مدن بلا خدمات.. الكهرباء، المياه، الصحة والتعليم في مناطق سيطرة الجيش.. تحديات متزايدة

تقرير | عين الحقيقة

تواجه ولايات ومدن تقع تحت سيطرة الجيش السوداني أزمة خدمية متفاقمة، مع استمرار الحرب وتراجع قدرات المؤسسات الحكومية على توفير الخدمات الأساسية، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن انقطاع الكهرباء، وأزمات مياه الشرب، وتدهور القطاع الصحي، وتعطل العملية التعليمية. وتشير إفادات سكان وتقارير محلية إلى أن الخدمات العامة في عدد من الولايات، من بينها ولايات في شمال وشرق ووسط السودان، تشهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة الضغوط الاقتصادية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتأثيرات الحرب الممتدة منذ أبريل 2023.

الكهرباء.. انقطاعات طويلة وإمداد غير مستقر

تمثل أزمة الكهرباء أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه السكان، حيث تتكرر ساعات الانقطاع لفترات طويلة، ما ينعكس على المنازل والمستشفيات والمخابز والأسواق والأنشطة الاقتصادية. ويربط مختصون هذه الأزمة بالأضرار التي لحقت بمحطات التوليد وشبكات النقل، إلى جانب مشكلات الوقود والصيانة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض استقرار الإمداد الكهربائي في عدد من المدن. ويقول مواطنون إن الاعتماد على المولدات الخاصة أصبح خياراً مكلفاً لا تستطيع غالبية الأسر تحمله، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل.

المياه.. أزمة تتفاقم مع انقطاع الكهرباء

انعكست أزمة الكهرباء بصورة مباشرة على خدمات المياه، إذ تعتمد محطات الضخ على التيار الكهربائي، ما أدى إلى تراجع الإمداد في العديد من الأحياء. ويضطر سكان في بعض المناطق إلى شراء المياه من الصهاريج أو قطع مسافات طويلة للحصول على مياه الشرب، بينما يحذر مختصون في الصحة العامة من المخاطر المرتبطة باستخدام مصادر مياه غير آمنة، خاصة خلال فصل الخريف.

القطاع الصحي.. نقص في الكوادر والإمدادات

لا يزال القطاع الصحي يواجه تحديات كبيرة تتمثل في نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب خروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة أو عملها بطاقة محدودة. كما تواجه المستشفيات ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المرضى، في وقت دفعت فيه الحرب عدداً من الأطباء والكوادر الصحية إلى النزوح أو الهجرة، ما أدى إلى اتساع الفجوة في تقديم الخدمات العلاجية. ويؤكد عاملون في المجال الصحي أن استمرار نقص الإمدادات والأجهزة الطبية يحد من قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

التعليم.. مدارس بين الإغلاق وضعف الإمكانات

يعد قطاع التعليم من أكثر القطاعات تأثراً بالحرب، حيث تعطلت الدراسة في بعض المناطق لفترات طويلة، فيما تواجه المدارس التي استأنفت نشاطها نقصاً في المعلمين والكتب والوسائل التعليمية. كما تحولت بعض المدارس خلال فترات سابقة إلى مراكز لإيواء النازحين، بينما تحتاج مدارس أخرى إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل عودة الدراسة بصورة مستقرة. ويرى تربويون أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بزيادة الفاقد التعليمي، واتساع معدلات التسرب من المدارس، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.

ضغوط اقتصادية وتراجع الخدمات

ويقول خبراء اقتصاديون إن تراجع الإيرادات العامة وارتفاع الإنفاق المرتبط بالحرب أثرا على قدرة الدولة في تمويل الخدمات الأساسية وصيانة البنية التحتية، وهو ما انعكس على قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم. كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والسلع الأساسية في زيادة الأعباء على المواطنين، الذين باتوا يتحملون جزءاً متزايداً من تكلفة الحصول على الخدمات.

مطالب بإعطاء الأولوية للخدمات

ويرى مراقبون أن تحسين الخدمات الأساسية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مؤكدين أن استقرار حياة المواطنين لا يرتبط فقط بالأوضاع الأمنية، بل أيضاً بقدرة مؤسسات الدولة على توفير الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم. ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الأزمات تتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الموارد اللازمة للقطاعات الخدمية، إلى جانب تهيئة الظروف التي تسمح باستمرار عمل المؤسسات العامة بعيداً عن تأثيرات الحرب. ومع استمرار النزاع وتعقيداته، يبقى تحسين الخدمات الأساسية أحد أكثر المطالب إلحاحاً بالنسبة للمواطنين، الذين يواجهون تحديات يومية تتجاوز آثار المعارك إلى متطلبات الحياة الأساسية، في انتظار حلول تعيد قدراً من الاستقرار إلى المدن والمجتمعات المتأثرة بالأزمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.