رفع الدولار الجمركي إلى 3517 جنيهاً.. هل تدفع حكومة بورتسودان السودانيين نحو موجة غلاء جديدة؟

تقرير : عين الحقيقة

أثار قرار حكومة بورتسودان برفع سعر الدولار الجمركي إلى 3517 جنيهاً موجة واسعة من المخاوف وسط الأوساط الاقتصادية والتجارية، في ظل أوضاع معيشية توصف بأنها الأسوأ في تاريخ السودان الحديث. ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الجنيه السوداني تراجعاً حاداً أمام العملات الأجنبية، بينما تعاني الأسواق من نقص السلع وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والخدمات الأساسية. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السلطات ظلت ترفع الدولار الجمركي بصورة متكررة خلال العامين الماضيين، ما انعكس مباشرة على أسعار الواردات والسلع الاستهلاكية.

زيادة الرسوم.. وارتفاع تلقائي للأسعار

ويرى خبراء اقتصاديون أن أي زيادة في الدولار الجمركي تعني تلقائياً ارتفاع تكلفة استيراد السلع، إذ يتم احتساب الرسوم الجمركية والضرائب على أساس السعر الجديد. وبذلك تواجه الأسواق زيادات متوقعة في أسعار المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار والأجهزة الكهربائية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي. ويؤكد مراقبون أن التجارب السابقة أظهرت أن كل تعديل للدولار الجمركي كان يتبعه ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية، مع انتقال التكلفة مباشرة إلى المستهلك النهائي.

الخدمات الأساسية في دائرة الخطر

ولا تقتصر تداعيات القرار على السلع الاستهلاكية فقط، بل تمتد إلى قطاعات الخدمات المختلفة. فارتفاع تكلفة استيراد الوقود والمعدات وقطع الغيار ينعكس على خدمات النقل والكهرباء والمياه والاتصالات، كما يؤدي إلى زيادة تكاليف تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس الخاصة. ويحذر مختصون من أن الأسر السودانية التي تعاني أصلاً من تآكل الدخول وارتفاع معدلات الفقر ستجد نفسها أمام أعباء إضافية يصعب تحملها، خصوصاً مع استمرار الحرب وتراجع فرص العمل والإنتاج.

مخاوف من ركود اقتصادي أعمق

ويعتقد محللون أن الهدف المعلن من رفع الدولار الجمركي يتمثل في زيادة الإيرادات الحكومية لمواجهة العجز المالي، إلا أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية عبر إضعاف حركة الاستيراد والتجارة وتقليص القوة الشرائية للمواطنين. وكانت تقارير اقتصادية قد حذرت من أن الزيادات المتتالية في الرسوم الجمركية وتكاليف الاستيراد أدت إلى تباطؤ النشاط التجاري وتوسيع دائرة الاقتصاد الموازي والتهريب، فضلاً عن تعميق معدلات التضخم.

مواطنون بين الحرب والغلاء

في الأسواق السودانية، ينظر كثير من المواطنين إلى القرار باعتباره حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الاقتصادية المتزايدة. فبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب وما صاحبها من نزوح وفقدان مصادر الدخل، باتت الأسر تواجه تحديات يومية لتوفير احتياجاتها الأساسية. ويرى مراقبون أن رفع الدولار الجمركي إلى 3517 جنيهاً قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء، تجعل الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة لملايين السودانيين الذين يعيشون بالفعل تحت وطأة أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.