​صراع النفوذ المؤجل: سيناريوهات المواجهة بين «البرهان» والإسلاميين

​تقرير ـ عين الحقيقة

تزايدت المؤشرات في الفترة الأخيرة عن قرب صدام حتمي بين الجيش وتنظيم “الإسلاميين” المتحالفين معه في حربه ضد الدعم السريع. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن طموحات ومطامع التيار الإسلامي في العودة إلى سدة الحكم باتت علنية ولا يمكن إخفاؤها، مما يضعهم في مسار تصادمي مباشر مع قيادة الجيش خاصة الفريق البرهان الذي لديه رغبة جامحة في الاستمرار في الحكم.
​وفقاً لتقارير ومراقبين، فإن وةقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يتجه تدريجياً نحو التخلص من عبء التحالف التكتيكي مع الإسلاميين. وتتمحور السيناريوهات المتوقعة في الإجهاز، عبر خطة إنهاك التيار الإسلامي سياسياً وعسكرياً عبر استنزاف طاقتهم في المعارك الجارية، ثم الانقضاض عليهم سياسياً.
كما هنالك ​سيناريو الإقصاء المباشر باتخاذ قرارات حاسمة بإبعاد الوجوه المحسوبة على النظام السابق من المؤسسات الرسمية ومراكز اتخاذ القرار و وضع حد للمليشيات الإسلامية.
و ايضاً هنالك ​سيناريو المواجهة المسلحة المتمثل فى صدام مباشر قد ينفجر في حال شعرت الكتائب المسلحة التابعة للإسلاميين (مثل كتائب البراء بن مالك وغيرها) أن الجيش بدأ في سحب البساط من تحت أقدامها.
و يؤكد خبير استراتيجي– فضل عدم ذكر اسمه – أن تأخير الحسم والفصل بين الجيش والإخوان المسلمين هو “تأخير تكتيكي محكوم بظروف المعركة الحالية”.
و يقول الخبير: “الجيش لا يمكنه فتح جبهة صراع جديدة قبل إضعاف الإسلاميين أولاً. هذا الإضعاف يمر حتماً عبر تجريدهم التدريجي من السلاح، وتفكيك نفوذهم المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة لضمان عدم قدرتهم على الرد العنيف.”

​وشدد الخبير على أن هذه الخطوة تتطلب موقفاً قوياً وشجاعاً وحاسماً من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مشيراً إلى أن الإقدام على هذه الخطوة سيمثل طوق نجاة للمشهد السوداني، وسيحظى بـ: ​دعم شعبي جارف من الشارع السوداني الذي يرفض عودة لافتات النظام القديم. فضلاً عن ال​تأييد الاقليمي الواسع من الدول المحورية التي ترى في الإسلام السياسي مهدداً لاستقرار المنطقة. كما سيحصل على ​مباركة دولية تفتح الباب لإعادة دمج السودان في المجتمع الدولي ورفع العزلة عنه.

و ​تؤكد المعطيات السياسية الراهنة أن الإسلاميين في السودان يعيشون في عزلة إقليمية غير مسبوقة، حيث يفتقد التنظيم لأي ظهير أو حليف إقليمي موثوق.

و ​تتجه الأوضاع في السودان نحو نقطة تحول فاصلة؛ فبينما يرى الإسلاميون في الحرب الحالية تذكرتهم الأخيرة للعودة إلى السلطة، تشير القراءة الواقعية إلى أن الجيش سيتخلص من هذا العبء عاجلاً أم آجلاً. وتبقى قدرة البرهان على اتخاذ القرار الشجاع بالانفصال التام عن الإخوان هي المحرك الأساسي لرسم ملامح السودان الجديد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.