بعد أكثر من 1200 يوم من اندلاع الحرب في السودان، تتكشف واحدة من أخطر تداعيات الصراع: جيل كامل مهدد بالضياع. فقد أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 8 ملايين طفل في سن الدراسة لا يزالون خارج الفصول الدراسية، في وقت تحذر فيه من أن السودان “يخسر جيلاً جديداً من أطفاله”.
كارثة تعليمية بامتياز
وقالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن بصيغة “آريا” حول حماية التعليم في السودان ، إن ملايين الأطفال النازحين، ولا سيما اللاجئين خارج البلاد، يتحملون العبء الأكبر من الأزمة.
وأضافت أن الصورة “أكثر قتامة” في إقليم دارفور، حيث تضرر أو دُمّر أو خرج عن الخدمة نحو ثلاثة أرباع المدارس منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وتابعت: “خمسة أطفال من كل ستة في دارفور خارج المدرسة”، مشيرة إلى أن بعض الآباء يفضلون إبقاء أطفالهم في المنازل لأنها باتت “المكان الوحيد الذي يستطيعون فيه حمايتهم”.
المدارس ساحات حرب
ولم يقتصر الأمر على الإغلاق. ووثقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، فيما تم الإبلاغ عن *أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.
وقالت أمينة محمد إن “الحجم الحقي لهذه الانتهاكات أكبر على الأرجح”.
وأوضحت أن المدرسة في زمن الحرب لا تمثل مكان تعليم فقط، بل “مساحة للحماية والتنشئة الاجتماعية والحصول على التغذية المدرسية والرعاية الصحية والدعم النفسي”. وعندما تدمر أو تتحول لمنشأة عسكرية “يخسر الطفل كل هذه الوظائف دفعة واحدة”.
معلمون بلا أجور وخسائر بعيدة المدى
ويفاقم الأزمة أن أكثر من نصف المعلمين في السودان أصبحوا بلا أجور، رغم أن كثيرين يواصلون التدريس “رغم كل الصعاب”، وفق نائبة الأمين العام. وقالت الأمم المتحدة إنها وشركاءها تمكنوا خلال العام الحالي من إعادة أكثر من مليون طفل إلى شكل من أشكال التعليم، لكن ذلك “لا يزال بعيداً جداً عن حجم الحاجة”.
وحذرت من أن استمرار الانقطاع لسنوات يرفع مخاطر التسرب النهائي ويدفع الأطفال إلى “سوق العمل المبكر أو النزوح أو التجنيد”، مما يخلق “فجوة تعليمية يصعب تعويضها حتى بعد توقف القتال”.
“الحرب بدأها الرجال ويدفع ثمنها الأطفال” وخلصت أمينة محمد إلى أن الحرب “لا تدمر المدارس فحسب، وإنما تعيد تشكيل مستقبل المجتمع نفسه”، قائلة: *”لقد خسر السودان جيلاً بالفعل في حروبه السابقة، وهو يخسر جيلاً آخر الآن”.
وأضافت في توصيف مباشر لتوزيع كلفة الحرب: “الحرب بدأها الرجال، لكن النساء والأطفال هم الذين يدفعون ثمنها، رغم أنهم لم يكن لهم أي دور في قرار إشعالها”. وختمت قائلة أمام مجلس الأمن: “أطفال السودان انتظروا 1210 أيام حتى تنتهي الحرب. لا ينبغي أن يضطروا إلى الانتظار أكثر من ذلك”
ويقول مراقبون إن وقف الحرب لم يعد خياراً إنسانياً فقط، بل “عملية إنقاذ لمستقبل البلاد”، مشددين على أن السلام الذي يعيد فتح المدارس ويدفع أجور المعلمين هو وحده القادر على منع تحويل جيل كامل إلى “خسارة دائمة”.
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.