الذبح والانتقام.. جرائم تحت راية حرب الإسلاميين

تقرير: عين الحقيقة

 

تتزايد التحذيرات السياسية والحقوقية من تداعيات الانخراط المباشر للجماعات والكتائب المحسوبة على الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) في الصراع المسلح الدائر في السودان، وسط اتهامات لهذه المجموعات بتقويض فرص التوصل إلى حل سلمي، وإعادة إنتاج العنف السياسي، واستهداف المدنيين والناشطين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى إعادة تنشيط شبكات وكتائب أمنية وعسكرية مرتبطة بالنظام السابق، من بينها “كتيبة البراء بن مالك” ومجموعات متطوعة أخرى، حيث أصبحت تنشط بشكل علني في العمليات العسكرية، وتشارك في إدارة مسارات المواجهات على الأرض.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع العسكري يهدف إلى إعادة بناء نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، وعرقلة أي مسار للتحول الديمقراطي عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير خلال ثورة ديسمبر 2019.

ووثقت تقارير حقوقية وشهادات محلية صادرة عن لجان المقاومة وغرف الطوارئ، اتساع نطاق الانتهاكات المنسوبة إلى عناصر محسوبة على هذه الكتائب، والتي شملت:

التصفيات الجسدية والإعدامات الميدانية: طالت ناشطين ومتطوعين في التكايا والمبادرات الإنسانية، بناءً على اتهامات وصفتها جهات محلية بالكيدية، تتعلق بالتعاون مع الطرف الآخر في الحرب.

الاعتقالات والاختفاء القسري: عبر ملاحقة كوادر شبابية ومدنية معارضة لعودة التنظيم، واقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز غير معلنة في مناطق خاضعة لسيطرة تلك المجموعات.

التمثيل بجثامين الضحايا: حيث انتشرت مقاطع مصورة تُظهر ممارسات انتقامية تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، تضمنت التعدي على جثامين القتلى واستعراضها.

وتعتمد قيادات سياسية وإعلامية محسوبة على التيار الإسلامي خطاباً تصعيدياً يرفض عدداً من المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، مع التركيز على تعبئة القواعد الشعبية وتأجيج الخطابات ذات الطابع المناطقي والطائفي، بما يسهم في استمرار القتال.

وتؤكد قوى مدنية أن استمرار الحرب يمثل، في نظر بعض القوى المرتبطة بالنظام السابق، وسيلة للحفاظ على حضورها السياسي، حتى وإن أدى ذلك إلى مزيد من تفكك النسيج الاجتماعي وتدمير مقومات الدولة.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن تصاعد دور الجماعات المسلحة المحسوبة على التيار الإسلامي لا يقتصر تأثيره على الانتهاكات بحق المدنيين، بل يمثل ــ وفق مراقبين ــ أحد العوامل التي تعقّد جهود إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.