ضابط رفيع بالشرطة يكشف خطر المخدرات على ولاية نهر النيل، ويقول إن الولاية أصبحت تصنع الحبوب المخدرة وتزرع البنقو، وإن شخصيات نافذة من القوات المشتركة والجيش تستثمر في تدمير عقول الشباب!!
طيف أول:
عندما يموت الضميرلا يعود الفرق بين الإنسان والوحش إلا اسماً على بطاقة الهوية.
وقبل عامين، أجبتُ على سؤالٍ صحفي حول الأسباب الرئيسة لاشتعال الحرب في السودان، وذكرتُ حينها أن المخطط الكيزاني الشيطاني كان يستهدف القضاء على ثورة ديسمبر وإبادة الشباب بوصفهم وقود المستقبل.
وقد كانت الفئة الأكثر سقوطاً في هذه الحرب هي فئة الشباب، سواء كانوا من الطرفين المتحاربين، أو من الحركات المسلحة، أو من المستنفرين، أو من عامة الشباب الذين وجدوا أنفسهم في قلب النار.
ومضت الأيام لتكشف أن ذلك المخطط لم يكتفِ بإزهاق أرواح الشباب بالرصاص، بل امتدّ ليستهدف عقولهم أيضاً.
وهاتفني بالأمس ضابط شرطة رفيع، حدثني عن أخطر القضايا التي تؤرقهم حالياً في ولايات ومناطق سيطرة الجيش، وهي الانتشار المقلق للمخدرات. وأوضح أن الشرطة ظلت تطارد المهربين والتجار براً وبحراً، وأن ولاية نهر النيل تشهد انتشاراً للمخدرات يستهدف فئة الشباب بين 18 و30 عاماً.
وأكد الضابط أن المخدرات تتسلل إلى السودان من الشرق والشمال، وأن الشرطة التي كانت تلاحق المهربين أصبحت اليوم في مواجهة أوسع مع أصحاب مصانع للحبوب المخدرة داخل نهر النيل، تحميها شبكات مرتبطة بعناصر في الجيش والقوات المشتركة ونافذين من فلول النظام البائد. وأضاف أن هذه المصانع تُدار بواسطة أطباء صيادلة يقومون بتصنيع الحبوب المخدرة، وأن الشرطة ضبطت مصنعين في ولاية نهر النيل ينتجان حبوب “النيرفاكس” التي تُصنّع بطريقة غير قانونية وتُخلط بمواد مجهولة، وقد زجّت الشرطة بالعشرات في السجون.
ولم يقف الأمر عند التجارة، بل امتدّ إلى زراعة البنقو داخل الأراضي الزراعية والمنازل في نهر النيل، حيث حُكم على اثنين بالسجن عشرين عاماً بعد ضبط زراعتهم للبنقو، أحدهما زرع ثماني عشرة شجرة في أرضه.
كما حذّر من “الشاشبندي” باعتباره مخدراً خطيراً له تأثير مباشر وسريع على العقل، وقال إن هذا النوع تحديداً يدخل عبر الولايات الشرقية.
واتهم الضابط دولاً إقليمية بالسعي لإدخال المخدرات إلى السودان، مؤكداً وجود أدلة واضحة على هذا المخطط.
وأشار إلى أن من أكبر العقبات التي تواجه الشرطة بعض المحامين الذين يعملون على تبرئة المتهمين مقابل المال، مستخدمين أساليب ملتوية لانتزاع البراءة
والتنبيه لحجم الخطر عندما يأتي من ضابط شرطة يعني أن القضية أصبحت تشكّل خطراً على المواطنين وعلى العين الساهرة على أمنهم وسلامتهم. وما ورد في حديث الضابط يؤكد أن السودان يواجه مرحلة جديدة من الحرب
حرب تستهدف عقول الشباب بعد أن استهدفت أجسادهم، وأن المخدرات أصبحت سلاحاً سياسياً وأمنياً يُستخدم لشلّ المجتمع وإضعافه، وليس مجرد تجارة غير مشروعة.
واستهداف الشباب بالمخدرات بعد قتلهم في الحرب يعني أن هناك نية واضحة لإفراغ السودان من طاقته البشرية. فالسودان لم يعد مجرد “سوق” بل أصبح ” مركز إنتاج، والعملية منظمة وليست عشوائية، وهناك تمويل وحماية وغطاء سياسي وعسكري، وهذا يشير إلى مرحلة صناعة الجريمة وليس مجرد تهريب.
واتهام الضابط لدول إقليمية هو تأكيد على أن السودان أصبح ساحة صراع إقليمي، وأن المخدرات تُستخدم كسلاح لإضعاف المجتمع، وأن هناك جهات خارجية تستفيد من انهيار السودان، وهذا يرفع القضية من “جريمة محلية” إلى تهديد إقليمي.
مع هشاشة العدالة بسبب بعض المحامين الفاسدين الذين يبرّئون المتهمين مقابل المال، انهيار منظومة القضاء، الثقة في العدالة، وأن الجريمة أصبحت محمية قانونياً، وهي دلالة على تفكك الدولة.
وحديث الضابط يفسر أن الشرطة أصبحت في مواجهة الخطر وحدها تلاحق المهربين وأصحاب المصانع، وتواجه الحماية المسلحة بالإضافة إلى الفساد القانوني. لذلك، فمن الواضح أن المخدرات تُستخدم كسلاح سياسي، فعندما تُستهدف فئة الشباب تحديداً، فهذا يعني أن الهدف هو إضعاف الوعي وضرب المجتمع بخلق جيل مشلول
فالسودان أصبح لا يواجه حرباً بالسلاح فحسب، بل حرباً بالمخدرات، وبالفساد، وحرباً بتفكيك المجتمع.
طيف أخير
#لاللحرب
ستتبنى منصة مبادرة الإعلام البيضاء حملة إسفيرية للتوعية بخطر المخدرات، وسيقوم الشباب عبرها بنشر الأدلة التي ملكتها الشرطة لـ«أطياف».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.