تحذير أممي: العنف الجنسي.. الوجه الأكثر قسوة للحرب

تقرير: عين الحقيقة

تتصاعد التحذيرات الدولية من تفاقم جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع في السودان، وسط شهادات مؤلمة لناجيات وتقارير أممية تكشف حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات، سواء في مناطق النزاع أو داخل معسكرات النزوح التي يُفترض أن توفر لهن الحماية والأمان.

وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن النساء السودانيات يواجهن مخاطر متزايدة نتيجة استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح، حيث تتحول ظروف اللجوء القاسية وضعف الخدمات الأساسية إلى عوامل إضافية تزيد من احتمالات التعرض للاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي هذا السياق، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن نتائج بعثة مشتركة إلى مواقع النزوح بولاية النيل الأزرق، أظهرت أن النساء والفتيات يواجهن مستويات مرتفعة من المضايقات والعنف الجنسي بسبب الاكتظاظ وسوء أوضاع المخيمات وضعف أنظمة الحماية. كما رصدت البعثة لجوء بعض الأسر إلى آليات تكيف ضارة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والإنسانية المتدهورة.

وأوضح الصندوق أن نقص خدمات المياه والإصحاح البيئي، وضعف الإضاءة داخل المخيمات، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الحماية، تمثل عوامل رئيسية تسهم في زيادة المخاطر التي تواجه النساء والفتيات.

وبحسب بيانات الصندوق، يحتاج نحو 33.7 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 8.1 ملايين امرأة في سن الإنجاب، فيما لا يزال نحو 8.8 ملايين شخص نازحين داخل البلاد.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع ما كشفته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، بشأن تضاعف حالات العنف الجنسي المرتبطة بالنزاعات خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وأوضحت باتن أن التقرير السنوي للأمم المتحدة وثّق 9788 حالة مؤكدة، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع والخوف من الإبلاغ عن الانتهاكات.

وكان السودان حاضراً بقوة في الإحاطة التي قدمتها باتن، أمس الجمعة، أمام الصحفيين في نيويورك، حيث استهلت حديثها بسرد شهادة لإحدى الناجيات السودانيات التي التقتها في بورتسودان، في محاولة لتسليط الضوء على الآثار الإنسانية العميقة لهذه الانتهاكات بحق النساء والفتيات.

وأكدت المسؤولة الأممية أن العنف الجنسي لم يعد مجرد نتيجة جانبية للنزاعات المسلحة، بل بات يُستخدم في بعض السياقات أداةً للترهيب والقمع والسيطرة على المجتمعات المحلية.

كما أشارت إلى أن النساء والفتيات النازحات في السودان وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية يواجهن مستويات مرتفعة من المخاطر والانتهاكات المرتبطة بالنزاعات والأزمات الإنسانية.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في السودان، إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية وضعف آليات المساءلة، يفاقم معاناة النساء ويزيد من احتمالات إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب.

وبينما تتزايد الدعوات الدولية لتعزيز الحماية وتقديم الدعم للناجيات، تبقى آلاف النساء والفتيات عالقات بين أهوال النزاع وقسوة النزوح، في انتظار استجابة أكثر فاعلية تضع حداً لإحدى أكثر الأزمات الإنسانية تأثيراً في حاضر المجتمعات السودانية ومستقبلها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.