هل فشل حلفاء البرهان في حمايته؟ ولماذا يطلب وساطة روسيا للإمارات؟

أواب عزام البوشي

في تطور لافت للأحداث، تداولت وسائل إعلام مختلفه أنباء عن طلب الفريق عبد الفتاح البرهان من روسيا التوسط له لدى الإمارات. هذا الطلب، الذي جاء في وقت تتزايد فيه الضغوط على البرهان، فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة. فهل فشل حلفاء البرهان في حمايته؟ ولماذا يلجأ إلى دولة كان يهاجمها بالأمس؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا المقال.

أولاً: حلفاء البرهان.. دعم مسلح وسياسي لكنه غير كافٍ :-

منذ اندلاع الحرب في السودان، والبرهان يعتمد على حلفاء كثيرين. بعضهم يقدم له دعماً سياسياً علنياً، والبعض الآخر يدعمه بالسلاح من تحت الكواليس. وكان هناك مساعٍ جادة لبناء حاضنة سياسية له، لكن الأحزاب السياسية السودانية رفضت ذلك، ما جعل الحاضنة السياسية تنهار وتفشل. هذا الفشل السياسي ترك البرهان في موقف ضعيف، رغم الدعم العسكري الذي يتلقاه.

ثانياً: ضغوط متصاعدة.. عقوبات واتهامات وانهيار عملة :-

الأمر لم يتوقف عند الفشل السياسي، فالضغوط على البرهان تتزايد بشكل كبير. فقد فرضت واشنطن عقوبات على شركات تابعة لهيئة التصنيع الحربي السوداني، متهمة إياها باستيراد واستخدام مواد كيميائية في النزاع. وتزامن ذلك مع تراجع حاد في قيمة العملة السودانية، واتهامات خطيرة باستخدام السلاح الكيميائي، مع أنباء عن عقوبات جديدة وشيكة. هذه الضغوط المتلاحقة جعلت البرهان يدرك أن حلفاءه التقليديين غير قادرين على حمايته، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي.

ثالثاً: الإمارات.. سوق سياسي كبير وحليف استراتيجي لأمريكا :-

في الطرف الآخر، تقف الإمارات كدولة ذات وزن سياسي واقتصادي هائل. هي ليست مجرد دولة عادية، بل تمتلك “سوقاً سياسياً كبيراً” لا يمكن تجاهله. لها استثمارات ضخمة في أفريقيا، وعلاقات متينة مع الولايات المتحدة، وقد وصفها الرئيس ترامب بأنها “الحليف الصادق”. بل إن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي شاركت في احتفالات أمريكا بمرور 250 عاماً على تأسيسها، مما يعكس مكانتها الدبلوماسية الرفيعة.

رابعاً: الإمارات وسيط دولي ناجح.. سجل حافل بالوساطات :-

الإمارات أيضاً وسيط دولي معروف. فقد نجحت في التوسط بين الهند وباكستان، ولعبت دوراً محورياً في اتفاق السلام التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018. كما برز دورها كوسيط في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أتمت عدة عمليات لتبادل أسرى الحرب بين الطرفين، ليصل عدد الأسرى المتبادلين بوساطتها إلى حوالي 1994 أسيراً. هذه السلسلة من النجاحات الدبلوماسية رسخت مكانة الإمارات كدولة قادرة على فتح قنوات الحوار وحل الأزمات.

خامساً: من مهاجم للإمارات إلى طالب وساطة منها.. لماذا؟ :-

أمام هذا المشهد، أدرك البرهان أن أي حل للأزمة السودانية لا بد أن يمر عبر أبوظبي. فالإمارات أصبح لها صوت سياسي لا يمكن تجاهله في المنطقة، وهي قادرة على فتح قنوات دبلوماسية قد يعجز عنها غيره. واللافت أن البرهان كان قد حاول مهاجمة الإمارات سابقاً، لكن يبدو أن الواقع على الأرض فرض نفسه، وأجبره على تغيير حساباته. فالرجل الذي كان يهاجم الإمارات أمس، أصبح اليوم يطلب وساطتها، وكأنه يقول: “أنتم من تستطيعون حل هذه العقدة”.

سادساً: لماذا روسيا وليس مباشرة؟ :-

وهنا يأتي دور روسيا. فالبرهان لم يذهب مباشرة إلى الإمارات، بل طلب من موسكو أن تتوسط. ربما لأنه يريد وسيطاً قوياً، أو لأنه لا يريد أن يظهر بمظهر الضعيف، أو لأنه يريد أن يحافظ على ماء وجهه. لكن الأكيد أن البرهان يعترف ضمنياً بأن حلفاءه الحاليين فشلوا في حمايته، وأن الإمارات هي المفتاح الحقيقي لأي حل.

هل تفتح الإمارات ذراعيها للبرهان؟ :-

هل فشل حلفاء البرهان في حمايته؟ يبدو أن الإجابة واضحة: نعم. فلم يستطيعوا منعه من العقوبات، ولا حمايته من الاتهامات، ولا حتى إنقاذ عملته من الانهيار. وفشلت محاولاتهم لبناء حاضنة سياسية له بعد رفض الأحزاب. البرهان اليوم يطرق باب الإمارات عبر موسكو، لأنه أدرك أن الإمارات هي الدولة الوحيدة القادرة على مساعدته في هذا الوقت العصيب. هي التي تملك السوق السياسي الأكبر، والعلاقات الأقوى، والصوت الأكثر تأثيراً في المنطقة، وسجلاً حافلاً بالوساطات الناجحة. السؤال الآن: هل ستفتح الإمارات ذراعيها لمن كان يهاجمها بالأمس؟ أم أن العقوبات الجديدة والضغوط المتزايدة ستجعل المهمة أصعب؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.