دراسة: 90% من رواتب المعلمين تبتلعها تكاليف النقل والوجبات، والخبراء يلوحون بـ “جرس إنذار” لصحتهم النفسية
متابعات ـ عين الحقيقة
كشفت تقرير صحي عن أزمة حادة تتهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي لمعلمي المدارس، في ظل الفجوة الهائلة بين الأجور والحد الأدنى لتكاليف المعيشة الأساسية، حيث أظهرت المؤشرات أن المعلم بات يستنزف نحو 90% من دخله الشهري لتغطية نفقات الانتقال اليومي ووجبة الإفطار أثناء العمل فقط، مما يتركه في مواجهة مباشرة مع ضغوط نفسية حادة.
وحذر خبراء ومختصون في الصحة النفسية من أن استمرار هذا الوضع اللاإنساني يضع المعلمين تحت طائلة خطر الإصابة بـ خمسة اضطرابات نفسية وسلوكية رئيسية، تعوق قدرتهم على أداء رسالتهم التربوية وتُهدد سلامتهم الشخصية.
وفقًا للقراءة التحليلية للواقع المعيشي، لخص خبراء الصحة النفسية أبرز المهددات في خمسة محاور أساسية: اضطراب الاكتئاب الشديد (Major\ Depression): الناتج عن الشعور المستمر بالعجز واليأس جراء غياب العائد المجزي، وتتمثل أعراضه في اضطرابات النوم، وفقدان الشغف التام تجاه العملية التعليمية.
بالاضافة الى اضطراب القلق المعمم (GAD) الناجم عن التفكير المتواصل واليومي في تأمين تكاليف اليوم التالي (المواصلات والمعيشة)، مما ينعكس عضويًا في شكل صداع مزمن، وتسارع ضربات القلب، والتوتر الدائم.
اما اضطراب التكيف (Adjustment\ Disorder): ويظهر في عدم قدرة الجهاز النفسي على تقبل الفجوة الصادمة بين سنوات التأهيل الأكاديمي والواقع المادي المرير، مما يولد نوبات غضب وانعزال
و هنالك الاحتراق النفسي والمهني (Burnout)، حيث يتحول المعلم إلى العمل بآلية باردة نتيجة استهلاك طاقته دون مقابل نفسي أو مادي، مما يؤدي للغياب المتكرر وتراجع الأداء العام.
كما حذرت الدراسة من العجز المتعلم (Learned\ Helplessness)، وهي حالة من الاستسلام التام تسيطر على السلوك نتيجة تكرار المحاولات لتحسين الوضع دون جدوى، مما يدفع الفرد لإهمال تطوير ذاته أو البحث عن بدائل.
و بحسب الرأي الطبي المضمن في الدراسة: “إن ردود الأفعال النفسية كالغضب والاحباط في هذه الظروف لا تصنف كضعف في الإيمان أو الشخصية، بل هي استجابة فسيولوجية ونفسية طبيعية من الدماغ البشري تجاه ضغوط وبيئة عمل غير عادلة.”
أوصى مختصون بضرورة تبني المعلمين لخطط حماية ذاتية عاجلة للحد من التدهور النفسي قبل الوصول لمرحلة الانهيار، وأبرزها كسر حواجز العزلة عبر تفعيل المجموعات التضامنية والفضفضة المهنية بين الزملاء المشتركين في المعاناة لتخفيف حدة الضغوط الحياتية.
و البحث عن تدابير اقتصادية بديلة ومحاولة خلق قنوات دخل طارئة ومبتكرة لتقليص العجز المالي. وتدق هذه المؤشرات ناقوس الخطر أمام الجهات النقابية والمسؤولين بقطاع التعليم، بضرورة التدخل العاجل لمراجعة الهياكل الأجرية، باعتبار أن استقرار المعلم النفسي والمادي هو صمام الأمان الوحيد لحماية مستقبل جيل كامل من الانهيار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.