الأبيض تحت وطأة العطش والحرب.. نموذج لفشل مشروع الإخوان المسلمين في السودان

تقرير: عين الحقيقة

تعيش مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان واحدة من أقسى مراحلها الإنسانية، حيث اجتمعت عليها آثار الحرب وتدهور الخدمات وشح المياه، لتصبح أزمة العطش اليومية صورة تعكس حجم الانهيار الذي يعيشه السودان بعد عقود من الأزمات المتراكمة.
وفي قلب هذه المعاناة، يبرز الجدل حول فشل مشروع الإخوان المسلمين في إدارة الدولة، وما خلفته سنوات حكمهم من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية ساهمت في وصول البلاد إلى واقعها الحالي، حيث يدفع المواطنون ثمن الصراعات والتدهور المستمر.
الأبيض من مدينة الخدمات إلى مدينة العطش
كانت مدينة الأبيض تحمل لسنوات شعار موية، طريق، مستشفى ضمن تطلعات المواطنين لمشروع تنمية يوفر الخدمات الأساسية، لكنها اليوم تواجه واقعًا مختلفًا بعد أن أصبحت المياه واحدة من أكبر الأزمات التي تؤرق سكانها.
تحولت صفوف المياه إلى مشهد يومي في أحياء المدينة، وأصبح الحصول على مياه الشرب معاناة مستمرة للأسر، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات المياه ونقلها.
ووصل سعر جوز المياه المالحة إلى نحو 4 آلاف جنيه، بينما تباع باقة المياه المفلترة بسعر يقارب 4 آلاف جنيه أيضًا، ويتراوح سعر البرميل الواحد داخل مدينة الأبيض بين 12 ألفًا و20 ألف جنيه بحسب المنطقة والحي.
أزمة الأبيض امتداد لفشل إدارة الدولة
يرى مراقبون أن ما تعيشه الأبيض اليوم لا يمكن فصله عن تراكمات طويلة من سوء إدارة الدولة، خاصة خلال فترة حكم الإخوان المسلمين التي استمرت 30 عامًا، حيث شهد السودان خلالها تدهورًا في مؤسسات الدولة وتراجعًا في الخدمات الأساسية.
وخلال تلك الفترة، تغلغل التنظيم في مفاصل الدولة والمؤسسات الأمنية، بينما ظلت قضايا التنمية والخدمات تواجه أزمات متراكمة انعكست آثارها على المواطنين في مختلف أنحاء السودان.
ويُنظر إلى استمرار الأزمات الحالية، ومنها أزمة المياه في الأبيض، باعتبارها نتيجة مباشرة لانهيار البنية التحتية وضعف مؤسسات الدولة التي تأثرت بالصراعات السياسية والعسكرية المتواصلة.
الحرب تضاعف معاناة الأبيض
أدت الحرب الحالية في السودان إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض، حيث أصبحت المدينة تواجه إلى جانب أزمة المياه مخاطر أمنية متزايدة بسبب القصف المستمر بالطائرات المسيرة. وفي ظل غياب الاستقرار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية، يواجه سكان الأبيض واقعًا قاسيًا يجمع بين العطش وغلاء المعيشة والتهديدات الأمنية.
الخلاصة
أصبحت الأبيض نموذجًا حيًا لمعاناة المواطن السوداني، حيث تكشف أزمة المياه فيها حجم التحديات التي خلفتها سنوات طويلة من الأزمات السياسية والإدارية.
وبينما يبحث سكان المدينة عن أبسط حقوقهم في الحصول على مياه الشرب والخدمات الأساسية، تبقى الأسئلة قائمة حول أسباب انهيار الدولة ومن يتحمل مسؤولية وصول السودان إلى هذا الواقع الذي يدفع ثمنه المواطن يوميًا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.