كلنا ترس السودان

صفاء الفحل

قرر الاتحاد الأوروبي منع استيراد وتسويق أو نقل الذهب السوداني المنشأ، مع منع تصدير الزئبق والسيانيد للسودان باعتباره من أهم مسببات استمرار هذه الحرب العبثية واشتعالها، وهو قرار يتزامن مع انطلاق إغلاق (ترس السودان) لطريق الولاية الشمالية (الأربعاء) بإذن الله، وهي ترفع ذات المطلب من ضمن العديد من المطالب الأخرى المشروعة كوجود (سوق حر) على حدود البلدين يتم من خلاله تبادل السلع وتفتيشها دون دخول العربات للحد من تهريب (الذهب) والعديد من الثروات الأخرى، حيث أصبح المنفذ المصري هو أكبر منافذ تهريب الذهب السوداني قبل إعادة تصديره باتفاق غير معلن بين (الحكومتين)، وبهذا يصبح الوقوف خلف مطالب (ترس السودان) ودعمه فرض جماعة على كل سوداني واعٍ بخطورة ما يحدث على الحدود الشمالية وأثره على كافة البلاد.
والحكومة المصرية حاولت استباق الأحداث بمحاولة ضرب وإبعاد المعدنين من المناطق الحدودية حتى يتسنى لها فتح طرق أخرى للتهريب بعيداً عن الرقابة الدولية أو الاستيلاء على تلك المناطق حتى تعمل على استخراج الذهب بنفسها وبمساعدة حكومة (البرهان) التي صارت مصر هي المتنفس الوحيد لها، بينما تواصل التهديد والوعيد والاعتقالات، بل من المتوقع أن تدخل بقوة لمنع تنفيذ الإغلاق ولو بقوة السلاح، بل يمكن أن يصل الأمر بها للسماح للقوات المصرية لتنفيذ ذلك وهي تدرك بأن الأمر سيؤدي إلى اختناقها بالكامل.
وما يقوم به (ترس السودان) وما يقدمه من مطالب لا يهم أهل شمال البلاد وحدهم، بل يعتبر (حداً فاصلاً) لإنهاء السيطرة المصرية على ثروات البلاد، وخطوة كبيرة لإيقاف تمويل استمرار الحرب؛ فالقرارات الدولية الرامية لإيقافها وإعادة الديمقراطية وحدها غير كافية إن لم تجد المساندة من الشعب السوداني كله، ليصبح ذلك الأمر بيد شباب الوطن اليوم.
والشعب السوداني العظيم والمشهود له بالمواقف البطولية سيكون جميعه منذ ذلك الصباح (ترس السودان) الجديد وامتداداً لثورة ديسمبر، ولن يتراجع عن النضال من أجل إزاحة هذه الغمة الجاثمة على صدر الوطن من أجل فتح آفاق للأجيال القادمة مهما تعاظمت الدسائس والمؤامرات، وسيقف كله من أبناء الشمال من أجل التغيير الشامل القادم.
فلندق صدورنا ونفعل جميعاً..
كلنا ترس الشمال.
والثورة ستظل أبداً مستمرة.
وأيام المحاسبة والقصاص تقترب.
والرحمة أبداً والخلود لشهدائنا.
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ، وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ.
(الجريدة)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.