الإثبات

صباح محمد الحسن

تأخذ الجلسة الأمنية السرية للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي اليوم أهميتها من أنها ستناقش تفاصيل دقيقة عن ميدان القتال ومسارات السلاح من أين يأتي، وعبر أي دولة، وبأي تمويل. كما تستعرض الجلسة كل ما يتعلق بالدعم اللوجستي والاستخباراتي، والأدلة والبراهين المرتبطة بجرائم الميدان

طيف أول:

أهلاً بالوطن في مسارب الروح،

إحساسٌ بالحضور يتخلّل المسام

ولا تتوقف أهمية جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي اليوم، باعتبارها جلسة إحاطة مغلقة بعنوان “تحديث بشأن الحرب في السودان”، كونها أعلى مستوى عملي لتداول المعلومات الاستخباراتية داخل الحكومة الأمريكية. فهذا التصنيف يُستخدم عندما تتضمن الإحاطات معلومات شديدة الحساسية قد يؤدي كشفها إلى الإضرار بالأمن القومي الأمريكي أو إلى تعريض مصادر جمع المعلومات ووسائلها للخطر.

ومعلوم أنها تُعقد بعيداً عن وسائل الإعلام كالعادة، ولا تُنشر محاضرها أو تفاصيل المناقشات التي تدور فيها، كما لا يُعلن عادة عن هوية المسؤولين الذين يقدمون الإحاطة، وهو ما يجعل مثل هذه الاجتماعات ذات أهمية خاصة في متابعة القضايا المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.

لكن لا تتوقف أهميتها هنا، بل تتجاوز ذلك إلى الغوص في نقاط جوهرية يمكن أن تغيّر مسار الحرب؛ فالجلسة تمثّل عملية تفريغ لشحنة العمل الاستخباراتي والأمني المراقِب للحرب منذ عام أبريل 2023 وحتى تاريخ انعقادها، أي أنها تمليك للحكومة الأمريكية كافة المعلومات المتعلقة بالحرب وميدانها ومسارات السلاح: من أين يأتي، وعبر أي دولة، وبأي تمويل.

كما تشمل معلومات عن الدعم اللوجستي والاستخباراتي من يقدّم المعلومات أو التقنيات، وما هو الدور الإقليمي، وهل هناك دول تغيّر ميزان القوى، وما هي التحركات العسكرية غير المعلنة من قواعد وطائرات ومسيرات وشحنات وحتى التدريب. وتتضمن كذلك طبيعة العلاقات السرية بين أطراف الحرب ودول إقليمية أو دولية، وما هو دور تلك الدول بالتفصيل في الصراع وماهي مصالحها .

وينتج عن ذلك احتمال إعادة تصنيف طرف أو الطرفين، كجهة تعرقل السلام أو الجهة التي ترتكب انتهاكات واسعة. وقد يوصي أعضاء الجلسة الحكومة الأمريكية باتخاذ قرارات تتعلق بالدعم الإنساني أو الأمني، كما يمكن أن تستخدم الإدارة الأمريكية المعلومات الأمنية المقدمة لفرض عقوبات جديدة على أفراد أو كيانات، أو الضغط على أطراف إقليمية متورطة في التسليح، أو حتى لدعم مسار سياسي محدد.

وإذا قررت واشنطن مراجعة ملفات الدول الداعمة للحرب، فسينعكس ذلك على مسار الحرب في عدة اتجاهات رئيسية، أولها خنق خطوط الإمداد العسكرية، ثم إضعاف قدرة الأطراف على الحسم العسكري، إضافة إلى إعادة ترتيب أولويات الوسطاء الإقليميين والدوليين، إذ قد تكشف المعلومات أجنداتهم التي كانت سبباً في فشل مسارات السلام. كما يمكن أن تفتح هذه المراجعة نافذة ضغط دولي تُسرّع وقف الحرب عبر فرض عقوبات على شبكات التمويل والتسليح.

وقد تساهم نتائج الجلسة في تحركات داخل مجلس الأمن لإعادة الملف إلى الواجهة، ودفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار تحت ضغط دولي منسّق. لذلك فإن مراجعة ملفات الدول الداعمة للحرب يمكن أن تغيّر مسارها جذرياً لأنها تستهدف العامل الأكثر حساسية في الصراع، وهو الإمداد الخارجي المثبت بالأدلة، والذي يُبقي الحرب حيّة. فإذا تحركت واشنطن في هذا الاتجاه، فقد يحدث تغيّر في ميزان القوى، وتراجع في قدرة الأطراف على الاستمرار، وضغط سياسي قد يفتح الباب لاتفاق جديد.

وجلسات TS/SCI (Top Secret / Sensitive Compartmented Information) تُعقد دائماً عندما تكون المعلومات حساسة لدرجة لا يمكن عرضها في جلسة علنية. وتشمل هذه المعلومات تحديد المسؤوليات الجنائية وربط الجرائم بقيادات محددة، وتقييم تورط أطراف خارجية في دعم الانتهاكات، وتحليل مسارات السلاح والدعم اللوجستي.

كما أن المعلومات الأمنية والاستخباراتية تشمل مراقبة الأرض والعمل على تقديم الأدلة التي تورّط الطرفين في الحرب، من شهادات مباشرة وصور أقمار صناعية ونتائج تحليل أنماط العنف ووثائق وسجلات داخلية ومقاطع فيديو يتم تحليلها تقنياً.

وهنا تستفيد الإدارة الأمريكية من تقرير هذه الجلسة في تحديد المسؤوليات القيادية وربط الجرائم بقيادات عليا، وهي خطوة أساسية قبل أي تحرك سياسي أو قانوني. يلي ذلك تقييم مدى تعاون الأطراف مع التحقيقات، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لخطوات أمريكية جديدة.

لذلك فإن الجلسة ليست متابعة روتينية، بل جلسة تقييم مسؤوليات قد تفتح الباب لتحركات سياسية أو قانونية لاحقة.

طيف أخير:

#لا_للحرب

رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بـ”صمود”:

(لا يصح أن تصبح السياسة ملحقةً بميادين القتال، ويغدو الحوار مساراً تابعاً للحرب وموازينها، لا طريقاً إلى وقفها).

أبلغ الرسائل السياسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.