​عدالة مسيّسة وقبضة أمنية: كيف يستعيد “الإخوان” السيطرة على القضاء والأمن في السودان؟

تقرير ـ عين الحقيقة

​في وقتٍ تعيش فيه البلاد تحت وطأة حرب مدمرة، تزداد المؤشرات اليومية على عودة منهجية لكوادر النظام السابق (الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين) إلى مفاصل الدولة الحيوية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
ولم يعد هذا التغلغل مجرد تحليلات سياسية، بل تحول إلى واقع ملموس تترجمه أحكام قضائية متلاحقة وملاحقات أمنية شرسة تستهدف الأصوات المدنية والناشطين، تحت غطاء مسميات “قانونية” وصفتها قوى سياسية وحقوقية بأنها “أدوات للانتقام السياسي”.
​و تصاعدت مؤخراً حدة الانتقادات من كبرى القوى السياسية، وعلى رأسها حزب الأمة القومي، الذي خرج عن صمته ليوجه اتهامات مباشرة للسلطات القضائية والعسكرية بارتكاب “انتهاكات صارخة للقانون”.
ورصد الحزب جملة من الأحكام والملاحقات القضائية المتزامنة في عدة مدن سودانية تشير بوضوح إلى تسييس العدالة، ومنها
​في مدينة دنقلا ، صدور حكم بالسجن لمدة عامين وشهر بحق المواطن (أحمد شفا)، في قضية أكد الحزب أنها لا ترقى من حيث طبيعتها أو حيثياتها إلى مستوى هذه العقوبة القاسية.
​في مدينة الأبيض، خضوع عدد من النساء النازحات والفارات من جحيم الحرب إلى محاكمات وصفت بـ”الجائرة”، والتي تفتقر لأدنى معايير العدالة والإنصاف.
اما ​قضية الحكم بإعدام عضو المكتب السياسي للحزب اللواء شرطة معاش”صديق سنادة” والتي اعتبرت جزءاً من سلسلة الاستهداف الممنهج للقوى المدنية والسياسية التي ناهضت النظام البائد.
​و يؤكد حزب الأمة إن يجري حالياً​”يمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ العدالة، ويكشف بوضوح عن استخدام مؤسسات الدولة كأدوات للانتقام السياسي، بعيداً عن مقتضيات القانون والعدالة المستقلة”.
و ​يرى مراقبون للشأن السوداني أن هذه الأحكام المتسارعة ليست معزولة عن السياق العام؛ بل هي نتاج مباشر لسيطرة تيار “الإخوان” على أجهزة الأمن والقضاء بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، والتي تسارعت وتيرتها بعد حرب 15 أبريل.
​خلال العامين الماضيين، جرى إلغاء قرارات “لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو”، وتمت إعادة المئات من القضاة، ووكلاء النيابة، وضباط الأمن الموالين للنظام السابق إلى مناصبهم الحساسة و كانت النتيجة الحتمية لهذه العودة تحويل الجهاز القضائي من سلطة لإنفاذ القانون إلى “سلاح سياسي” يُشهر في وجه كل من يطالب بالتحول الديمقراطي أو يرفع شعار وقف الحرب.

و ​تتطابق اتهامات القوى السياسية مع تقارير دورية تصدرها منظمات حقوقية سودانية ودولية، تتهم بانتظام السلطات القضائية والعسكرية في مناطق سيطرة الجيش بشن حملات اعتقال تعسفي واسعة تشرف عليها أجهزة أمنية تمت إعادة تفعيلها بأساليب النظام القديم (كجهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق).
​تستهدف هذه الحملات بصفة خاصة ​السياسيين وقادة الأحزاب المدنية.

​ناشطي لجان المقاومة وغرف الطوارئ الإنسانية
​المطالبين بوقف الحرب والداعين للحوار المفتوح.
​وتأتي معظم هذه الاعتقالات والمحاكمات تحت لافتة تهم جاهزة وفضفاضة مثل “التخابر، والتعاون مع قوات الدعم السريع وتقويض النظام الدستوري”، وهي ذات التهم المكررة التي كان يستخدمها نظام البشير طوال ثلاثة عقود لتصفية خصومه السياسيين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.