​تضييق الخناق على “مسيّرات طهران”.. واشنطن ترصد 15 مليون دولار لضرب الشبكات المالية للحرس الثوري

تقرير ـ عين الحقيقة

​في خطوة من شأنها أن تنعكس بشكل مباشر على مسارات التسليح وديناميكيات الحرب الدائرة في السودان، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 15 مليون دولار، مقابل الإدلاء بأي معلومات تؤدي إلى تعطيل وتفكيك الآليات المالية الداعمة لشبكة إنتاج الطائرات المسيّرة التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. ​ويكتسب هذا القرار الأميركي أهمية قصوى بالنظر إلى التقارير الميدانية المتواترة التي تؤكد دخول الطائرات المسيّرة الإيرانية، كعامل مؤثر في المعارك الجارية في السودان، ما يعني أن استهداف واشنطن لمنابع إنتاج هذه الأسلحة سيلقي بظلاله حتماً على استمرارية تدفقها إلى جبهات القتال السودانية.

كشف الإعلان الأميركي عن أسماء ستة مسؤولين رئيسيين يديرون عمليات الشركة، والذين سبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عليهم عقوبات مشددة في أبريل  2024 لتورطهم في العمل لصالح «فيلق القدس».

تفاصيل الاستهداف الأميركي
و ​أوضح برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للخارجية الأميركية، أن هذا العرض يستهدف تحديداً شركة «كيميا بارت سيوان» (كيباس) التي تتخذ من إيران مقراً لها. وتُصنف واشنطن هذه الشركة على أنها الذراع الرئيسية المسؤولة عن إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح «فيلق القدس»، الجناح المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني.
​وكشف الإعلان الأميركي عن أسماء ستة مسؤولين رئيسيين يديرون عمليات الشركة، والذين سبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عليهم عقوبات مشددة في أبريل (نيسان) 2024 لتورطهم في العمل لصالح «فيلق القدس». وشملت القائمة كلاً من: حسن آرامبونجاد، وأبو الفضل رمضان زاده مشكاني، ومهدي غفاري نقنه، ورضا نهار داني، وعباس سرتاجي، وهادي جمشيدي زواركي.
​انعكاسات الخطوة على حرب السودان
و ​يأتي التضييق المالي الأميركي على شركة “كيباس” في وقت تلعب فيه المسيّرات الإيرانية دوراً محورياً في تغيير التكتيكات العسكرية في حرب السودان. ووفقاً للبيانات الأميركية، تعتمد الشركة الإيرانية على شراء مكونات حساسة لهذه الطائرات من شركات خارج إيران؛ وبالتالي، فإن قطع طرق التمويل والإمداد عن هذه الشبكة قد يؤدي إلى شلل في قدرتها الإنتاجية، وهو ما سيترجم عملياً إلى انحسار أو توقف تدفق هذا العتاد العسكري الاستراتيجي الذي يغذي استمرار الحرب في السودان.

​شبكة إمداد إقليمية ودولية
و ​لم تقتصر أنشطة الشركة الإيرانية المستهدفة على التصنيع الداخلي، بل أوردت الخارجية الأميركية أن “كيباس” تولت إجراء اختبارات طيران، ووفرت دعماً فنياً مباشراً للطائرات المسيّرة التي قام «فيلق القدس» بنقلها مسبقاً إلى فصائل مسلحة في العراق.
​وأكدت واشنطن أن طهران تستغل العائدات المالية الضخمة التي تجنيها من مبيعات الأسلحة والطائرات المسيّرة—بما في ذلك صفقاتها العسكرية مع روسيا—في تمويل آلة «الحرس الثوري» العسكرية، ودعم شبكة حلفائها في المنطقة، والتي تضم حركة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني، والفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً في العراق.
​وتمثل الخطوة الأميركية محاولة شاملة لقطع شريان حيوي يغذي الصراعات المشتعلة عبر القارات، بدءاً من شرق أوروبا والشرق الأوسط، وصولاً إلى حرب السودان التي باتت تتأثر بشكل متزايد بشبكات تهريب وتجارة السلاح العابرة للحدود.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.