(محرقة كردفان).. المشتركة ومستقبل التحالفات العسكرية.. 

تقرير | عين الحقيقة

أعادت المعارك الدائرة في إقليم كردفان تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الجيش السوداني والقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وسط تصاعد التساؤلات بشأن الكلفة البشرية والعسكرية التي تتحملها هذه القوات، وما إذا كانت التحولات الميدانية ستنعكس على شكل التحالفات السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن مشاركة القوة المشتركة في جبهات القتال الأكثر سخونة جعلتها تتحمل جانباً مهماً من أعباء المواجهات، الأمر الذي فتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل هذه الشراكة، ومدى تأثير الخسائر الميدانية على موقع الحركات المسلحة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة.

استنزاف ميداني

منذ توسع العمليات العسكرية في كردفان، دفعت القوة المشتركة بتعزيزات كبيرة إلى جبهات القتال، في إطار تحالفها مع الجيش ضد قوات الدعم السريع. ويشير محللون عسكريون إلى أن طبيعة القتال في الإقليم، واتساع رقعة العمليات، تجعل جميع الأطراف عرضة لخسائر بشرية ومادية مرتفعة، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الحركات المسلحة التي تمتلك موارد بشرية وتنظيمية محدودة مقارنة بالجيوش النظامية. ويرى بعض المراقبين أن استمرار هذا الاستنزاف قد يؤثر في قدرة تلك الحركات على الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي مستقبلاً.

تحالف فرضته الحرب

يؤكد باحثون في الشأن السوداني أن التحالف بين الجيش والقوة المشتركة جاء في سياق ضرورات الحرب، بينما تستند الحركات المسلحة إلى موقف معلن يقول إن مشاركتها تهدف إلى دعم مؤسسات الدولة. في المقابل، يذهب منتقدون إلى أن طول أمد الحرب قد يفرض مراجعة لهذه العلاقة، خصوصاً إذا ارتفعت كلفة المشاركة العسكرية دون تحقيق تقدم سياسي موازٍ.

مستقبل اتفاق جوبا

يرى مختصون أن مستقبل القوة المشتركة يرتبط أيضاً بمصير اتفاق جوبا للسلام، الذي نص على ترتيبات أمنية وسياسية لم تكتمل قبل اندلاع الحرب. ويحذر خبراء من أن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من صعوبة تنفيذ ما تبقى من الاتفاق، ويجعل إعادة دمج القوات وإصلاح القطاع الأمني أكثر تعقيداً بعد انتهاء النزاع.

هل تتغير موازين النفوذ؟

يتزامن تصاعد المعارك مع استمرار الجدل حول النفوذ السياسي لتيارات مختلفة داخل معسكر الجيش، بما في ذلك اتهامات متداولة من بعض القوى السياسية بوجود تأثير متزايد لشخصيات أو شبكات محسوبة على الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة. إلا أن هذه الاتهامات محل خلاف سياسي، ولم تُحسم بأدلة مستقلة، كما لا توجد معلومات موثقة تثبت وجود خطة لإعادة تشكيل السلطة أو إقصاء حلفاء الجيش. ويرى باحثون أن أي حديث عن تغيرات داخل مراكز القرار ينبغي أن يستند إلى مؤشرات موثقة، لا إلى التكهنات وحدها.

سيناريوهات ما بعد الحرب

يتفق مراقبون على أن نهاية الحرب، متى ما جاءت، ستفتح باباً واسعاً لإعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركات المسلحة والقوى السياسية. ومن المرجح أن تشمل هذه المرحلة نقاشات حول الترتيبات الأمنية، ودمج القوات، وتوزيع الأدوار داخل مؤسسات الدولة، وهي ملفات قد تكون أكثر تعقيداً من المعارك العسكرية نفسها.

اختبار المرحلة المقبلة

تبدو معارك كردفان، بالنسبة لكثير من المحللين، أكثر من مجرد مواجهة ميدانية؛ فهي تمثل اختباراً لتماسك التحالفات التي تشكلت خلال الحرب، ولقدرة الأطراف على الانتقال لاحقاً من منطق التحالف العسكري إلى منطق التسوية السياسية. ويبقى مستقبل هذه التحالفات مرتبطاً بتطورات الميدان، وبأي مسار تفاوضي قد ينجح في وقف الحرب، أكثر من ارتباطه بالقراءات التي تتحدث عن إعادة تشكيل مراكز النفوذ أو حدوث تغيرات سياسية بعينها، وهي سيناريوهات تظل في إطار التحليل ما لم تدعمها معطيات ووقائع قابلة للتحقق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.