تردي الأوضاع الاقتصادية في الجزيرة: حكومة بورتسودان عاجزة والحرب تستنزف الأمن المعيشي
تقرير ـ عين الحقيقة
لم تعد أصوات الباعة وازدحام المشترين هي المشهد الطاغي في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، المدينة التي كانت “ترفل في نعيم مشروع الجزيرة والمناقل”، اليوم حل محلها صمت ثقيل وأسئلة يومية عن الأسعار التي تتغير بين ليلة وضحاها، في مدينة أنهكتها الحرب وبدأ ضنك المعيشة وارتفاع الأسعار يضغط بقوة على مواطنيها.
انهار الأمن المعيشي بشكل لافت، و في جولة ميدانية داخل سوق ود مدني الرئيسي يشهد انكماشاً حاداً في حركة الشراء والبيع، مقابل ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الاستهلاكية والخضروات والفواكه. ويأتي ذلك في ظل تدهور قيمة الجنيه السوداني وتراجع القوة الشرائية، مما فاقم الأزمات المعيشية المتلاحقة للمواطنين.
ويحدث هذا التناقض الصارخ بينما استقر مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” لأسعار الغذاء العالمية في مايو الماضي وحتى الآن، ما يشير إلى أن أزمة الجزيرة محلية بامتياز، نتيجة فشل سياسات حكومة بورتسودان واستمرار الحرب المدمرة.
أسعار يوم الثلاثاء 29 يونيو 2026 “تنسف” ميزانية الأسرة، ف3 عيشات بلغت 1000 جنيه بينما وصلت جبنة رودس 4000 جنيه وكيلو الطحنية 12000 جنيه، وبيعت الجبنة العادية ب22000 جنيه والمضفرة ب34000 جنيه، فيما سجل طبق البيض 32000 جنيه ورطل زيت الفول 8000 جنيه. وارتفع كيلو العدس إلى 7000 جنيه والفاصوليا إلى 10000 جنيه، بينما بلغ سعر الأرز والمكرونة للكيلو 7000 جنيه، ووصل كيلو لبن البودرة إلى 32000 جنيه وصعد إلى 36000 جنيه، وسجل دقيق العيش “طابت” للربع 20000 جنيه. وفي الخضروات بلغ سعر الطماطم للكيلو 8000 جنيه والبطاطس 6000 جنيه والبامية 8000 جنيه، بينما بيعت الخضرة والرجلة ب3000 جنيه والفلفلية ب8000 جنيه، وسجل الليمون 4 حبات صغار 1000 جنيه. أما الفواكه واللحوم فبلغ سعر الموز للكيلو 3000 جنيه والبرتقال الأصفر الدستة 12000 جنيه والتفاح الحبة الصغيرة 2000 جنيه، ووصل سعر السمك للكيلو 13000 جنيه والفراخ 23000 جنيه، بينما سجلت صدور الفراخ 35000 جنيه واللحمة الصافي 42000 جنيه، وبلغ سعر كيلو الضأن 45000 جنيه والكبدة 48000 جنيه.
يقول أحد الباعة “المواطن يدخل السوق ويسأل عن السعر ثم يخرج دون أن يشتري، 1000 جنيه لم تعد تشتري حتى 3 عيشات”. بينما تشير ربة منزل إلى أن “الخضار والفاكهة أصبحت رفاهية، نركز على الفول والعدس فقط وأقل شيء ب30000 جنيه”.
يرى مراقبون أن استمرار الحرب وتوسع مسارحها، مع فشل حكومة بورتسودان في ضبط سعر الصرف وإيقاف المضاربات وتأمين سلاسل الإمداد، حول سعر الصرف إلى “سلعة” وأفقد الجنيه ثقته كوعاء حافظ للقيمة. والنتيجة تآكل القوة الشرائية وانهيار الأمن المعيشي لسكان الولاية الزراعية الأولى في السودان.
وحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية أوسع، خاصة مع اقتراب الموسم الزراعي وتضرر مشروع الجزيرة الشريان الاقتصادي للولاية من تداعيات الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.