خطة إعلامية سرية لإطالة أمد الصراع.. تسريبات تكشف تحركات داخل دوائر الإخوان بعد العقوبات الأمريكية

تقرير: عين الحقيقة

كشفت تسريبات ومصادر متطابقة عن تحركات إعلامية مكثفة داخل دوائر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في السودان، عقب العقوبات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت عدداً من الأفراد والكيانات المرتبطة بالحرب، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والإعلامية للعقوبات والحفاظ على تماسك القاعدة المؤيدة لاستمرار القتال.
وبحسب المعلومات التي أوردها موقع “الراكوبة”، عقدت قيادات إعلامية موالية للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني اجتماعاً طارئاً عبر تطبيق “زوم” لمناقشة استراتيجية إعلامية جديدة تستهدف، وفقاً للمصادر، دعم خطاب استمرار الحرب والتصدي لأي مساعٍ أو مبادرات قد تقود إلى وقف إطلاق النار أو استئناف المفاوضات السياسية. وجاء الاجتماع في أعقاب العقوبات الأمريكية الصادرة في 28 يونيو الماضي، والتي شملت ثمانية أفراد وكيانات، بينهم شركات طيران وضباط بالجيش السوداني، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع.
ووفقاً للتسريبات، ركزت مخرجات الاجتماع على تفعيل حملات إعلامية واسعة عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الموالية، تتضمن نشر روايات عن تقدم ميداني وانتصارات عسكرية، وتعزيز خطاب يؤكد قرب حسم الحرب، في وقت تشهد فيه البلاد أزمات اقتصادية وإنسانية متفاقمة. كما تضمنت الخطة، بحسب المصادر، توجيه رسائل إعلامية تستهدف التشكيك في جدوى أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، وربط الدعوات إلى السلام بمشروعات خارجية أو أجندات تمس السيادة الوطنية، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتقليص الدعم الشعبي للمسارات التفاوضية.
وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد ملحوظ في الخطاب السياسي لبعض القيادات العسكرية، حيث أثارت تصريحات للفريق ياسر العطا بشأن ما وصفه بمخططات خارجية ضد السودان نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. ويرى محللون أن هذا الخطاب يعكس توجهاً نحو تعبئة الرأي العام في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة بعد اتساع دائرة الانتقادات والعقوبات المرتبطة بالحرب.
ويعتقد مراقبون أن العقوبات الأمريكية الأخيرة أحدثت حالة من القلق داخل الأوساط الداعمة لاستمرار النزاع، ليس فقط بسبب آثارها السياسية والاقتصادية، وإنما أيضاً بسبب ما قد تسببه من تباينات داخلية بشأن كلفة الحرب ومستقبلها. كما يشير خبراء إلى أن تصاعد الحملات الإعلامية المتبادلة يعكس حجم الصراع على تشكيل الرأي العام في مرحلة تزداد فيها الدعوات المحلية والدولية لإنهاء الحرب وفتح ممرات إنسانية وتخفيف معاناة المدنيين.
وفي ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين، تتزايد التساؤلات حول دور الخطاب الإعلامي والسياسي في تأجيج الصراع أو الدفع نحو تسوية سلمية، بينما يظل المواطن السوداني الطرف الأكثر تضرراً من حرب ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد والخدمات والاستقرار الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.