“الإخوان” يشنون حملة إعلامية لتأجيج السودانيين ضد الحركات المشتركة

تقرير: عين الحقيقة

تشهد الساحة السودانية خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في الحملات الإعلامية المتبادلة بين أطراف الصراع، حيث برزت على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام موالية لأطراف سياسية وعسكرية رسائل تتناول دور الحركات المسلحة المنضوية ضمن ما يُعرف بـ”القوات المشتركة”. ويرى متابعون أن هذه الحملات تعكس جانباً من الصراع السياسي والإعلامي الدائر بالتوازي مع المواجهات العسكرية.
ويشير مراقبون إلى أن بعض المنصات المحسوبة على التيار الإسلامي، المعروف شعبياً في السودان بـ”الكيزان”، كثفت نشر محتوى ينتقد الحركات المشتركة، متضمناً اتهامات لها بشأن دورها في المشهد العسكري والسياسي، وهو ما يعتبره منتقدو هذه الحملات محاولة للتأثير على الرأي العام وتغيير صورة تلك الحركات لدى قطاعات من السودانيين.
معركة إعلامية موازية
ويرى محللون أن الحرب في السودان لم تعد تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى كسب التأييد الشعبي عبر السرديات السياسية، وتقديم خصومها باعتبارهم المسؤولين عن تعقيد الأزمة أو تهديد وحدة البلاد.
وبحسب هؤلاء المحللين، فإن تصاعد الخطاب الإعلامي ضد الحركات المشتركة يتزامن مع نقاشات سياسية وعسكرية حول مستقبل التحالفات داخل المعسكر المناهض لقوات الدعم السريع، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى الربط بين توقيت الحملة والتطورات السياسية الجارية.
محاولة لإعادة تشكيل الرأي العام
ويقول متابعون إن الحملات الإعلامية المكثفة تستهدف التأثير في المزاج الشعبي عبر التركيز على ملفات خلافية وإبرازها بصورة متكررة، بما قد يسهم في زيادة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
ويضيفون أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لهذا النوع من الحملات، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى السياسي، وسرعة تداول المعلومات، بما في ذلك المعلومات غير المتحقق منها أو المضللة.
تداعيات محتملة .

ويحذر مختصون في الإعلام من أن الخطابات التي تقوم على التحريض أو التعميم تجاه أي مكون سياسي أو عسكري قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وإضعاف فرص بناء الثقة بين الأطراف المختلفة، في وقت يحتاج فيه السودان إلى مناخ يساعد على خفض التوتر ودعم أي جهود للتسوية السياسية.

كما يشيرون إلى أن تصاعد الاستقطاب الإعلامي قد ينعكس على المشهد الأمني، خاصة إذا اقترن بخطاب يتضمن اتهامات غير مدعومة بأدلة أو دعوات للكراهية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد العام.
حرب الروايات
ويرى مراقبون أن الصراع في السودان بات يتضمن “حرب روايات” إلى جانب المواجهات العسكرية، حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته للأحداث وتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي بما يخدم مواقفه السياسية والعسكرية.
وفي ظل هذا الواقع، يؤكد خبراء إعلام أن التعامل مع المعلومات المتداولة يتطلب التحقق من مصادرها، والتمييز بين الأخبار والآراء، وبين الوقائع المثبتة والادعاءات، لتجنب الإسهام في نشر معلومات قد تزيد من حدة الانقسام أو تؤثر في فهم الجمهور لتطورات الأزمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.