توتر داخل المعسكر الواحد: ماذا وراء المواجهات بين قوات كيكل وكتائب البراء؟

أثارت الأنباء المتداولة حول مواجهات وتوترات بين قوات يقودها أبو عاقلة كيكل وعناصر مرتبطة بـ«كتائب البراء بن مالك» حالة من الجدل داخل الأوساط السودانية، وسط مخاوف من اتساع الانقسامات داخل المعسكر الموالي للجيش في ظل استمرار الحرب وتعقد المشهد العسكري. ورغم غياب بيانات رسمية تفصيلية توضح طبيعة هذه المواجهات أو حجمها، فإن مصادر ميدانية ومتابعين للشأن العسكري تحدثوا عن احتكاكات وخلافات متزايدة بين الطرفين، مرتبطة بالنفوذ الميداني وإدارة العمليات العسكرية.

مراقبون: التوتر بين قوات كيكل وكتائب البراء لا يمكن عزله عن التحولات الكبيرة التي يشهدها المعسكر العسكري الموالي للجيش، حيث تتعدد مراكز القوة وتتداخل الولاءات السياسية والعسكرية والقبلية.

من هو أبو عاقلة كيكل؟

يُعد أبو عاقلة كيكل من أبرز القادة الميدانيين الذين برز اسمهم خلال الحرب الحالية، خصوصًا في مناطق وسط السودان. وترتبط قواته بتركيبة قبلية ومحلية معقدة، كما اكتسبت حضورًا لافتًا في بعض العمليات العسكرية الأخيرة. ويرى مراقبون أن صعود كيكل السريع داخل المشهد الميداني خلق توازنات جديدة، وأثار حساسيات لدى بعض التشكيلات المسلحة الأخرى العاملة ضمن المعسكر نفسه.

“كتائب البراء”… حضور أيديولوجي متصاعد

في المقابل، تُعرف «كتائب البراء بن مالك» بأنها واحدة من أكثر التشكيلات ذات الطابع الإسلامي حضورًا خلال الحرب الحالية، حيث برزت بشكل واضح في الخطاب التعبوي والإعلامي المرتبط بالقتال. ويقول محللون إن الكتائب تضم عناصر ذات خلفيات مرتبطة بالحركة الإسلامية وشبكات التعبئة التي تشكلت خلال العقود الماضية، وهو ما يمنحها طابعًا مختلفًا عن بعض التشكيلات المحلية أو القبلية الأخرى.

صراع نفوذ أم خلاف ميداني؟

يرى مراقبون أن التوتر بين قوات كيكل وكتائب البراء لا يمكن عزله عن التحولات الكبيرة التي يشهدها المعسكر العسكري الموالي للجيش، حيث تتعدد مراكز القوة وتتداخل الولاءات السياسية والعسكرية والقبلية. وبحسب مصادر ميدانية، فإن بعض الخلافات تتعلق بملفات الانتشار الميداني والسيطرة على مناطق النفوذ والإمداد، إلى جانب التنافس حول الدور العسكري والإعلامي داخل الحرب. ويقول الباحث في الشؤون الأمنية حسن الطيب: “في البيئات العسكرية المعقدة، خصوصًا خلال الحروب الطويلة، تظهر تنافسات بين القوى المسلحة حتى لو كانت تقاتل ضمن المعسكر نفسه، لأن كل طرف يسعى لتثبيت نفوذه وموقعه في المرحلة المقبلة”.

أدت الحرب السودانية إلى بروز تحالفات عسكرية غير تقليدية، حيث أصبحت الحاجة الميدانية تفرض أحيانًا تعاونًا بين مجموعات مختلفة الخلفيات والانتماءات.

الحرب تعيد تشكيل التحالفات

أدت الحرب السودانية إلى بروز تحالفات عسكرية غير تقليدية، حيث أصبحت الحاجة الميدانية تفرض أحيانًا تعاونًا بين مجموعات مختلفة الخلفيات والانتماءات. لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر تباينات داخل هذه التحالفات، خاصة بين القوى ذات الطابع الأيديولوجي والتشكيلات ذات الطابع المحلي أو القبلي. ويرى مراقبون أن هذه التباينات مرشحة للتصاعد كلما طال أمد الحرب وتعقدت حسابات النفوذ السياسي والعسكري.

بورتسودان ومراكز القرار

تزامنت هذه التوترات مع تحولات أوسع داخل المعسكر السياسي والعسكري في بورتسودان، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا لإدارة الدولة خلال الحرب. ويشير محللون إلى أن الصراع لا يدور فقط حول المعارك الميدانية، بل يمتد أيضًا إلى شكل الترتيبات السياسية والعسكرية بعد انتهاء الحرب، ومن ستكون له اليد العليا داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية.

مخاوف من تعدد مراكز القوة

يحذر خبراء من أن استمرار التنافس بين التشكيلات المسلحة داخل المعسكر الواحد قد يؤدي إلى إضعاف وحدة القرار العسكري، خصوصًا في ظل غياب هياكل واضحة تضبط العلاقة بين هذه القوى المختلفة. كما أن تعدد الفصائل المسلحة ذات الولاءات المتباينة قد يخلق تحديات كبيرة أمام أي عملية مستقبلية لإعادة بناء الجيش أو دمج القوات تحت قيادة موحدة.

هل تكشف المواجهات أزمة أعمق؟

يرى مراقبون أن الاحتكاكات بين قوات كيكل وكتائب البراء قد تكون مؤشرًا على أزمة أعمق تتعلق بطبيعة المشهد العسكري في السودان، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين طرفين، بل تحولت إلى ساحة معقدة تتشابك فيها المصالح السياسية والعسكرية والأيديولوجية. ومع استمرار القتال، تتزايد التساؤلات حول قدرة القيادة العسكرية على إدارة هذا التنوع داخل المعسكر الواحد، ومنع تحول الخلافات التكتيكية إلى صراعات مفتوحة. تكشف التوترات بين قوات كيكل وكتائب البراء عن واقع عسكري شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الميدانية مع الطموحات السياسية والأيديولوجية. وفي ظل غياب أفق واضح للحرب، تبدو التحالفات الحالية أكثر هشاشة مما تبدو عليه في الظاهر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.