقارير ميدانية إلى أن مشاركة الإسلاميين تحولت إلى تنظيم عسكري تحت مسميات «المقاومة الشعبية» و«كتائب العمل الخاص». ومن أبرزها كتيبة «البراء بن مالك»، التي يقودها المصباح أبو زيد، وتوصف بأنها الذراع العسكري الأبرز للحركة الإسلامية حاليًا، وتتألف من عناصر مدربة وتتمتع باستقلالية في القرار الميداني.
كما تبرز كتيبة «البنيان المرصوص»، التي تضم عناصر سابقة من جهاز الأمن والمخابرات ومنسوبي الدفاع الشعبي، إلى جانب كتيبة «الاعتصام» التي تنشط بشكل أساسي في مناطق سلاح المدرعات وجنوب الخرطوم. ووجّهت منظمات حقوقية اتهامات لهذه الكتائب بارتكاب «انتهاكات جسيمة»، مستندة إلى مقاطع مصورة متداولة، تشمل – وفق تلك الاتهامات- تنفيذ تصفيات ميدانية، وعمليات تمثيل بالجثث، وإدارة مراكز احتجاز خاصة في مناطق سيطرة الجيش، حيث يتعرض مدنيون للاعتقال بناءً على الهوية العرقية أو الانتماء السياسي.
وقال القيادي بتحالف «تأسيس»، إبراهيم الميرغني، إن «العلاقة مع إيران تبدأ من كتيبة البراء والجيش وتصل إلى طهران، وهي ليست مجرد تقارب سياسي، بل تعاون عسكري وعقائدي».
برزت اتهامات أميركية وأممية بشأن احتمال استخدام «أسلحة غير تقليدية» في النزاع، فيما تشير تقارير إلى أن واشنطن تتابع تحركات «كتائب الظل» وخبراء أجانب مرتبطين بها..
وتشير معلومات متداولة إلى حصول الجيش السوداني على تقنيات إيرانية، خاصة طائرات «مهاجر-6» المسيّرة، عبر قنوات يشرف عليها كادر إسلامي، مع حديث عن إنشاء مرافق للتصنيع العسكري في بورتسودان والولاية الشمالية بإشراف تقني إيراني. وفي تطور لافت، برزت اتهامات أميركية وأممية بشأن احتمال استخدام «أسلحة غير تقليدية» في النزاع، فيما تشير تقارير إلى أن واشنطن تتابع تحركات «كتائب الظل» وخبراء أجانب مرتبطين بها، وسط مخاوف من لجوء مجموعات عقائدية إلى خيارات «الأرض المحروقة» في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.
ويرى مراقبون أن الحرب في السودان تجاوزت كونها صراعًا بين قائدين عسكريين، لتتحول إلى حرب استنزاف تقودها أيديولوجيات عابرة للحدود، حيث باتت الكتائب الإسلامية تمثل ثقلًا رئيسيًا في العمليات العسكرية للجيش، ما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي.
وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبدو فرص الوصول إلى تسوية سياسية في السودان أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مع تصاعد نفوذ الفاعلين غير الرسميين داخل ميدان الصراع. فاستمرار تنامي دور «كتائب الظل» لا يطرح فقط تحديات أمنية، بل يعيد تشكيل طبيعة الحرب نفسها، من صراع تقليدي إلى مواجهة مفتوحة تقودها اعتبارات أيديولوجية وشبكات عابرة للحدود. وبينما تتزايد التحذيرات الدولية، يظل السؤال مفتوحًا: هل يمكن احتواء هذه القوى وإعادة توجيه مسار الأزمة نحو الحل، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا واستنزافًا؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.