أزمة الخدمات والأمن تعصف بالعاصمة .. الخرطوم تغرق في ظلام دامس وسط تصاعد شكاوى المواطنين
تقرير ـ عين الحقيقة
تواجه العاصمة الخرطوم تفاقماً حاداً غير مسبوق في الأوضاع الأمنية والخدمية، حيث باتت أزمات انقطاع التيار الكهربائي وشح مياه الشرب، إلى جانب الانفلات الأمني وارتفاع الأسعار، تشكل عبئاً يومياً يهدد بانهيار ما تبقى من مظاهر الحياة العامة في الولاية.
و دخلت أزمة الكهرباء في ولاية الخرطوم مرحلة حرجة مع تخطي ساعات القطوعات حاجز الـ 20 ساعة يومياً في العديد من الأحياء، وسط اتهامات متزايدة لحكومة الامر الواقع بسوء الإدارة والتخطيط.
وينتقد مواطنون التوسع في مد شبكات الكهرباء إلى مناطق طرفية أو غير مأهولة بالسكان، على حساب استقرار الإمداد في المراكز السكنية والتاريخية الكثيفة مثل “أم درمان القديمة”، “أمبدة”، و”كرري”، والتي كانت تشهد استقراراً نسبياً في السابق.
ويرى مواطنون أن عملية توسيع الشبكة دون رفع كفاءة ومعدلات التوليد أدت إلى زيادة الأحمال واعتصار القدرة التشغيلية للشبكة المتهالكة أساساً، معربين عن استغرابهم من عجز السلطات عن إيجاد حلول جذرية للملف الذي يراوح مكانه منذ ما يقارب العامين.
و تجاوزت آثار الأزمة الجانب الاقتصادي لتلقي بظلالها القاتمة على الوضع النفسي والصحي للمواطنين. وأبدت قطاعات واسعة من السكان تذمرها الشديد مما وصفوه بـ “سياسة الحرمان من النوم”، جراء تعمد قطع التيار في أوقات متأخرة من الليل (الحادية عشرة والثانية عشرة مساءً) أو في الساعات الأولى من الفجر (الرابعة والخامسة صباحاً).
هذا التوقيت الحرج للقطوعات تسبب في حالة من الإنهاك الجسدي التام للمواطنين، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة الموظفين والعمال على ممارسة أعمالهم صباحاً، وضاعف من معاناة الطلاب وصعوبة تحصيلهم الدراسي، وسط مناشدات إنسانية مستمرة للمسؤولين بمراعاة الحد الأدنى من الرحمة في جدولة الإمداد.
ولا تتوقف حدود الأزمة عند عتبة الخدمات؛ إذ تشهد العاصمة الخرطوم تصاعداً مقلقاً في معدلات التفلتات الأمنية، شملت حوادث اختفاء لمواطنين في ظروف غامضة، وانتشار السرقات والاعتداءات، مما بث حالة من الخوف وعدم الأمان في الشارع العام.
وتتزامن هذه الهشاشة الأمنية مع قفزات جنونية متتالية في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وانزلاق فئات جديدة تحت خط الفقر.
تتفق الآراء في الشارع على أن تداخل أزمات (انعدام الكهرباء والماء، الانفلات الأمني، والغلاء الطاحن) خلق بيئة طاردة وولد حالة من اليأس وفقدان الثقة سلطة الامر الواقع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.