ملامح السودان الجديد.. خارطة طريق سياسية بلا “إخوان”.. !! 

تقرير ـ عين الحقيقة

 

في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في المشهد السياسي السوداني، حظي المقترح الأمريكي الرامي إلى صياغة عملية سياسية شاملة وحوار وطني مستقل في السودان بقبول واسع وثقل سياسي لافت.

ويأتي هذا التطور بعد قرار واشنطن الحاسم بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان وواجهاتها ككيان إرهابي عالمي، مما يضع شروطاً صارمة لبناء مؤسسات الدولة المستقبلية لضمان خلوها من الجماعات المتطرفة والمرتزقة الأجانب.

يرتكز هذا المنظور الجديد على إقصاء الواجهات المرتبطة بالنظام السابق المؤتمر الوطني” المحلول والجماعات الراديكالية التي يرى قطاع واسع من السودانيين والمجتمع الدولي أنها شكلت وقوداً لاستمرار الحرب العبثية وإعاقة التحول الديمقراطي.

و تتباين قراءات المحللين والخبراء السياسيين حول انعكاسات تطبيق هذا البند الصارم على مستقبل الاستقرار في السودان. ويرى خبراء ومحللون استراتيجيون أن إبعاد المجموعات الأيديولوجية المتطرفة يمثل “الشرط الشارط” لنجاح أي حوار وطني حقيقي لعدة أسباب.

و يؤكد مراقبون للشأن السوداني أن مؤسسات الدولة عانت لعقود من التغلغل الأيديولوجي، وأن تنقيتها هو السبيل الوحيد لإعادة بناء جيش وطني مهني موحد ومؤسسات مدنية تخدم المواطن دون تمييز.

كما يرى المحللون العسكريون أن كتائب النظام السابق المسلحة (مثل لواء البراء بن مالك) تقاتل بأجندة العودة إلى السلطة وليس من أجل استقرار البلاد، وبالتالي فإن عزلها سياسياً يضعف جبهة استمرار الحرب ويمهد لسلام مستدام.

و يرهن خبراء تأمين الدعم الدولي بالقبول بهذا البند الذي يفتح الباب مجدداً لتدفق المساعدات الدولية، وإعادة الإعمار، ورفع العزلة الاقتصادية عن السودان بعد أن وضعت واشنطن قيوداً صارمة على أي تعامل مع الكيانات المصنفة إرهابياً.

في المقابل، يطرح خبراء آخرون وبعض صناع السياسات تساؤلات حول آليات التنفيذ، محذرين من تعقيدات ميدانية، ويشير باحثون في الحركات الإسلامية إلى أن تنظيم الإخوان في السودان متجذر في العديد من مفاصل الدولة والمجتمع، والفرز بين العناصر “العقائدية المتطرفة” والكوادر البيروقراطية العادية قد يتسبب في شلل إداري أو ملاحقات تصفية حسابات، وتتمسك القوي المدنية والسياسية في السودان بإبعاد كامل للإسلاميين من المشهد مؤكدين أن بقاءهم في اي تسوية سياسية سيقود البلاد إلي كارثة امنية اخري، خاصةً و إن الجامعات الإسلامية لا تقبل التعددية و تعتقد في العنف لمواجهة الخصوم.

لكن يرى بعض القانونيين أن غياب معايير قضائية سودانية مستقلة لمواجهة الإخوان و لتحديد الأفراد الذين “ارتكبوا فظائع” بدقة قد يحول البند إلى أداة إقصاء سياسي واسعة النطاق تستغلها الأطراف المتصارعة ضد بعضها البعض.

و يطرح بعض المراقبون مقترحات لاستيعاب الإسلاميين المعتدلين الذين رفضوا العنف و لم يدعموا الحرب مثل حزب المؤتمر الشعبي بقيادة دكتور علي الحاقالذي ظل يدعو إلى السلام يجمع الخبراء على أن التوافق حول حوار وطني خالٍ من المتطرفين والمرتزقة يمثل فرصة تاريخية غير مسبوقة لتأسيس “الجمهورية السودانية الثانية” على قيم المواطنة والمؤسسية.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الرؤية مشروط بوجود إرادة سياسية محلية قوية وآليات تنفيذ وطنية شفافة تحول دون انزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من الصراعات الأيديولوجية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.