قوى مدنية سودانية: لا شرعية لأي عملية سياسية تعيد إنتاج المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية

بشير محمد الحسن

دفعت قوى “إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد” باتجاه خطاب سياسي أكثر وضوحاً تجاه الحرب الجارية في السودان، عبر بيان ختامي حمل مواقف حادة تجاه المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وربط بصورة مباشرة بين استمرار الحرب والانهيار الذي تعيشه البلاد منذ أبريل 2023.

وفي ختام اجتماعها الثاني المنعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي 22 و23 مايو 2026، أعلنت القوى المدنية إجازة ميثاق سياسي وخارطة طريق لوقف الحرب، تقوم على انتقال مدني ديمقراطي، ومعالجة جذور الأزمة السودانية، ورفض أي تسويات تعيد إنتاج القوى التي ارتبط اسمها بإشعال الحرب وتقويض الانتقال المدني.

البيان قدّم قراءة سياسية للحرب باعتبارها امتداداً لصراع على السلطة جرى توظيفه لإجهاض ثورة ديسمبر، مع تحميل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال الحرب وإطالة أمدها، في وقت تتسع فيه دائرة الانهيار الإنساني والنزوح والتفكك الاجتماعي.

ورفضت القوى المجتمعة بصورة قاطعة منح أي “شرعية سياسية جديدة” للمؤتمر الوطني وواجهاته، مؤكدة أن أي عملية سياسية لا تقوم على المحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب ستفتح الطريق أمام دورات جديدة من الحرب والعنف.

الميثاق الذي أجيز في نيروبي قدّم تصوراً لعملية سياسية “مصممة بإرادة سودانية”، بعيداً عن صفقات تقاسم السلطة أو التسويات الجزئية بين أطراف القتال، مع الدعوة إلى توحيد المنابر السياسية والإقليمية المرتبطة بجهود السلام، وإنهاء حالة التشظي التي رافقت المبادرات السابقة.

كما طرحت القوى رؤية تقوم على مسارات متزامنة تشمل الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، والعمل السياسي والدستوري، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية على أسس مهنية تنهي تعدد الجيوش والمليشيات.

وفي واحدة من أكثر فقرات البيان دلالة، وضعت قوى “إعلان المبادئ” قضية وحدة السودان في قلب مشروعها السياسي، محذرة من أن استمرار الحرب وخطابات الكراهية والتحريض القبلي تدفع البلاد نحو التفكك، مع التأكيد على أن التنوع السوداني ينبغي أن يتحول إلى أساس لبناء الدولة لا أداة لتدميرها.

كما دفعت القوى باتجاه تشكيل جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب، معتبرة أن بناء “الكتلة الثالثة” أصبح ضرورة سياسية في مواجهة الاستقطاب العسكري القائم، وأن معسكر السلام يحتاج إلى تنسيق أوسع بين القوى المدنية ولجان المقاومة والتنظيمات الاجتماعية والقوى الديمقراطية.

ولم يخلُ البيان من رسائل موجهة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، حيث دعت القوى المدنية إلى ممارسة ضغط سياسي وإنساني جاد لوقف الحرب، مع تحميل الأطراف الدولية جزءاً من مسؤولية إطالة الأزمة عبر تعدد المنابر وضعف الفاعلية السياسية تجاه السودان.

ويعكس خطاب “إعلان المبادئ” محاولة متقدمة لإعادة تشكيل معسكر مدني مناهض للحرب بخطاب أكثر صراحة تجاه الإسلاميين وأطراف الصراع، مع السعي لتقديم مشروع سياسي بديل يستند إلى شعارات ثورة ديسمبر وقضايا العدالة والسلام والتحول المدني

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.