إضراب معلمي الجزيرة يدخل أسبوعه الثاني وسط تهديدات الأجهزة الأمنية والإدارية
تقرير ـ عين الحقيقة
لأسبوع ثانٍ على التوالي، يستمر معلمو ومعلمات ولاية الجزيرة في إضرابهم الشامل عن العمل، متمسكين بمطالبهم المشروعة في تحسين أوضاعهم المعيشية، وعلى رأسها زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 600 جنيه، لضمان حدٍ أدنى من العيش الكريم في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد. وفي المقابل، تواجه هذه الحركة المطلبية السلمية بموجة غير مسبوقة من التصعيد والتضييق الإداري والأمني، ما يضع مستقبل العملية التعليمية بالولاية على صفيح ساخن.
جه مدير التعليم بالولاية تهديدات مباشرة إلي مديري المدارس في اجتماعهم الاخير، و سابقاً لوّح مسؤول حكومي بورقة بالغة الخطورة، مهددًا بإحلال عناصر من “كتيبة البراء بن مالك” وقوات “درع السودان” بدائل للمعلمين المضربين عن العمل..
لم تقف سلطات الامر الواقع موقف المتفرج تجاه الحراك، لكن ردود الأفعال جاءت مشحونة بلغة التهديد والوعيد بدلاً من فتح قنوات الحوار. وفقًا لمصادر نقابية ومحلية، فقد وجه مدير التعليم بالولاية تهديدات مباشرة إلي مديري المدارس في اجتماعهم الاخير، و سابقاً لوّح مسؤول حكومي بورقة بالغة الخطورة، مهددًا بإحلال عناصر من “كتيبة البراء بن مالك” وقوات “درع السودان” بدائل للمعلمين المضربين عن العمل؛ وهي خطوة اعتبرها مراقبون تحجيمًا للعمل النقابي وإقحامًا للمجموعات المسلحة في الحقل التربوي.
وشهدت أروقة الإدارة التعليمية تحركات مكثفة لكسر الإضراب، حيث عُقد اجتماع موسع بين إدارة التعليم ومدراء المدارس، سيطرت عليه لغة الوعيد والنقل التعسفي لكل من يرفض العودة إلى الفصول الدراسية.
وفي في مؤشر خطير على تصاعد حدة التوتر، أقدم مدير مدرسة مدني الثانوية على طرد المعلمات المضربات من الحرم المدرسي، مع توجيه تهديدات مباشرة بنقل أي معلم يتمسك بخيار الإضراب.
و أثار أسلوب التهديد موجة عارمة من الاستياء في أوساط الكوادر التعليمية، حيث اعتبروا أن المساس بكرامة المعلم هو رصاصة في قلب العملية التعليمية برمتها.
و تقول إحدى معلمات ولاية الجزيرة المضربات : ”إن إهانة وذل المعلم بالتهديد يعني إهانة العملية التعليمية برمتها، لأن المعلم هو العمود الفقري لهذا النظام، ولا يمكنه العطاء تحت سوط الترهيب.”
وفي المقابل، يبدي المعلمون ثباتًا وصفه نقابيون بـ “الأسطوري”، حيث توالت النداءات الداعية إلى وحدة الصف والصمود، مؤكدين عبر بياناتهم المتلاحقة: “لا تراجع، لا تهاون، ولا مساومة على الحقوق، فالنصر يولد من رحم الصبر والثبات”.
ويرى المعلمون أن توقفهم عن العمل ليس مطلبًا ماليًا بحتًا، بل هو دفاع عن كرامة المهنة ومستقبل الأجيال القادمة في تعليم مستقر ومواكب.
تتلخص مواقف أطراف الأزمة الحالية في مسارين متناقضين؛ فمن جهة، تتمسك لجنة المعلمين والكوادر المضربة بمطالب أساسية تشمل تحسين الأوضاع المعيشية بشكل فوري وزيادة الحد الأدنى للأجور ليصبح 600 جنيه مع وضع حد للتعسف الإداري
وتتلخص مواقف أطراف الأزمة الحالية في مسارين متناقضين؛ فمن جهة، تتمسك لجنة المعلمين والكوادر المضربة بمطالب أساسية تشمل تحسين الأوضاع المعيشية بشكل فوري وزيادة الحد الأدنى للأجور ليصبح 600 جنيه مع وضع حد للتعسف الإداري، معتمدين في ذلك على آلية التمسك بالإضراب السلمي الشامل عن العمل وتعميق وحدة الصف النقابي لإفشال محاولات الشق والترهيب، تطلعاً لانتزاع الحقوق الدستورية والمالية كاملة ورد الاعتبار والمكانة الاجتماعية لمهنة التعليم.
ومن جهة أخرى، تتمثل رؤية الإدارة التعليمية والسلطة المحلية في المطالبة بإنهاء الإضراب فوراً والعودة إلى الفصول الدراسية مع تأجيل أي نقاش حول الملف المالي إلى وقت لاحق، مستخدمين في سبيل ذلك أساليب التهديد بالنقل التعسفي، طرد المعلمين والمعلمات من المدارس، والتلويح بالبدائل الأمنية والعسكرية، الأمر الذي يُتوقع أن يؤدي إلى تعميق الأزمة الحالية، وزيادة الاحتقان الاجتماعي، وتجهيل الطلاب نتيجة إفراغ المدارس من كفاءاتها الأساسية.
و يضع هذا الاستقطاب الحاد ولاية الجزيرة أمام سيناريوهات قاتمة؛ فإصرار المعلمين على نيل حقوقهم كاملة غير منقوصة، يقابله تعنت إداري وأمني قد يؤدي إلى شلل تام في قطاع التعليم بالولاية.
ويرى خبراء تربويون أن سياسة الترهيب لن تحل الأزمة، بل ستفرغ التعليم من محتواه الأكاديمي والتربوي.
ويظل المخرج الوحيد للأزمة هو الجلوس إلى طاولة مفاوضات جادة تعترف بحقوق المعلم كأولوية قصوى لضمان استقرار الولاية ومستقبل أبنائها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.