انتكاسة كامل إدريس في لندن وفشل تسويق سلطة الأمر الواقع

متابعات: عين الحقيقة

واجهت التحركات الخارجية لرئيس الوزراء المعين من قبل قائد الجيش، كامل إدريس، صدمة دبلوماسية حادة خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة البريطانية لندن. وجاءت هذه الزيارة في إطار محاولات مستمرة من سلطة بورتسودان (حكومة الأمر الواقع) لانتزاع اعتراف دولي وكسر العزلة المفروضة عليها، إلا أنها انتهت بإخفاق تام في تسويق الرواية الرسمية وإحداث أي اختراق ديلوماسية ملموس.

على الرغم من الترتيبات وحملات العلاقات العامة التي سبقت الزيارة، إلا أن الموقف البريطاني الرسمي جاء حاسماً ليجهض أهداف الرحلة؛ حيث نفت الحكومة البريطانية بشكل قاطع توجيه أي دعوة رسمية لكامل إدريس لزيارة المملكة المتحدة، أو وجود علم مسبق بها.

ولم تتوقف الانتكاسة عند الموقف الحكومي فحسب، بل امتدت إلى المقاطعة البرلمانية؛ إذ ألغت المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب الخاصة بالسودان لقاءً كان مقرراً مع وفد إدريس، مما شكل إحراجاً بالغاً للبعثة السودانية ورسالة دولية واضحة برفض منح أي شرعية سياسية للأمر الواقع المفروض في البلاد.

وعلى الرغم من التكتم الرسمي حول الفواتير الدقيقة للرحلة، تُشير تقديرات مصادر مطلعة إلى أن تكلفة الجولة الخارجية بلغت مئات الآلاف من الدولارات. وشملت هذه النفقات استئجار طائرات، وحجوزات فنادق فاخرة للوفد المرافق في قلب العاصمة البريطانية. كما شملت نفقات لوجستية لشركات علاقات عامة ومستشارين لتأمين مساحات إعلامية ولقاءات جانبية عبر نوافذ حزبية ضيقة (مثل لجان الشرق الأوسط بحزبي المحافظين والعمال).

لا ينفصل إخفاق رحلة لندن عن سلسلة التعثرات التي تلاحق كامل إدريس في إدارة المشهد الداخلي والخارجي منذ أدائه اليمين الدستورية، ذلك بعجزه التام عن استكمال هيكل الحكومة لأشهر، وسط صراعات حادة ومحاصصات بين مجلس السيادة وحركات مسلحة، مما أفقد رئيس الوزراء سلطة القرار المستقل.

إضاقة إلى الفشل في تسويق “خارطة الطريق” الحكومية في المحافل الدولية، وقوبلت أطروحاته بتشكيك غربي مستمر نتيجة غياب المرجعية المدنية المتوافق عليها. والشلل الكامل في جذب أي استثمارات أو دعم خارجي، مع تفاقم الأزمات المعيشية وانهيار الإنتاج في المشاريع القومية الحيوية. وإخفاق دعواته لإطلاق “حوار سوداني-سوداني” شامل، بسبب رفض القوى السياسية والمدنية الواسعة للاعتراف بحكومة ناتجة عن واقع الحرب.

(الراكوبة)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.