متوالية انتصارات قوات الدعم السريع «الأشاوس» في كردفان تؤكد انهيار الجيش والميليشيات المتحالفة معه
بقلم: أدهم الضهيب
بعد محاولات خجولة ومرتبكة من قيادة الجيش وبعض الميليشيات المتحالفة معه للتقدم نحو مناطق أم قرفة وجبرة الشيخ وبارا، أطبق الأشاوس مخططاً عسكرياً محكماً، وفتحوا “صندوقاً حربياً” أوقع تلك التحركات جميعها في فخ استراتيجي قاتل.
وأسفر هذا التكتيك عن هلاك عدد من كبار الضباط، وتكبيد العدو خسائر فادحة في العتاد والأرواح، فضلاً عن فقدان الميليشيات جميع النقاط التي حاولت الوصول إليها. وجاء ذلك إثر عملية انقضاض واقتحام مفاجئة نفذها الأشاوس بقوات الدعم السريع من عدة محاور، لترتطم قيادات القوات المشتركة وجيش النظام المحلول بكمين محكم أجهض مخططاتهم كافة؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قيادة بورتسودان وصفوف الجيش، مسبباً انهياراً شاملاً في الروح المعنوية، وتسلل الشكوك والانقسامات بين الفصائل الميدانية.
إن المتابع الميداني الدقيق يدرك تماماً أن تحركات الجيش المتبقية في كردفان أضحت مجرد ردود أفعال عشوائية على مخططات وحسابات يفرضها الأشاوس لاستنزاف قدراته. ولم يتبقَّ لدى الجيش سوى تكرار المحاولات العبثية الفاشلة التي أنهكته عسكرياً، وجعلت ظهره مكشوفاً تماماً في كردفان والخرطوم على حد سواء.
وبعد هذه السلسلة المتواصلة من الهزائم الكاسحة، بات من السهل على قوات الأشاوس تنفيذ مناورات قتالية عالية المرونة بالقرب من أم درمان، ناهيك عن أن مدينة الأبيض أضحت تحت المرمى المباشر لنيران الأبطال، حيث بات أي تحرك غير محسوب للجيش كفيلاً بإخراجه النهائي منها.
ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن البطولات والتكتيكات الميدانية التي يخوض بها الأشاوس بقوات الدعم السريع معاركهم أضحت موضع دراسة واهتمام، إذ أثبت هؤلاء الأبطال قدرة فائقة على الاستدراج القتالي، والتطويق، وإعادة السيطرة السريعة على أي نقطة حيوية بأقل قدر ممكن من الخسائر.
إن هؤلاء الأبطال يشكلون النواة الحقيقية لـ»الجيش التأسيسي الجديد» الذي ينبغي للوطن أن يعول عليه، بعيداً عن ممارسات جيش النخبة القائم على المحاصصات والابتزاز والتمييز العنصري وتفريخ الميليشيات هنا وهناك، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى خسارة جميع معاركه، إثر تجرده من الإرادة الوطنية والسند المجتمعي، وتحوله إلى ميليشيات تلهث خلف السلطة. وإن إعادة بناء وتأسيس مؤسسات عسكرية قومية حقيقية تتطلب المضي قدماً، وهذا المسار يبدأ حتماً من أبطال الجيش التأسيسي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.