قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي، عروة الصادق، إن الحركة الإسلامية في السودان استعادت خلال الحرب حضوراً في المجال العام يفوق ما كان متاحاً لها عقب ثورة ديسمبر، محذراً من تنامي نفوذها داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي.
وأوضح عروة، في حوار صحفي مع صحيفة «الهدف»، أن عودة الإسلاميين تمت عبر ثلاثة مسارات متزامنة، شملت المشاركة في القتال إلى جانب الجيش، واستعادة مواقع داخل مؤسسات الدولة، وإعادة بناء حضور سياسي وإعلامي يرفع شعارات الدفاع عن الدولة والسيادة.
وأشار إلى أن قيادات إسلامية باتت تتحدث علناً عن إمكانية العودة إلى الحياة السياسية بعد انتهاء الحرب، معتبراً أن القضية لا تقتصر على عودة حزب المؤتمر الوطني المحلول، بل تمتد إلى استعادة شبكات النفوذ داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد والأجهزة الأمنية والإعلام والنقابات.
وأضاف أن قياس قوة الإسلاميين بعدد المقاعد أو البيانات السياسية يُعد مؤشراً مضللاً، مؤكداً أن نفوذهم الحقيقي يكمن في المواقع التي تمكّنهم من التأثير في قرارات الدولة ومسار الحرب، واصفاً ذلك بأنه أحد أخطر التحولات التي أفرزتها سنوات الصراع.
وفي السياق ذاته، طرح عروة خمسة مرتكزات اعتبرها أساساً لإنجاح أي تسوية سياسية تُنهي الحرب في السودان، محذراً من أن أي اتفاق لا يعالج الأسباب الجذرية للصراع لن يؤدي إلا إلى تأجيل اندلاع جولة جديدة من العنف.
وأوضح أن هذه المرتكزات تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار تحت رقابة دولية وإقليمية فعالة، والفصل بين المسار العسكري والعملية السياسية، وإنهاء التعدد العسكري، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، إلى جانب تحقيق العدالة والعدالة الانتقالية.
وشدد على أن التسويات التي تمنح حصانات واسعة مقابل وقف القتال قد تُسكت البنادق مؤقتاً، لكنها تحمل في طياتها مخاطر تجدد الصراع في المستقبل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.