​كتيبة البراء بن مالك: ذراع النفوذ الإسلامي المثير للجدل في حرب السودان

تقرير ـ عين الحقيقة

​شهدت الساحة السودانية منذ اندلاع الصراع المسلح في أبري 2023 صعود مليشيات عسكرية عديدة قاتلت إلى جوار الجيش ، غير أن “كتيبة البراء بن مالك” تظل الفصيل الأكثر إثارة للجدل على الصعيدين المحلي والدولي، نظراً لجذورها الأيديولوجية والجرائم التي قامت بها بارتكاب انتهاكات جسيمة وتهديد الانتقال الديمقراطي في البلاد.
​تعود الأصول التنظيمية للكتيبة إلى قوات الدفاع الشعبي، وهي الميليشيا شبه العسكرية التي أسسها نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 1989 لتعزيز قبضته الأمنية وتأمين ولائه الأيديولوجي.
​و عقب سقوط نظام البشير عام 2019، جرى حل هذه القوات رسمياً، لتعود للظهور مجدداً تحت غطاء حماية الفعاليات والأنشطة الاجتماعية والإفطارات الجماعية للتيارات الإسلامية.
​و مع بدء المعارك ضد قوات الدعم السريع، انخرطت الكتيبة بكثافة في العمليات العسكرية وتوسعت بشكل متسارع بقيادة شاب مغمور يدعي المصباح أبو زيد طلحة، لتتحول من كتيبة محدودة العدد إلى “فيلق” يقدر أعداده بنحو 35 ألف مقاتل، معتمدة على استقطاب خريجي الكليات العلمية والهندسية لتوظيف التقنيات الحديثة كالمسيرات.
​تلقى الكتيبة انتقادات حادة محلياً ودولياً، وتُتهم باستغلال ظروف الحرب لتجنيد الشباب بدافع التعبئة الأيديولوجية والمصالح السياسية الضيقة لتنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في السودان.
و اكدت تقارير تورط عناصر الكتيبة في انتهاكات ميدانية واسعة شملت الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، وتنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين وأفراد على خلفيات عرقية أو للاشتباه في تعاطفهم مع قوات الدعم السريع.
و يرى معارضو الكتيبة وقوى مدنية أنها واجهة لإعادة إنتاج النظام القديم وعرقلة أي مساعٍ لوقف إطلاق النار أو العودة إلى مسار التحول الديمقراطي الذي تقوده القوى المدنية.
و ​اتخذت المواقف الدولية ضد الكتيبة منحىً صارماً وحاسماً، وتحديداً من قِبل واشنطن التي فرضت طوقاً من العقوبات والتصنيفات القانونية ضدها وضد التنظيم الأم ، منها العقوبات الاقتصادية (سبتمبر 2025) ، حيث
​أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية) كتيبة البراء بن مالك على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098. وجاء القرار مدفوعاً بـ:
​دور الكتيبة في تدمير المدن السودانية وتعميق المعاناة الإنسانية.
بجانب ​تلقيها دعماً فنياً وتدريبياً وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، مما ساهم في زعزعة استقرار المنطقة.

و ​أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كــمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، موضحة بشكل مباشر أن هذا القرار يشمل الحركة الإسلامية السودانية وذراعها العسكري المتمثل في “كتيبة البراء بن مالك”.
​ و صرحت واشنطن بأن هذه الخطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الميليشيا وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الدولي، رداً على “عمليات الإعدام الجماعية والفظائع المرتكبة بحق المدنيين”.
و ​تضع هذه التصنيفات الدولية والعقوبات القوات المسلحة السودانية في موقف حرج نظراً لتحالفها الميداني مع الكتيبة في معارك العاصمة وولايات الجزيرة وسنار؛ إذ باتت القوة التي تساند الجيش في عمليات المدن الكبرى معزولة دولياً ومصنفة ككيان إرهابي، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي، ويدفع باتجاه تزايد الضغوط الإقليمية والدولية للنأي بالجيش عن الفصائل المؤدلجة لفتح الطريق أمام الهدنة الإنسانية والسلام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.