سلطة بورتسودان والكيماوي .. الوجع راااااااقد يا حماد !!

بقلم : نورا عثمان

يبدو أن حكومة بورتسودان قررت أخيراً أن تخوض معركة جديدة… مع الحقيقة!

فما إن تخرج اتهامات خطيرة تتحدث عن استخدام أسلحة كيميائية في حرب السودان حتى تهب السلطة مسرعة ببيان النفي وكأن المشكلة كلها في «سوء الفهم» وكأن السودانيين ينتظرون نشرة الطقس لا إجابات عن حرب أكلت الأخضر واليابس.

يا جماعة الخير اهدأوا قليلاً … الحكومة قالت: «ما في كيماوي» !
طيب ارتحنا!
لكن السؤال البسيط الذي يبدو أن أحداً لم يجرؤ على طرحه: إذا كانت الاتهامات باطلة فلماذا لا تفتح السلطة أبواب التحقيق المستقل؟ لماذا لا تقول للعالم: تفضلوا فتشوا حققوا اسألوا ثم احكموا؟

أم أن المطلوب من العالم أن يكتفي بالبيان الرسمي ويضع ختم «تم النفي» على الملف ثم يعود إلى منزله مطمئناً؟
المشكلة يا سادة ليست في بيان نفي جديد. السودان منذ اندلاع الحرب يعيش في ماكينة ضخمة لإنتاج البيانات: بيانات نفي، بيانات إدانة بيانات استنكار بيانات شجب… حتى أصبح المواطن السوداني خبيراً في قراءة البيانات أكثر من قراءة فاتورة الخبز.

أما الحقيقة فتبدو أنها آخر من يصل إلى حكومة بورتسودان!
وذات الحكومة التي فشلت طوال سنوات الحرب في إقناع السودانيين بأن كل شيء يسير على ما يرام تريد اليوم أن تقنع العالم بأن لا شيء يستحق القلق.

يا حماد الوجع راااااااقد !

الناس لا تريد من السلطة أن تقول لها إن السودان بخير وهي ترى الخراب بعينيها. لا تريد خطباً عن الانتصارات بينما المقابر تتسع ولا بيانات عن السيطرة بينما ملايين السودانيين يبحثون عن سقف ينامون تحته.

والآن بدلاً من أن يكون السؤال: من استخدم؟ وكيف؟ وأين؟ وماذا تقول التحقيقات؟ أصبح السؤال الرسمي: من صدّق الاتهام؟

وهنا مربط الفرس !

في الحروب لا تحسم الحقائق بالصراخ ولا تدفن الاتهامات تحت ركام البيانات. الحقيقة تحتاج إلى تحقيق مستقل والأدلة هي التي تتحدث لا مكبرات الصوت.
فإن كانت الاتهامات باطلة فلتظهر الحقيقة كاملة وإن كانت صحيحة فليُحاسب من ارتكبها.

أما أن تستمر لعبة «النفي مقابل الاتهام» بينما السودان يحترق فهذه ليست سياسة دولة… هذه إدارة أزمة بالريموت كنترول!
يا سلطة بورتسودان الشعب السوداني لم يعد يحتمل مزيداً من «الوجع الراقد». لقد تعب من الحرب وتعب من البيانات وتعب من الذين يطلبون منه أن يغمض عينيه عن النار لأنها ــ حسب آخر بيان ــ «تحت السيطرة».
افتحوا الأبواب للحقيقة.

فإن كانت براءتكم كاملة فلن تخافوا من التحقيق.
وإن كان هناك ما تخشونه… فالنفي لن ينام طويلاً.
فالوجع يا حماد قد يكون راقداً في البيانات…
لكن الشعب السوداني صاحي!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.